خارطة مقسومة..ومرحلة مأزومة

خارطة مقسومة..ومرحلة مأزومة
علم مصر

 بقلم- ريم أبو الفضل:

نستطيع حقا أن نصف هذه المرحلة الحرجة بأنها مرحلة مأزومة..حيث أننا من تسببنا فى هذا التأزم

 قمنا بثورة من أجل تحرير الوطن..فإذا بنا نجعل من أنفسنا عبيدا للمناصب والأهواء..ونقدم الوطن قربانًا لكل ذلك

 الجميع فى خلاف..الكل يختلف..ليس لدينا ما يسمى بأدب الاختلاف

 ولكن إذا كان هذا بالنا وحالنا..فماذا عن من يختلفون حتى فى الثوابت ..والمسلمات ؟

  إنه ضرب من ضروب العجب أن نستمع باهتمام لنعلم ونعى ما يحدث، فإذا بنا نزداد تيها وانقساما وحيرة

 فمواد القانون والدستور ثابتة ، فكيف لفقهاء دستوريين  يختلفون فى هذه الثوابت

 شفرة كل هذه الطلاسم عند المجلس العسكرى الذى يستخدم مصطلح القضاء واحترامه وقتما يشاء، ومصطلح “دولة القانون” الذى يتحصن به كل الأطراف المشتركة فى هذه الأزمة

 فى حين أن مصطلح دولة القانون لن يكون صحيحا حتى يرفع  نظام الحكم  يده عن القضاء ؛ فتتحقق حياديته وعدله تجاه كل الأطراف المتنازعة فى الدولة

 وهذا لن يحدث طالما أن الجيش يحاول أن يحاكى النموذج التركى الذى عانى منه الشعب كثيرا، ويحتفظ بالرقابة الأساسية على العملية السياسية

 ولا يخفى على أحد أن  نموذج الدولة العميقة فى تركيا هو المسار الذي اختارته تركيا بعد أن أصبح نجم الدين أربكان رئيساً للوزراء في عام 96

 وما زال التاريخ يذكر عندما حظرت المحكمة الدستورية عام 89 حزب “الرفاة” أكبر أحزاب البرلمان بتهمة انتهاك علمانية الدستور  بتخطيط  ممنهج ومحكم من الجيش

 كل ذلك  بعيدا كل البعد عن الديمقراطية التى ننشدها، والتى يزعم العسكر إرساءها ، ولم تتخلص تركيا منه على  الساحة السياسية إلا في السنوات القليلة الماضية

 ونأتى لقرار الرئيس فى إلغاء حكم المحكمة الدستورية ، والذى اختلف عليه فقهاء القانون الدستورى

 فهناك من رأى أنه إجراء صحيح لم يمس جوهر الحكم القضائى ، وإنما هو منازعة للمشير فى قرار إدارى بحل البرلمان

 وهناك  من رأى أنه عدم احترام لحكم المحكمة الدستورية ، وأن هناك جانبا سياسيا تداخل مع الجانب القانونى

 و رأى آخرون أنه  قرار جرئ وصائب لانتزاع السلطة التشريعية من المجلس العسكرى دون المساس بحكم المحكمة

 فى حين صرح أحدهم  بأنه أكثر خزيا من هزيمة 67

 أما خلاصة الآراء غير الهجومية ، والتى يمكن أن نستخلص منها رأيا محايدا

 أن هناك صراعا سياسيا قضائيا بين البرلمان والسلطة القضائية بسبب هجوم بعض نواب  البرلمان على القضاء،  ومحاولته تغيير قانون المحكمة الدستورية

 كما أن قرار الرئيس فى هذا التوقيت أثار مخاوف البعض من أن هدف جماعة الإخوان هو السيطرة على السلطة بعيدا عن تحقيق الإصلاحات التى تعهد بها الرئيس فى برنامجهوقرار الرئيس فى هذا التوقيت عمّق الخلاف والانقسام داخل المجتمع، وزاد من اتهامات كل طرف يختلف مع الآخر بالتخوين و هو ما نعانى منه منذ بداية الثورة

 وهنا تتدخل الأهواء……و طالما أن هناك ترسبات ؛ لننحى مصطلح احترام القضاء ودولة القانون جانبا

 إن خارطة الوطن الآن مقسومة فى صراع بين الدولة العميقة التى يسعى لها العسكر، وبين الدولة المدنية التى يسعى لها الثوريون، وإن انضم لهم الإخوان مع إضافة المرجعية الإسلامية للدولة المدنية

 إننا اليوم فى مواجهة

 أزمة دستورية

أزمة مؤسساتية

أزمة حزبية

أزمة اقتصادية

أزمة مجتمعية

يتحمل المجلس العسكرى قدرا كبيرا من هذه الأزمة بتمسكه بالسلطة وانتزاعه لصلاحيات ليس منوطا بها فى إعلان دستوري مجحف

 ويتحمل البرلمان قدرا آخر بأدائه المتواضع مما جعل  البعض يرحب بحله وإهدار 4 مليار جنيه فى انتخابات برلمانية

 ويتحمل القضاء جزءا منها فى أحكام غير عادلة صدرت مؤخرا ، مما أفقد القضاء نزاهته، وأفقد الشعب ثقته فيه

 وتتحمل الأحزاب جزءا من هذه الأزمة حين طالبت بقانون انتخابات حذر منه الفقهاء الدستورين

 تتحمل القوى الثورية جزءا ليس قليلا بسبب انشقاقها وصراعها مما جعل المجلس العسكرى ينتهز الفرصة فى إثبات إنه  الأصلح بعيدا عن هذه الصراعات

 ويتحمل فيه الرئيس جزءا أخيرا بقرار تداعياته السلبية أكثر من تداعياته الإيجابية ..وكانت هناك قرارات أخرى من الأولى اتخاذها ؛  لتخمد الفتن، وتطمئن القلوب

أخشى أن تجرنا  الأحدث الحالية إلى مزيد من الانقسام.. والاختلاف… وإشعال الفتن

فقرار إلغاء حل البرلمان  ليس ” قميص عثمان”

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *