دار الإفتاء : إلغاء عقوبة الإعدام يؤدي إلى فساد النظام الاجتماعي

دار الإفتاء : إلغاء عقوبة الإعدام يؤدي إلى فساد النظام الاجتماعي
اعدام

 كتب-علي عبد المنعم:

شاركت دار الإفتاء المصرية ببحث شرعي حول “عقوبة الإعدام في النظر الإسلامي”، وذلك خلال فعاليات الدورة العشرين لمؤتمر الفقه الإسلامي الدولي الذي عقد في الجزائر الأسبوع الماضي.

وتناول البحث الذي أعده الدكتور مجدي عاشور- المستشار الأكاديمي لمفتي الجمهورية- ثلاثة فصول أساسية جاء أولها حول مفهوم عقوبة الإعدام؛ حيث شمل التعريف بمفهوم “عقوبة الإعدام” من حيث المراد بها، وذكر الجرائم المعاقب عليها بالإعدام، مع التركيز على القتل العمد الذي يمثل السبب الرئيس للحكم بعقوبة الإعدام في القانون الوضعي وبالقصاص في الشريعة الإسلامية، ثم ذكر صور تنفيذ الإعدام في الشريعة والقانون، وخصص مبحثًا لتناول الفرق بين الإعدام والقصاص بعد التعريف بالقصاص وأحكامه.

 وبيَّن الفصل الثاني أهمية عقوبة الإعدام وما يترتب عليها من مصالح، وما ينجم عن عدمها من مفاسد، وتناول الفصل الثالث الحديث عن حكم عقوبة الإعدام، والاستثناءات الواردة على تطبيقها، ثم اختتم بنتيجة البحث ومشروع مقترح لقرار يصدر عن مؤتمر الفقه الإسلامي العالمي.

وأكد الدكتور مجدي عاشور خلال بحثه على أن ما قصد إليه الإسلام من خلال تشريعاته وأنظمته وقوانينه هو إقامة الحياة الهانئة والآمنة لبني الإنسان، والرسالة الإسلامية الخاتمة تؤكد على مفهوم الإنسانية وتعتبره حاكمًا على كل العلاقات في المجتمع الإسلامي، وفي سبيل ذلك قررت الشريعة عقوبات رادعة على خرق السلام الاجتماعي.

وتوصل عاشور من خلال بحثه إلى أن نظام العقوبات الإسلامي جمع بين الردع العام والردع الخاص، وأن عقوبة الإعدام مشروعة من عند الله تعالى، وأنها صالحة لكل زمان ومكان، مشيراً إلى أن عقوبة الإعدام عقوبة تحقق الأمن والاستقرار والعدالة الاجتماعية، حيث تردع المجرمين أكثر من غيرها إذا طبقت في صورها.

كما خلص البحث إلى أن طريقة الإعدام يجب أن تخضع لضوابط تقوم على الرحمة وحفظ الكرامة الإنسانية، مع جواز التعزير بعقوبة الإعدام في حالة حدوث جريمة كبيرة الضرر بالأمة.

واختتم الدكتور مجدي عاشور بحثه بمشروع قرار للمؤتمر بخصوص تطبيق عقوبة الإعدام، أكد فيه على أن القول بإلغاء عقوبة الإعدام هو قول “واهٍ” يؤدي إلى فساد النظام الاجتماعي، وهو مخالف لصريح القرآن والسنة ومنقول الإجماع ومقتضى العقل السليم؛ لما يترتب على ذلك من الفساد الاجتماعي وتعطيل أحكام الشريعة الصريحة.

وأشار إلى أنه لا بد من إحاطة عقوبة الإعدام بكل الضمانات التي تكفل عدم توقيعها على الأبرياء، ويعدل عنها في حالة وجود الشبهة، مع ضرورة عدم تطبيق عقوبة الإعدام على غير كامل الأهلية حين إيقاعه جريمته.

وقال المستشار الأكاديمي للمفتي في مقترحه إنه “يجب استخدام الوسائل الميسرة والسريعة في إزهاق الروح عند تنفيذ عقوبة الإعدام على الجاني، مع ضرورة حفظ حرمة الجاني (المقتول من تنفيذ العقوبة عليه) من التمثيل بالجثة ونحوه مما لا يليق بالكرامة الإنسانية، مؤكداً أنه لا يجوز إسقاط حق أولياء الدم في العفو عن الجاني إما ببدل أو مجانًا إلا إذا كان الجاني يمثل خطرًا ملحوظًا على المجتمع.

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *