بالصور المسجد العمري بقوص يحتضن اقدم منابر العالم

بالصور المسجد العمري بقوص يحتضن اقدم منابر العالم
IMG0175A

كتب- هبة عبد الحميد:

في كل يوم يكشف لنا التاريخ عن واقع جميل فالمسجد العمري بقوص من أكبر المساجد بالصعيد وبه أحد أقدم المنابر في العالم ومن المعروف أن أقدم ثلاث منابر في العالم هي منبر المسجد العمري بقوص بمحافظة قنا ومنبر دير سانت كاترين ومنبر مسجد حبرون بفلسطين، والمسجد العمري مبني علي طراز الجامع الازهر، بناه طلائع بن زريك سنة 550 هجرية حينما كان واليا علي قوص في عهد الفاطميين وقد حدثت بالجامع بعض التغييرات والتجديدات في مختلف العصور أفقدته الكثير من معالمة الأصلية فقد حدث تغير في عقوده الداخلية في إيوان القبلة أثناء العمارة التي قام بها محمد بك قهوجي كاشف قوص سنة 1233هجرية .

وفي منتصف البائكة الثالثة في إيوان القبلة محراب يرجع إلي عصر المماليك قد زخرفت واجهته بزخارف حصوية، وكان يوجد في النهاية البحرية للبائكتين الرابعة والخامسة من إيوان القبلة مقصورة من الخشب الخرط وهي علي جانب كبير من الاهمية، وكان الأهالي يسمون هذه المقصورة بضريح ابن حجاج ولكنها أزيلت بعد عمليات التجديد ومن الأجزاء الهامة بهذا المسجد هي القبة الموجودة في الركن الشمالي الشرقي وهي منفصلة عن المسجد وتقوم القبة علي أربعة عقود يعلوها في الأركان صفان من المقرنصات مما حول المربع إلي مثمنين أقيمت فوقه القبة، أما عن نشأت هذه القبة فقد أنشأها مقلد بن علي بن نصر سنة 568 هجرية عندما جدد باقي المسجد كما هو مثبت في اللوح الرخامي الذي في نهاية الجدار الشرقي، ومن العمارات الهامة التي أجريت لهذا المسجد تلك العمارة الكبيرة التي أجراها محمد بك قهوجي كاشف في قوص عام 1233 هجرية، وقد أثبتت هذه العمارة في ثلاث لوحات، الأولي في لوح صغير مثبت في صحن المسجد، والثانية في لوح رخامي مؤرخ في سنة 1233 هجرية مثبت علي مدخل المسجد .

ويمثل المسجد قيمة دينية وأثرية وتاريخية حيث يعد أقدم مساجد بالمدينة وأكبرها مساحة حيث تبلغ مساحته 4000 م2 ويتسع لأكثر من ثلاثة آلاف مصلي ويعد من أندر المساجد الأثرية المعلقة حيث ترتفع واجهته الأمامية ثلاثة أمتار عن الأرض بينما يصل ارتفاع خلفيته إلي أربعة أمتار لذا استخدم المسجد كروابط حربية لوقوعه علي ربوات عالية تمثل رادرات طبيعية واماكن استطلاع واستكشاف بجانب كونه مكاناً للعبادة.

ومنذ عام 1970ميلادية أجريت في المسجد عدة إصلاحات بداخلة ثم أزيلت الأعمدة المبنية من الطوب اللبن والتي أصلحها محمد قهوجي وتم بنائها بالأسمنت والحديد المسلح وبهذا فقد المسجد قيمته الاثرية وأصبح مبنيا علي الطراز الحديث إلا أنه بقيت فيه بعض الاعمدة القديمة أمام المحراب المتوسط المملوكي، وانتهت هذه الاصلاحات سنة 1977ميلادية .

منبر الجامع:

ويوجد به منبر خشبي علي جانب كبير من الأهمية لأنه من المنابرالأثرية القديمة في مصر حيث يظهر به جمال التعشيق الذي تميز به العصر الفاطمي ويشبه هذا محراب السيدة رقية والسيدة نفيسة وكلاهما في المتحف الإسلامي بالقاهرة، أما منبر المسجد العمري لايزال في موضعه في المسجد، وطريقة التعشيق هذه تقوم علي تزين السطوح بحشوات صغيرة من الخشب تقطع علي هيئة أشكال هندسية منتظمة من مثلثات ومربعات ومخمسات ومسدسات ومثمنات، ثم تثبت بطريقة التعشيق وتجمع معا فوق السطح المراد تزينة، ويوجد بأعلي باب المنبر لوحة خشبية مكتوب فيها بالحفر آية الكرسي .

كرسي المصحف ويوجد بهذا المسجد كرسي للمصحف الشريف وهو من الخشب المصنوع بطريقة الحشوات المجمعة ويحيط بالكرسي من أعلاه شريط من الكتابة بالخط النسخ وبالخشب البارز، وهي كتابة لآية الكرسي ونص خاص بإنشاء هذا الكرسي للمصحف المبارك ومن المرجح أن إنشاء هذا الكرسي والمقصورة التي وضع فيها كان في اوائل القرن الثامن الهجري.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *