التقرير النهائي لبعثة الاتحاد الأوروبي حول الانتخابات التشريعية بالجزائر

التقرير النهائي لبعثة الاتحاد الأوروبي حول الانتخابات التشريعية بالجزائر
رئيس بعثة الاتحاد الاوروبي

 تعدّد الترشيحات أدى إلى تبعثر الأصوات والداخلية أعلنت النتائج مبكرا

كتب – محمدي عبد الرحمن :

كشف  تقرير بعثة ملاحظي الاتحاد الأوروبي للانتخابات التشريعية التي جرت في 10 مايو الماضي، ، أن تعدد الترشيحات خلال  الانتخابات أدى إلى “تبعثر الأصوات”، مما سمح لبعض الأحزاب بأن تحصل على الأغلبية.

وأفاد تقرير بعثة الاتحاد الأوروبي أن “مشاركة 44 حزبا سياسيا (من بينهم 21 حزبا تحصلوا على الاعتماد مؤخرا) و185 قائمة حرة، سمح بتوسيع العرض السياسي، لكن هذا التعدد في الترشيحات أدى إلى تبعثر الأصوات الذي أدى بدوره إلى إقصاء القوائم التي لم تتحصل على 5 بالمائة من الاقتراع على مستوى كل ولاية، وحصول أحزاب على الأغلبية”، في إشارة إلى الحزب الحاكم : حزب جبهة التحرير الوطني.أما الأحزاب ذات التوجه “الإسلامي” فأشار الملاحظون الأوروبيون إلى أن هذه الأخيرة لم تتحصل على النتائج نفسها التي تحصلت عليها نظيراتها في بلدان المنطقة دون ان تقدم توضيحات بشأن ذلك.

وفيما يتعلق بالبطاقة الانتخابية أشار التقرير إلى أنه “وإن كانت آليات مراجعة هذه البطاقة مدرجة بوضوح ضمن نصوص رسمية إلا أن نظام تسجيل الناخبين في الجزائر  سجل بعض النقائص الهيكلية، خاصة بسبب غياب تعزيز وطني للبطاقة الانتخابية كما نص القانون على ذلك”.

ولاحظت البعثة أن البطاقة الانتخابية في هذه الظروف “لا يمكنها ان تخضع لمراقبة مشددة من قبل الأحزاب السياسية والمترشحين الأحرار مما زعزع ثقة البعض منهم وجمعيات المجتمع المدني”.

كما اعتبر الملاحظون الأوروبيون أن تأخير إعطاء النتائج الأولية يوم 11 ماي إلى المساء من قبل وزارة الداخلية فقط حسب المقاعد والجنس على المستوى الوطني على أساس محاضر الـ 1541 بلدية و117 لجنة انتخابية للدوائر الدبلوماسية والقنصلية، “تم في نفس الوقت الذي تواصل فيه عمل التعزيز بمختلف اللجان”.

واعتبر التقرير أن “عدم نشر النتائج المفصلة قلّل من شفافية هذا المسار الانتخابي مما عقد من وضوح المقاعد الممنوحة التي كانت محل احتجاج من قبل بعض الأحزاب السياسية وممثلي المجتمع المدني”.

وبخصوص الحملة الانتخابية أكدت البعثة الأوروبية أن حزبي التحالف الرئاسي (حزب جبهة التحرير الوطني و التجمع الوطني الديمقراطي) “كانا الأكثر نشاطا لتوفرهما على وسائل أكبر” خلال هذه الحملة التي “لم تثر الحماس”.

أما بشأن التغطية الإعلامية للتشريعيات فقد أوضحت البعثة أن الصحفيين “تمكنوا من تغطية الحملة بكل حرية ودون التعرض لأية مضايقات أو تمييز”. وأضاف التقرير أن “وسائل الإعلام العمومية قامت بتغطية واسعة للحملة الانتخابية”، مشيرا إلى أنها خصصت لمختلف الأحزاب السياسية “اهتماما عادلا ومتوازنا عدى الصحافة المكتوبة التي منحت لحزبي التحالف الرئاسي وأعضاء الحكومة تغطية أوسع وأكثر إيجابية”.

ويعتبر التقرير أن وسائل الإعلام الخاصة خصصت للانتخابات درجة من الاهتمام “ثابتة لكنها محدودة مقارنة بالإذاعة والتلفزيون العموميين”. وأضاف التقرير أن وسائل الإعلام الخاصة “تبنت سلوكا مثيرا للجدل باتجاه رهانات الانتخابات خصوصا، من خلال فضاء أوسع للأصوات التي تنتقد هذه الانتخابات ودعاة المقاطعة”.

كما أعربت بعثة الاتحاد الأوروبي عن دخول 143 امرأة للمجلس الشعبي الوطني الجديد بفضل الإجراءات التي تم اتخاذها لتحفيز مشاركتهن.

التوصيات:

عرضت بعثة الأمم المتحدة لملاحظة الانتخابات التوصيات الآتية على السلطات الجزائرية وتخص هذه التوصيات كل مرحلة من مراحل المسار الانتخابي المتعلقة بالقواعد الدولية المطبقة في حالة الانتخابات الديمقراطية، وهي تهدف التحسينات الأساسية فيما يتعلق بالشفافية ومصداقية الاقتراع والتي يمكن تحقيقها تقنيا، وتشكل مراجعة الدستور فرصة مواتية يمكن استغلالها لهذا الغرض.

شفافية النتائج وتتبع مصدرها

1ـ إعداد بطاقية مركزة للنتائج على مستوى الوطني والقيام بالنشر التلقائي لقوائم الناخبين النهائية طبقا للآجال القانونية وللدعائم المناسبة بغية تميكن الأحزاب السياسية والمجتمع المدني وكذا المواطنين من ممارسة حقهم في المراقبة والإعلام.

2ـ يجب على إدارة الانتخابات القيام بالنشر التلقائي على موقع الأنترنت التابع لها وعلى الورق لمحاضر النتائج لكل  مكتب من أجل ضمان شفافية والاطلاع على كافة المعلومات.

3ـ ينبغي أن يتمكن مثلو الأحزاب السياسية / المترشحين من الاطلاع على كافة مراحل المسار الانتخابي وعلى هياكل إدارة الانتخابات لاسيما مختلف اللجان الانتخابية المنصبة عند تركيز النتائج بصفتهم ملاحظين، وسيعزز هذا الإجراء مبدأ الشفافية و سيضمن ثقة أكبر اتجاه أشغال إدارة الانتخابات.

4ـ ينبغي على إدارة الانتخابات القيام بالنشر التلقائي على موقع الأنترنت التابع لها لكافة القرارات والبلاغات والتعليمات لفائدة فروعها وكذا كافة الإجراءات القانونية والإدارية ذات المنفعة للناخبين وللتشكيلات السياسية، وينبغي علها كذلك تدوين هذه المعلومات على الورق  ووضعها تحت تصرف المترشحين والأحزاب السياسية وباقي منظمات المجتمع المدني.

5ـ يجب ضمان نشر النتائج يلصقها على مستوى كل مكاتب الانتخابات على إثر عملية الفرز، ويجب تصرف ممثلي الأحزاب / المترشحين والناخبين وكذا الملاحظين في أقصر أجل ممكن ودون تقييد في الأيام التي تلي الاقتراع.

6ـ ينبغي على الإطار الانتخابي السماح لمنظمات المجتمع المدني من القيام بملاحظة انتخابية وطنية بغية تعزيز شفافية المسار.

7ـ ينبغي القيام بنشر النتائج ومجموع المحاضر قبل بداية مرحلة الطعون على موقع الأنترنت، إعادة النظر في آجال الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات بالتمييز بين النتائج المؤقتة (في غضون 72 ساعة)، والنتائج النهائية (بعد الطعون).

8ـ ينبغي على المجلس الدستوري القيام بعرض مفصل وتلقائي لأسباب قراراته (وقائع  ـ طلبات ـ قواعد للتطبيق ـ مداولات).

الإطار المؤسساتي والقانوني:

9 ـ تمديد عهدة اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات في القانون إلى غاية وقت ايداع محاضر الاجتماع لدى المجلس الدستوري وإضافة أشغال وقرارات اللجان الانتخابية.

10ـ ومن أجل تحسين فعالية اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات يجب إضافة تغييرات مهمة على كيفية سيرها، ضمان استقلاليتها من خلال تعزيز هياكلها وبتزويدها بميزانية خاصة، التأكد من إرساء تنسيق أكثر فعالية بين لجنة المراقبة واللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات، تنظيم أكثر للنشاطات على مساوى كل لجنة فرعية، تحرير التقارير الدورية والإعلان عنها وليس فقط عند انتهاء أشغال اللجنة.

11 – إضافة كافة الأحكام المتعلقة بتوزيع المقاعد في إطار القوانين العضوية.

الأحزاب السياسية والحملة الانتخابية

12   – تبسيط الاجراءات فيما يخص انشاء الأحزاب السياسية، إنشاء أي حزب ثلاثة مراحل تحوز خلالها الادارة على سلطة تقديرية واسعة، ضبط وتجديد القيود فيما يخص أهداف الأحزاب.

13- تغيير النظام الحالي لتقديم قوائم الأحرار والذي يؤدي إلى عدم المساواة في المعالجة بين مختلف قوائم الأحرار، وحسب الولايات، يعتمد عدد التوقيعات اللازمة على عدد المقاعد في الدائرة الانتخابية (400 توقيع لكل مقعد). في الجزائر العاصمة ونظرا للعدد الكبير للمقاعد (37)، كان على كل قائمة للأحرار تقديم 14800 توقيع وذلك ما شكل أهم الأسباب في غياب قوائم الأحرار في هذه الدوائر الانتخابية.

14-  السماح بتنظيم الاجتماعات العمومية خارج القاعات أو أي مكان مغلق خلال الحملة الانتخابية، وسيسمح هذا الاجراء من اعطاء الأولوية لظهور الأحزاب لتصبح الحملة الانتخابية أكثر نشاطا.

15- إلغاء إلزامية احترام البرنامج الانتخابي المقدم لدى إيداع الترشيح (المادة 191 من قانون الانتخابات) أثناء الحملة الانتخابية.

16-  تخفيض سقف 20 ٪ من الأصوات المعبر عنها للحصول على تسديد جزئي للمصاريف، إن السقف الحالي يظلم أغلبية الأحزاب والأحرار بحيث لن يتحصلوا على تسديد مصاريفهم.

17- القيام بمراقبة حسابات الحملة الانتخابية من طرف مجلس الحسابات بدلا من المجلس الدستوري، ضمان نشر حسابات الحملة التابعة للأحزاب وللمترشحين من أجل تحسين شفافية المسار.

18-  العودة إلى مبادئ القانون المتعلق بالاجتماعات والمتظاهرات العمومية لعام 1989.

الإدارة الانتخابية

19-  في ظل سياق يميزه نقص الثقة بين بعض الأحزاب السياسية والأطراف الفاعلة في المسار الانتخابي فإن الانتقال إلى لجنة مستقلة قد يسمح من استرجاع الثقة في إدارة الانتخابات والضرورية لمواصلة الإصلاحات الانتخابية.

إجراءات الانتخاب

20- ويحبذ ضمان حضور كافة الأطراف في مكاتب الانتخاب ومن أجل ضمان الحضور التلقائي لممثلي الأحزاب السياسية / المترشحين يجب أن ينتقل نظام السحب من مستوى الولاية إلى مكتب الانتخاب مع إدخاله في إجراءات الفتح.

21- من أجل ضمان نزاهة الاقتراع وفي منظور الحفاظ على استعمال أوراق الانتخاب المتعددة، يجب أن يكون شكل الظرف مؤمنا (ترقيم – تسجيل قانوني) وأن يكون محل جرد تلقائي عند فتح مكاتب الانتخاب وعند عملية الفرز.

22- ويمكن أيضا استعمال الحبر الذي لا يمحى لتبيان الناخبين الذين سبق لهم الإدلاء بصوتهم بينما يتم استعماله حاليا فقط لتوقيع الناخبين، وتوصي البعثة بإدخال مراقبة إجراءات تلقائية لأصابع الناخبين فور دخولهم لمكتب الاقتراع.

المجتمع المدني

23- يجب إرساء استراتيجية للتربية المدنية خلال الفترة الانتخابية عبر مراحل متتالية ومن شأنها تعود الجماهير على القواعد المؤسساتية وآليات التمثيل وعلى النظام الانتخابي وأخيرا على الاجراءات والكيفيات الخاصة بالانتخاب. وينبغي أن تتواصل هذه الاستراتيجية إلى ما بعد مراحل الحملة والانتخاب من أجل تحسيس الجماهير على المدى الطويل.

مشاركة النساء

24- إضافة توضيحات للقانون حول الأحزاب فيما يتعلق بنسبة النساء من بين الأعضاء المؤسسة وضمن الهيئات المسيرة للأحزاب.

إن الصيغ العامة وغير الواضحة “يجب على كل حزب أن يضم نسبة من النساء في الهيئات المسيرة” لا تشجع على الرفع من عدد النساء في هياكل الأحزاب.

25- تحسين صيغة تشكيل القوائم بحيث تضم النساء والرجال بنسب متساوية (، ذلك ما سيسمح بتفادي المشاكل المرتبطة بحرية تشكيل القوائم من طرف الأحزاب وفي ظل نظام يضمن حصص مخصصة للنساء.

وسائل الاعلام

26- تحتاج بعض الأحكام الواردة في القانون الجديد حول الاعلام إلى بعض التغيير من أجل عدم فرض قيود غير مناسبة لا سيما بالنسبة للقواعد التي تخص الغرامات المتعلقة بجنح الصحافة والالتزامات الخاصة بالإصدارات.

27- يجب  تنفيذ القانون الجديد حول الاعلام في أقرب الآجال بغية ضمان تطوير محيط إعلامي متعدد ومستقل. ومن بين أجهزة التطبيق العاجلة، هناك الأجهزة حول الاشهار (التي تلغي احتكار الدولة) وقانون حول السمعي البصري والقانون حول إصدار سبر الآراء، ويجب أن يتم تنفيذ هذا القانون بالاستشارة مع مجموع الأطراف المعنية لا سيما وسائل الاعلام.

28- إن مواد قانون العقوبات التي تنص على الحبس بالنسبة لجنح الصحافة وكذا المادة 46 من الأمر المتضمن تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة ليست مطابقة للقواعد الدولية.

29- ينبغي على السلطات الجزائرية النظر في المصادقة السريعة على هيئة حيادية لتنظيم وسائل الاعلام تكون مستقلة وفعالة وتتكفل بالشكاوى وباقي المخالفات لضمان تعددية حقيقية ومساواة الفرص بين مختلف التوجهات السياسية.

30- يجب ضمان تعددية الآراء والمواضيع من خلال شكل تغطية انتخابية تضمن للمواطنين إمكانية حقيقية للاستعلام حول المسائل والرهانات الناتجة عن الانتخابات وعلى هذا الأساس، يمكن لوسائل الاعلام العمومية وإضافة إلى الرسائل المجانية المخصصة للأحزاب السياسية ولقوائم الأحرار، اعتماد أشكال تسمح للصحافيين بحرية في طرح الأسئلة للمترشحين ومناقشة مختلف الاقتراحات السياسية.

31 – يجب على متعاملي الصحافة اكتتاب قانون للأخلاقيات يحدد الالتزامات المهنية التي تنظم إليها وسائل الإعلام بكل حرية.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *