ريم أبو الفضل تكتب “إطلالة3”

ريم أبو الفضل تكتب “إطلالة3”
مقالات

إطلالة3

كثيرا ما تستوقفنى أحداث..أشخاص..مواقف قد أكون فيها بطلة، أو كومبارس ..متفرج، أو قارئ وليس ما يستوقفنى الحدث نفسه، أو الشخص ذاته.. بل أننى دوما ما أشرد أمام الحدث ، أو أتأمل الموقف ..أو أغوص بداخل الشخص.. فتنجلى لى أمور كثيرة، أو هكذا تبدو لى من هنا كانت إطلالتى على شخص، أو موقف أو خبر ليس لممارسة دور المتأمل فقط..ولكن لعمق قد أراه بداخل أى منهم وأثناء وحدتى التى أقتنصها من يومِ مشحون، أمارس تأملاتى من خلال إطلالتى على يوم يطل… أو يطول.

 

العدل أساس الملك

  يقول أرسطوطاليس… بالعدل يقهر العدو

وقياسا عليه.. فإن الظلم يقهر ويفتت أبناء الوطن الواحد

ومن هنا انطلقت سياسات المجلس العسكرى فى الآونة الأخيرة

فالعدل قد ألح بطيفه على طائفية أعضاء المجلس العسكرى فى كيفية تطبيق العدل للإقصاء بمرشح الرئاسة الذى يحظى بشعبية كاسحة

فقد زّج المجلس العسكرى برمز من رموز النظام القديم ، فاستشاط الشعب غضبا ، واعتبر أن قضية إقصاء هذا المرشح مسألة حياة أو موت و”على جثتنا يا سليمان”

إنه الشرك الذى دوما ينصب لنا..فنقع فيه ونحن راضون نفس اللعبة التى كان يمارسها النظام القديم

أن يضعك بين خيارين كلاهما سىء فتختار الأقل سوءا داعيا الله أن يكلل جهد وخيارك بالنجاح

ولعبها المجلس العسكرى

وبرغم تعليقات الصحف العالمية على ترشيح سليمان لم تثن من عزم ومن جزم

فبينما وصفت صحيفة الدايلي ميل البريطانية ترشح رئيس مخابرات نظام مبارك في أول إنتخابات رئاسية بعد الثورة بأنه إهانة لمصر

فقد تم الزج بسليمان ليس لخوض الانتخابات ، ولكن ليقصى حازم أبو إسماعيل الذى كان يحظى بشعبية هائلة،  وخيرت الشاطر الذى سيحشد له الإخوان كل إمكاناتهم

وتطبيقا لمبدأ العدل والقانون

تم إقصاء أبو إسماعيل والشاطر  ..وحتى لا يعترض المعترضون فقد تم  إقصاء سليمان

سجد الجميع شكرا

الحمد لله أن سيمان خرج من السباق

  لعبة عادلة من وجهة نظر المجلس العسكرى..ولكنها ليست نظيفة

ولذلك فلن نقول لمن لعبها ..

ياحريف..

بل هناك نعت آخر يأبى القلم أن يسطره

 

 

يوم الأسير

 

17 إبريل 1974

 

ذكرى خروج الأسير الفلسطينى محمود بكر حجازى من سجون الاحتلال فى أول عملية تبادل أسرى

 

حرص الفلسطينيون على إحياء يوم الأسير هذا العام بشكل مختلف

 

فقد استخدم الفلسطينيون الاضرابات والاعتصامات فى احتجاجهم على ممارسات العدو الإسرائيلى فى السجون ،وتضامنا مع الأسرى الذين بدأوا إضرابهم عن الطعام يوم 17 إبريل

 

أما ما أفزع العدو الصهيونى هو مشاركة كافة الفصائل فى هذه الفاعلية حيث رفعت كل الأعلام الفلسطينية جنبا إلى جنب من كل الفصائل

 

فقد تشاركت حماس وفتح والجهاد الإسلامى فى هذا اليوم ..لأن الهدف واحد

 

حمل يوم الأسير رسالة واضحة مفادها أن لا وقت ولا مكان  للخلاف ، ولابديل للجميع سوى نبذ الفرقة، والالتفاف حول المصالحة والمقاومة

وهذا هو السلاح ضد الاحتلال الإسرائيلى

 

أما من  يوم للشهيد ؟؟

 

تتوحد فيه كافة القوى السياسية

نلتحم فيه أمام عدو قد يفزعه التحامنا

نتناسى فيه اختلافاتنا، ونتذكر فيه من ضحوا بدمائهم من أجل أن يحيا الجميع

أن نغض الطرف عن هفوة..وأن نغفر زلة

أن نكف عن التلاسن، والتفحش

أن نظل على عهد بأن دماءهم لن تذهب سدى ..وأن حقهم سوف يعود عاجلا أو آجلا

 

شهداؤنا لم يروا الأرض بدمائهم الزكية لكى نتخذها حلبة للمصارعة 

 

بل لنتخذها وطنا نعيش فيه جميعا

 

 

اصرخوا من أجل الحليب

 

ذهبت لزيارة إحدى صديقاتى التى قد أنجبت حديثا ثالث أطفالها..


كانت صديقتى مشغولة بأعمال المنزل ..وسرعان ما دخلت المطبخ حتى تعد الطعام لطفليها تاركة رضيعها يمص أصابعه جوعاً ..فقد كان أخواه يطلبان الطعام ؛ فاستجابت لها ولإلحاحهما


ارتفع صوت الرضيع طالبا الحليب..ولكن صديقتى انهمكت فى إعداد الطعام للثائرين الصغيرين..


ارتفع صوت البكاء..حتى صار صراخاً وهنا اضطرت صديقتى أن تقوم بإعداد الحليب لرضيعها الذى لم تهتم لجوعه حين مص أصابعه..ولا لبكائه حين طلبها وطلب طعامه..ولكن اضطرت للاستجابة لصراخه


وهنا تأملت الموقف سريعا بابتسامة ساخرة


فقد استجابت الأم ليس لنداء الأمومة فقط ،ولكن لمن علا صوته وطالب وأصر..رغم أن المنطق يقول أن الضعيف الذى لا يستطيع التعبيرقد تهرع إليه أحق من الآخرين

ولكن الصوت العال يقرع الآذان فيستجب أصحابها..والضعيف الساكت الجائع لن يحصل على طعامه إذا ما انطوى على جوعه يمص أصابعه، أو يربط على بطنه حجرا

أيها الجائعون..


اصرخوا من أجل الحليب..فلن يستمع أحد لمُطالب.. إلا إذا كان لحقه صارخاً

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *