الصفعة

الصفعة
أحداث رفح

كتب- ريم المصري:

الصفعة، عنوان لمسلسل يُعرض حاليا على الفضائيات، و يتناول قصة من ملفات المخابرات المصرية، لم أشاهد المسلسل، ولكنه بالتأكيد كسائر مسلسلات الجاسوسية يؤكد على مهارة وذكاء رجال المخابرات المصرية، وغباء رجال الموساد، والذين يتلقون الصفعات تلو الأخرى من المخابرات المصرية.

أما الصفعة الحقيقية التى تلقيناها مؤخرا هى حادثة سيناء، سيناء التى حاربت مصر لاستردادها، وفقدت من أجلها  شهداء، وبعد استعادتها أهملتها، ففقدت أيضا شهداء.

سيناء هذا الجزء الغالى والغنى من الوطن، أُهمل حتى أصبح فى عزلة عن مصر برغم أهميته الإستراتيجية والأمنية.

هذا الحادث ليس الأول فقد كانت تفجيرات دهب وطابا وشرم الشيخ من قبل، ولن يكون الأخير طالما أن الوضع بإهماله كما هو.

فحالة الفراغ التى تعانى منها سيناء تسببت فيما حدث بشكل كبير، ليس فراغا أمنياً فقط، بل فراغا سكانيا  وحضاريا.

والمثير للعجب والتساؤل أن إسرائيل قد تنبأت بالحادث، وأعلنت عن وقوع عملية إرهابية فى سيناء، بل وحذرت رعاياها، وطلبت من المواطنين الإسرائيليين مغادرة جنوب سيناء.. بينما لم يتخذ القادة العسكريون والمخابرات العسكرية والجهات الأمنية فى مصر الاحتياطات اللازمة بتأمين المنطقة.

والسؤال الذى يدور فى عقل الجاهل قبل المتعلم

لماذا لم تصدر تعليمات برفع درجة الاستعداد تحسبا لهجوم أكدت إسرائيل أنه سيحدث فى سيناء؟!

فقد أخلت إسرائيل موقع حراستها المقابل لنقطة رفح قبل الهجوم بساعات .. بينما لم يتحرك عندنا ساكن.

ولكننا على عهدنا… فنحن لا نتعامل مع المشكلات حين تتفاقم.. بل حين تحدث كارثة.

فنطرح الأسئلة، ونلقى اللوم، ولا نحاسب المسؤولين، لا نتذكر أن لدينا بطالة إلا عندما يغرق شبابنا فى عبور بالسفن المطاطية بحثاً عن العمل، لا نتذكر أن لدينا عدوا يتربص بنا إلا عندما تحدث فاجعة، لا نتذكر أن لدينا قصورا فى الأمن إلا حين تستشري البلطجة، ويقع حادث مروع.

هذا الحادث الذى دبرته إسرائيل، ونفذته يدّ عميلة خائنة ليس من تبعاته فقط إحكام الحصار على غزة مرة أخرى، وغلق المعابر، ودك الأنفاق، وتوتر العلاقة بين فلسطين ومصر، وإحراج الرئيس أمام شعبه.

 ولكنها تعلم كيف تستثمره، وهذا هو أسلوبها فى التعامل، وبوقاحتها المعهودة يصبح الجانى ضحية، فوزير الدفاع الإسرائيلي ينادى باستدعاء قوات أمنية دولية فى سيناء  لحماية إسرائيل، ووزيرة الدفاع الأمريكية تحذر من عمليات إرهابية قد تنطلق من سيناء إلى إسرائيل متجاهلة أن إسرائيل هى من تصدر الإرهاب للعالم كله، وقد تدفع إسرائيل بقواتها لاحتلال قطاع من سيناء بدعوى حماية نفسها من الهجمات الإرهابية.

ولابد  أن يكون لنا رد فعل سريع على هذا الحادث.. فالشعب ينتظر من الجيش أن يثأر لجنوده ..

ولكن هل فعل ذلك عندما اقتحمت إسرائيل الحدود المصرية وقتلت 6 من جنودنا واكتفت السلطات باعتذار من إسرائيل؟

ولم يفعل ذلك عندما كان يتم اصطياد جنودنا على الحدود، وقتلهم من قبل الجنود الإسرائيليين بدعوى الخطأ.

إن أول خطوة لحماية مصر هو تأمين سيناء وتنميتها، و تشجيع الاستثمار بها، وإقامة المشروعات، وإعطاء أهل سيناء حقوقهم التى أهدرها النظام السابق وتمليكهم أراضٍ للسكن والزراعة وسيكونون هم أول من يحمون سيناء.

والخطوة التالية هو تعديل إتفاقية كامب ديفيد بزيادة قوات مصرية، ومعدات عسكرية، وزيادة القوات على الشريط الحدودى.

فقد ثبت أن الالتزام باتفاقية كامب ديفيد من طرفنا فقط أدى إلى اختراق الأمن القومى، ومطالبتنا بتعديل بنودها حق لا جدال فيه حتى تكون سيادة مصر كاملة على سيناء

إن الصفعات التى تسددها لنا إسرائيل لا نفقد معها دماء وأرواح فقط، ولا تنال من كرامتنا فحسب  بل إنها تفقد الشعب الثقة فى جيشه و قيادته، تفقد الشعب الثقة فى إمكانياته وقدرته، تفقد الشعب الثقة فى تاريخه وحضارته، تفقد الشعب الإيمان بثوابته وعقيدته، تفرق بين وحدة الشعوب، وتدخل الريبة فى القلوب.

أما الصفعة التى نردها لإسرائيل فهى عبارة عن دراما ننفق عليها ملايين من أموال الشعب تجسد بطولة وهمية ساذجة تظهر المصرى بأنه قادر على سحق إسرائيل، ولف اليهود كلهم حول إصبعه الصغير.

وقد تكون الصفعة أقوى فتفتح المخابرات سجلاتها وتنقب عن بطولة من الستينات أو السبعينات تجسدها فى عمل درامى مع بعض البهارات اللازمة.

فيستعيد المصريون ثقتهم بأنفسهم وقياداتهم مع القرص المسكن الذى يتناولونه طيلة عرض العمل الدرامى.

وبالرغم من أن صفعة إسرائيل لنا فى كل مرة تستهدف أرواحا.. وتحدث شقاقا.. وتزعزعا.. إلا أنها لا تستغرق دقائق

أما صفعتنا فقد تستغرق شهرا  فى مسلسل طويل وساذج، وبهذا المقياس نكون قد وجهنا ثلاثين صفعة لإسرائيل، فترتفع معنوياتنا..ونسترد كرامتنا .. ونرضى ضمائرنا و…..شهداءنا !!!!

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *