لماذا لا يحتل المصريون سيناء؟

لماذا لا يحتل المصريون سيناء؟
محمد محمود شعيب علام

بقلم د. محمد محمود شعيب علام

جامعة جنوب الوادي

 

أتعجب على حال سيناء الآن وقد مضى على استردادها عقود مضت حتى تركت مرتعاً للخارجين على القانون وأرضاً خصبة للإرهابيين وتجار المخدرات على السواء. كل ذلك على الرغم أننا نتغنى بسيناء ونشيد بمميزاتها التاريخية والجغرافية في الكتب المدرسية والجامعية أيضاً. وقد اختزل الرئيس السابق الاهتمام بسيناء في جعلها مقراً للقاءاته ومؤتمراته السياسية والشخصية أيضاً. إلا أن ذلك ساهم بشكل مباشر في عزلة سيناء وأهلها نظراً للقيود الأمنية الرئاسية التي فرضت من أجل تأمين مقر إقامة وتنقلات الرئيس السابق والتي لم تمنع من وقوع هجمات إرهابية في ذورة عهده وفي ظل سيطرة والقبضة الأمنية كأحداث طابا وشرم الشيخ.

وبعد قرارت الرئيس مرسي بفتح المعابر تعالت الأصوات التي تندد بذلك خوفاً من تهجيرالفلسطينيين إليها وسيطرتهم عليها. وقد أكد أصحاب هذا الرأي على رأيهم خاصةً بعد حدوث عملية رفح التي راح ضحيتها 16 جندي من الجيش المصري، وعزوا ذلك إلى قرار فتح المعابر ودخول الفلسطينيين لسيناء دون تأشيرات أو متابعات أمنية من السلطات المصرية المختصة.

وبعيداً عن تقييم الرأي السابق، إلا أن هذا الرأي يؤخذ عليه أنه اختزل أمن سيناء وهويتها والسيادة المصرية عليها في المعابر والفلسطينيين فقط وهذا إما قصور في الرؤية أو يراد به شئ آخر. فحتى تثبت سيادتك على أي بقعة من الأرض عليك بتعميرها أولاً. وأتعجب من الدولة التي تعقد اجتماعات ولقاءات من أجل حل المشكلة السكانية ومشاكل البطالة وتوفير إسكان للشباب وأراضي زراعية للخريجين وغضت الطرف عن كنز اسمه سيناء. إن سيناء لن تعمر إلا بسواعد وعقول وعرق شباب مصر.

ماذا يمنعنا من إنشاء جامعة حكومية على أرض سيناء بها امتيازات حقيقية وقوية للطلاب وأعضاء هيئة التدريس أيضاً الراغبين في العمل بها؟ وتوفر هذه الجامعة فرص عمل لخريجيها على أرض سيناء. وما المانع أن يأتي لهذه الجامعة الطلاب الوافدون من الدول العربية ومن فلسطين أيضاً؟ وبالتالي تكون مصر قد ساهمت في دعم الشعب الفلسطيني علمياً أكثر من دعمها بالسولار والكهرباء. إنني أؤمن أن الجامعة المصرية هي خير وسيلة لإثبات الهوية والسيادة، وهي أيضاً خير وسيلة للإشعاع الحضاري المصري. وأن قوتها في الإثبات تفوق بمراحل قوة غلق المعابر وتأمين الحدود. كما أن وجود شباب عاقل مستنير متفتح على أرض سيناء يرهب العدو الصهيوني أكثر من وجود العناصر الجهادية المتطرفة التي يصطادها من الجو في أي وقت. لماذا نخشى من احتلال سيناء من الإسرائيليين أو الفلسطينيين ونحن امة 85 مليون نسمة ونعاني من تكدس سكاني وازدحام مروري وتكدس تعليمي أيضاً بالجامعات والمدارس؟ لماذا لا يحتل المصريون سيناء؟

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *