طيـــــــــر أنت

طيـــــــــر أنت
محمد محمود شعيب علام
بقلم: د. محمد محمود شعيب علام    
جامعة جنوب الوادي

بلا استثناء … فمنذ قيام ثورة 23 يوليو وحتى يومنا هذا، فقد تمت إقالة جمع رؤساء الحكومات في مصر. حتى من كان لهم شعبية مع الشعب المصري مثل عصام شرف مثلاً الذي أتوه به مرفوعاً على الأعناق من الميدان. وكأن رئيس الجكومة في مصر له كائن له دورة حياة تنتهي بالغضب والسخط الشعبي حتى يقول له الرئيس “طير أنت”

وعند هذه النقطة أود التوقف والتمعن، كما أود سؤال المصريين سؤالاً بسيطاً … هل تعتقدون أن حل مشاكل مصر يكمن في جن أو عفريت اسمه رئيس الحكومة؟ إذا كان البعض يعتقد كذلك فقط ظلم الرجل وكلفه أكثر مما بوسعه. خصوصاً أن دولة بحجم مصر الكبير سكاناً ومساحةً وما يتخلل بينهما من مشاكل يومية وإقليمية ودولية يجعلها أكبر من أي شخص. إلا أن ذلك لا يعني تنصل الحكومة من مسئولياتها، أو أنها لا تخضع للمحاسبة عن أعمالها طبقاً للوسائل الدستورية المعروفة. ولكن ما أود قوله أن رئيس الحكومة مهما بلغ من الذكاء والخبرة في العمل السياسي والعام، فإنه لن يعمل بمفرده، ولن ينجح إلا بنية صادقة ومخلصة من عموم الشعب المصري. وفي هذه الظروف بالذات هناك من يودون جر مصر للوراء نكاية وشماتة وحقداً وكرهاً. مع العلم أن مصر لم تكن طرفاً في الصراع السياسي.

كما أن صب السخط والغضب على رئيس الحكومة سوف يعفي الكثيرين من المسئولية التقصيرية وعلى رأسهم رئيس الحكومة وباقي الوزراء وكبار المسئولين التنفيذيين. بل إن ذلك سوف يعمل على رفع درجة الاستخفاف بالشعب المصري مثلما كان يفعل النظام السابق. فكلما زاد سخط المواطن وعدم رضاه عن معيشته قام بتغيير رئيس الحكومة، ليأتي بكائن جديد، ويذكرني ذلك بالفيلم الكوميدي “طير أنت”. ويبقى الوضع السئ كما هو عليه بسبب التراكمات والممارسات السيئة لكبار المسئولين غير المعروفين إعلامياً. وبسبب تضليل الإعلام أيضاً عن إظهار الفاسدين الحقيقيين والمقصرين داخل كيان الدولة المصرية. بل وصل الأمر إلى جعل رئيس الحكومة اسفنجة تمتص بلل الحاكم وتلفت نظر الرأي العام عن فساد وتقصير آخرين.

ومن هنا أدعو الجميع من أجل هذا الوطن الغالي بدايةً من أصغر عامل بالدرجة السادسة وحتى أرفع وأكبر مسئول إلى العمل المخلص والدؤوب، ونبذ الفرقة. وتأكدوا أن مصر الجميع إلى الزوال وتبقى مصر شامخة عزيزة أبية.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *