التخطي إلى المحتوى

الأول من مايو…

عيد لشريحة تئن فى وطن تحمله على ساعدها

عيد لطبقة قد لا تجد مؤنة ليومها، ولا كسوة فى عيدها

عيد لفتية هرموا ..و شباب وهنوا

اختزلت الدولة اهتمامها بالعمال فى الأول من مايو

 

وهذا عامة يتم فى القطاعات والشرائح  التى يكون فيها التقصير والتهميش يندى له الجبين ، فيخصص لها يوم احتفال فى السنة مثل

يوم اليتيم

يوم الصحة العالمى

يوم المرأة

وكأننا بيوم فى السنة وفيّنا حق السنة بأكملها

إن العمال لا يريدون يوما نحتفل به معهم

وإنما يريدون أياما….

 تُرد فيها حقوقهم

وتُحسن فيها ظروفهم

ترتفع فيها أجورهم

لا يريدون تعاطفا معهم ..بل تكاتفا من أجل مطالبهم

كيف يمكن أن يتحول يوم احتجاج وصراع طبقى إلى يوم احتفال وعيد؟

 

لا أعرف ما جدوى الاحتفال بعيد للعمال وسط  إجهاض أو تجاهل لاحتجاجات عمالية تسود البلاد؟

 

هل أقصى ما يمكن أن نقدمه للعامل البسيط هو يوم إجازة مدفوع الأجر احتفالا بيوم دفع فيه العمال أرواحهم ،وإحياءً لذكرى مؤلمة أعدم فيها عمال أمريكا ظلما ، وبمؤامرة حقيرة من الشرطة

 

لماذا لا نلتفت لاعتصامات العمال، ونبحث مطالبهم .. بل نجد أن هناك برلمانين أو سياسين يسعون لتسوية الأمر ليس ببحث مطالب المعتصمين، بل لفضها ، بحجة الاستقرار، وليذهب العمال بمطالبهم إلى الجحيم

 

وقد نسوا أن هؤلاء العمال هم من بنوا ألمانيا واليابان بحبهم لوطن لم يبخسهم حقهم.. فتفانوا فى عطائهم

 

لم ينل العمال حقهم الطبيعى فى النوم والراحة والعمل إلا بعد تظاهرات رفعوا فيها شعار ثمان ساعات للعمل- ثمان ساعات للراحة- ثمان ساعات للنوم بدأت عام 1886

 

فلم ننكر عليهم اليوم مطالب لن يستجاب لها إلا بالاعتصامات، والاضرابات

 

إن الحق يتنزع  إن لم يعط عن قناعة

وعمالنا طالبوا بحقهم بطرق سلمية ومشروعة

فلم يفعلوا مثلما فعل عمال الولايات المتحدة الإمريكية منذ أيام فى عيد العمال بتحطيم نوافذ حى وول ستريت، وإثارة الشغب فى العديد من المدن الأميريكية

 

إن عمال مصر لم يقوموا بأكثر من اعتصامات سلمية وإضرابات مشروعة ننكرها عليهم، وما من طريقة ينالون بها حقوقهم المهدورة

 

وإن لم يكن …فكيف؟؟؟؟

 

إن الطبقة العمالية تمثل جزءا هاما من القوى الانتاجية، بل هى سواعد مصر التى تنهض بها

 

لا أطالب بسيطرة العمال على الانتاج ، والانتصار الكامل للاشتراكية، وتمجيد الدولة العمالية ،وجعلها منتهى النهضة

 

ولا انحاز للرأسمالية التى يُشكل فيها العمال شريحة فى التسلسل الهرمى للانتاج ،ولكن باحتكار أصحاب العمل وإقطاعيتهم نجد أن العمال ليسوا إلا عمال تراحيل فى( وسية)  لصاحب العمل

 

ولا أقتنع بشعار الشيوعية (ياعمال العالم اتحدوا) و الذى يستقطب الشيوعيون  به البسطاء والحقوقيين، واعتبارهم خط الدفاع الأول عن العمال، وجعلهم لعيد العمال يوما تاريخيا

 

إنما أؤمن وأقتنع و أنحاز للنموذج الإسلامى الذى كرم العامل، وحفظ له حقه وكرامته

 

وذلك….

 

– عندما حث على معاملة الأجير أو العامل معاملة عادلة  حين قال رسولنا”اعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه”

 

– عندما  أمر بعدم تكليف العامل فوق طاقته فى قوله تعالى على لسان شعيب  لموسى ” وما أريد أن أشق عليك “

و فى قول رسولنا ” لا تكلفوهم مالا يطيقون”  وقد نادى به الإسلام منذ 14 قرن قبل أن ينادى به عمال الغرب

 

– عندما  أمر بالعدل فى أجرهم فى قوله تعالى “ولا تبخسوا الناس أشياءهم”

 

– عندما  أنذر من يبخسهم حقهم فى قول رسولنا ” ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ، رجل أعطى بى ثم غدر , ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى عمله ولم يعطه أجره”

 

– عندما حذر من عدم استغلالهم فى قول رسولنا ” من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول”

 

– عندما  أمر بالمعاملة الطيبة وقد قال سيدنا أنس خادم الرسول ” خدمت النبى عشر سنين فما قال لى أف قط ولا قال لشىء صنعته لم صنعته ولا لشىء تركته لم تركته ، وكان لا يظلم أحدا أجره”

 

لا يستحق العامل عيدا فى يوم من العام ..

بل يستحق تكريما على مدار الأيام

فقطعا سيدفع بالوطن للأمام..

وحين ينفرط العقد يمسك بالزمام

فهو للوطن رفعة.. وللتقدم خير ضمان

 

ريم أبو الفضل

Reemelmasry2000@yahoo.com