خيالات الظلمة

كتب: آخر تحديث:

بقلم- أمل جمال النيلي:

فجأة بينما كنت جالسة أشاهد التلفاز انقطع النور، الصمت ساد، والظلام حالك، اسمع صوت أنفاسي تدوي بأذني.

في البداية استهوني الجلوس في الظلمة، دقيقة تلو الأخري لكني لم أعد أحتمل .

بحثت بين الأدراج عن شمعه تضيء ظلمتي، الدرج الأول .. الثاني .. الثالث أخيرا وجدت الشمعة .

انرتها وجلست، ما هذا الصمت، أليس له من نهاية، أمسكت هاتفي وشغلت الأغاني لعلها تخفف من هذا الصمت الكئيب .

لكنها لم تجدي، مازال الصمت والظلمة هما السيدان، وأنا عبدة واقعة تحت سيادتهم .

بدأت الأوهام تجتح كياني، بدأت مخيلتي في توهم الكثير من الأشياء حينما كنت صغيرة كنت أخاف الظلمة، أخاف ثعبان الظلمة، سيظهر وسط الظلام ويلتف حولي ويقتلني .

حاولت تخطي هذا الوهم الذي مازال يتعقبني، حملت الشمعة وذهبت لغرفة النوم لأريح جسدي، لعلني أرتاح من هذا الوهم، أغلقت الباب وجلست علي السرير .

لم أتصور أن يأتني خوفي الأكبر، وحش الدولاب، أيعقل بعد كل هذه السنين مازلت أخاف ترك باب الدولاب مفتوح .

أتخيل مصاص الدماء سيخرج منه، سيسلبني روحي لأكون عبدة له، مخاوف لا تنتهي .

لا تخافي سيأتي النور في أي لحظة .. سيأتي .

فجأة سمعت خطوات أقدام، تقترب شيء فشيء، تتقدم نحوي في ثبات .

أنفاسها تعلو، أسمعها بوضوح، لا شيء أحتمي خلفه، أيعقل تتحول مخاوفي لحقيقة .

فجأة توقفت، يد تدير مقبض الباب، يا إلهي، تديرها ببطء، فجأة فتح الباب، أغمضت عيني وصرخت بصوت عالي :
ـ لا .. لا تقترب .. لا ..
دقات قلبه اسمعها، أنفاسه تقترب، حاولت أن أهدئ من روعي ، 1-2-3-4-5.
ـ ماذا تفعلي في الظلمة ؟.
ـ ماذا ؟.
فتحت عيني لأجد مازن زوجي .

ـ ياالله .. كدت أموت من شدة الرعب والخوف .. اخفتني ..
ـ لما تجلسي في الظلمة ؟.
ـ انقطع النور بينما كنت أشاهد التلفاز، أنرت الشمعة وجئت للغرفة لأريح جسدي .

ـ من الواضح أنك نسيتي أن تفتحي نور المصباح .
ـ ماذا ؟ ! ……..

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *