التخطي إلى المحتوى

بقلم- فضيلة الشيخ عبدالمجيد الشاذلى:

الفاتْحة لمحمد على !!

لَمّ اللصوص والنشّالين والشحّاتين , وحَطّهُم

في أرض بور تصبح إذا ما أصلحوها مِلْكُهم

الأرض جادت , والعباد اتخلصوا من شرهُم

وهُمَّ ذاتهم أصبحوا أعيان وأشياء فُلَّلي

والفاتْحة لمحمد على !!

هنا اللصوص , مئات ألوفْ , وأرضنا بور كلّها

شيل من هنا , واحدف هنا , وكل أرض وأهلها

وتقول يا لجنة اتعدّلي , وتقول يا لجنة اتشكّلي

والفاتْحة لمحمد على !!

تهذيب , سجون , تطبيق , دا كُل ده رايح عَبَثْ

اللص حاسب حسبته وعَنْدُه أحسن يتحَبَس ْ

في كل خمسين مرة سرقة واحدة فيها ينكَبَس ْ

ومن جديد يرجع وجيبه من جيوبنا يمتلي

والفاتْحة لمحمد على !!

مئات ألوف أرباب سوابق في البلد مِبَرْطَعة ْ

وتبات بيوت مقشّطة , وتبات جيوب متمَزّعة ْ

أهل الفساد بقتلهم ..أفتو الأئمة الأربعة

الشافعي والنعمان ومالك والامام الحنبلي

والفاتْحة لمحمد على !!

من خلال الآبيات الرائعة التى شاد بها شاعر العامية الذى لا يضارع أوضح سياسة محمد على فى استشعاره من خطر البلطجة – وكانوا يسمون وقتها العيارون والشطار- على أمن مصر الوطنى وأبعدهم فى منفى كى تنجو البلاد من شرهم وفتح الناس بيوتهم حتى فى أوقات نومهم لاستشعارهم بالأمن والأمان , لأن محمد على كان مهتما بكل ما يخص حياة الجماهير المصرية واستقرارها الاجتماعى وتقدمها الصناعى وشعورها بالأمن والأخوة وانعدام القلق من قطاع الطرق واللصوص ومن أخلاق الغدر والخيانة واللصوصية.

أما هؤلاء المقامرون بأمن الدولة ومقوماتها الأمنية والصناعية والاجتماعية وازدهارها المالى والتجارى فيلعبون بسلاح البلطجة ولا يهمهم شىء لأنهم ليسوا حريصين على أى شىء يخص هذا البلد ويستخدمونهم ككرت بلغة المقامرين.

ولنرجع قليلا إلى الوراء إلى أيام حسنى مبارك لنعرف شيئا من تاريخ البلطجة:

لقد بدأوا بسرقة أسلاك التليفونات وساعدهم فى ذلك بعض كبار العاملين فى مصلحة التليفونات وخصوصا فى القرى, ثم تجرؤوا فسرقوا أسوار الكبارى ثم تجرؤوا أكثر فسرقوا فلنكات السكة الحديد وبعض قضبانها, ولما أرادت مصر أن تطور خطوط السكة الحديد سرقوا المعدات الإلكترونية التى لا يستطيع القطار السير بدونها, وقد تجرؤوا فسرقوا الونش – وهو شىء ضخم جدا- الذى كان يعمل فى مشروع مترو الأنفاق فى القاهرة, وعندما قامت الثورة استخدموا سلاح البلطجية فى البالون وماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء وقبل ذلك استخدموهم فى معركة الجمل وفى كل المعارك التى دارت فى التحرير, وقد راحت دماء الشهداء هدرا بين شرطة برئت وبين شرطة عسكرية وصاعقة شاركت فى القتل وغطوا هذه المشاركة, ولقد زورت أرقام الشهداء فأراد بعض الصحفيين الغيورين النبهاء أن يعرف الرقم الحقيقى عن طريق حصر المفقودين فتراوحت الأرقام ما بين عشرين إلى خمسين ألف مفقود, وما زال الموضوع محل البحث, ولا ننسى أيضا استقدام البلطجية من السيالة من الاسكندرية والمنزلة لتحقيق مجزرة بورسعيد فى مباراة النادى الأهلى مع المصرى.

وآخر أخبار البلطجية ثلاثة أخبار :

الأول: إعدادهم لقتل رئيس الجمهورية فى جنازة شهداء الحدود وقد أهانوا رئيس الوزراء.

الثانى: ولا نظن أنه بعيدا عن السياق الأول فكلاهما يصب فى اتجاه واحد وهو سرقة أبراج الكهرباء من أسوان إلى حلايب وشلاتين ” أبرا ج تسرق وهى ليست شيئا هينا أو صغيرا” والاتجاه الواحد هو إحداث فوضى فى البلد وإحراج رئيس الجمهورية.

الثالث: وهو إعدادهم يوم 24-8 لحرق مقرات الإخوان وحرق القصر الجمهورى ومحاولة قتل مرسى وإسقاط النظام المدنى والمناداة بتنصيب طنطاوي.

وفى بعض هذه المرات الكثيرة التى استخدم فيها الجيش البلطجية لقتل الثوار أحضرهم فى سيارات الجيش كما حدث فى العباسية وفى الجنازة, ولا يفوتنا بالطبع أن نذكر دور البلطجية فى الانتخابات أيام حسنى مبارك.

وهنا لابد من وقفة لفهم سر العلاقة بين الحزب الوطنى والمجلس العسكرى من جهة والبلطجية من جهة أخرى وهو يقوم على أمرين:

الأول: سلوك المقامرة لاستخدام البلطجية فى إسقاط مرسى والحكم المدنى والسيطرة عليهم بعد ذلك, وإبقائهم تحت السيطرة لحين الاحتياج إليهم مرة أخرى كما أسكتوهم تماما وسيطروا عليهم أيام الانتخابات, وتكرار هذا السلوك المقامر قد يؤدى إلى استعصاء أمر البلطجية على من يستخدمهم وانفلات عيارهم بحيث لا يمكن السيطرة عليهم مرة أخرى, وهنا تكون فوضى يصعب على العسكر احتوائها ولو فى ظل حكمهم الديكتاتورى الاستبدادى, وقد يؤدى الأمر إلى حرب أهلية عندما يضيق الناس بهذه الألاعيب التى تهدد حياتهم , وكما أوضحنا قبل ذلك أن هذا السلوك المقامر موجود فى سلوك العسكريين من أيام عبدالناصر .

الثانى: السبب فيه الحقيقى هو حسنى مبارك فقد كان زكريا عزمى وصفوت الشريف يحضران له الفنانات والمذيعات والساقطات وكانت الكلمة التى تقولها له زوجته السيدة سوزان مبارك دائما هى كلمة واحدة فى السباب تركز عليها وهى كلمة يا واطى, وكلمة يا واطى هذه هى سبب رئيسى لكل ما نعانيه الأن, فقد أحدثت عند حسنى مبارك ما يسمى بعقدة النقص بسبب وظيفة أبيه الذى كان يعمل محضرا فى محكمة, وقد تزوج سوزان لترتقى به فعيرته بأصله ولكنها للحقيقة لم تفعل ذلك إلا بعد سلوكه الشائن مع فتيات صغار فى سن أبنائه أو أحفاده وغير ذلك من النساء, حسب اختيار زكريا وصفوت وقد ضاقت كثيرا بالمذيعات ومعروف أنها قد دبرت لإحداهن قضية أدخلتها السجن خمس سنين وكسرت أضلاع أخرى وغير ذلك.

كلمة يا واطى هذه ترسبت فى اللاوعى عند حسنى مبارك فجمع فى الحزب الوطنى جمهرة من الواطين وحرص على أن تكون القيادات من الحزب الوطنى سواء عسكرية أو مدنية أو شعب أو شورى أو إعلام أو مؤسسات أخرى من الواطيين, وهذا سر الألفة الآن بين قيادات الدولة وبين البلطجية وحنينهم إليهم واستعانتهم بهم لأنهم جميعا يجمعهم شعور واحد أنهم جميعا واطين, فأصبحت مصر كلها فى قبضة أناس مرضى بعقدة النقص ويريدون أن يتعبدوا بها الشعب المصرى ليقنعوا أنفسهم أنهم ليسوا واطين .

لقد كان والد جمال عبدالناصر بسطجى وفى لقاء بين عبدالناصر وشكرى القوتلى والملك محمد الخامس, قدم عبدالناصر يده لرجل يلبس طربوش فقال الملك لشكرى هل تعرف هذا الرجل؟ قال لا, قال إنه عبدالناصر حسين والد عبد الناصر, فكان رد القوتلى إن هذا الرجل الذى لا يحترم أباه لا يمكن أن تلقى منه الأمة خير, والمشكلة ليست فى عمل أبيه فالعمل شرف فكل الناس لآدم وآدم من تراب, والوحيد الذى كان لا يعانى من عقدة النقص هو أنور السادات فقد كان حريصا على إظهار حياته كلها للشعب وشعورا منه بالشفافية وأن لا شىء فى حياته يرغب فى إخفائه.

أما حسنى مبارك فقد كان شديد الابتعاد عن أسرته شديد الالتصاق بأسرة زوجته لشعوره بالفرق الطبقى , ولذلك أتى بقيادات لا تختلف عنه كثيرا من حيث الجذور الطبقية فمنهم من ينتمى إلى سفرجى ومنهم ينتمى إلى عربجى ومنهم من ينتمى إلى كاتب بصمة وغير ذلك, ومن هنا جاء الالتصاق بين الحزب وبين البلطجية فهم أقرب الناس إليهم ” أولاد عم” .

نختم حديثنا هذا بعودة إلى التاريخ القديم حيث غزت قبائل من الرعاة مصر وهم فى قمة الحضارة فاحتقرهم المصريون وسموهم بالهكسوس ومعنى كلمة الهكسوس باللغة المصرية القديمة المقملين ” من القمل ” حتى جاء أحمس فخلصهم من المقملين .

فهل يأتى أحمس آخر الأن ليخلصنا من المقملين الذين امتلكوا مصر فاغتصبوا أموالها وأرضها وشرفها وحضارتها حتى صح أن يطلق على هذه العملية اغتصاب وطن كما جاء فى أحد الأدبيات ” 67 ألف كيلو متر مربع واحتكارات الطاقة والوقود وأموال بالتريليونات كما قالت آشتون وليست بالمليارات وقصور لا تعد ولا تحصى.

وقد آن الوقت لنتخلص من المقملين, كما أهلك الله يأجوج ومأجوج وألقاهم فى البحر بعد أن عم نتن ريحهم الأرض, أنا على يقين أن مصر سوف تتخلص منهم قريبا بأحمس أو بغيره. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون….

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *