عبد الحليم حافظ.. فنان استثنائي وصوت خالد

عبد الحليم حافظ.. فنان استثنائي وصوت خالد
عبد الحليم حافظ

المصدر- العرب أولاين

من منّا لم يأنس بصوته الدافئ الحنون.. من منا لم يعشق نبرته المميزة عندما يشدو كطائر هاجر العش ثم عاد إليه.. الفنان عبد الحليم حافظ، رافقنا لسنوات طويلة مسجلا علامة فارقة في تاريخ الغناء العربي. من مداح القمر إلى زي الهوى ومن نبتدي منين الحكاية إلى أي دمعة حزن لا.. هو صاحب حنجرة فريدة من نوعها وذو وقفة ركحية عالية، مزج بين التراث العربي الشرقي وبين النغمة الغربية الحديثة عندما تعامل مع الملحن العبقري بليغ حمدي في عديد الأعمال التي ظلت خالدة.

ولد عبد الحليم حافظ، واسمه الحقيقي عبد الحليم علي شبانة يوم 21 يونيو 1929 في قرية الحلوات بمحافظة الشرقية، ويوجد بها السرايا الخاصة به الآن بعض المتعلقات الخاصة.

التحق بمعهد الموسيقى العربية قسم التلحين عام 1943 حين التقى بالفنان كمال الطويل حيث كان عبد الحليم طالبا في قسم تلحين، وكمال في قسم الغناء والأصوات، وقد درسا معا في المعهد حتى تخرجهما عام 1948 ورشح للسفر في بعثة حكومية إلى الخارج لكنه ألغى سفره وعمل 4 سنوات مدرساً للموسيقى بطنطا ثم الزقازيق وأخيرا بالقاهرة، ثم قدم استقالته من التدريس والتحق بعدها بفرقه الإذاعة الموسيقية عازفا على آله الأبواه عام 1950.

تعاون مع الملحن العبقري محمد الموجي وكمال الطويل ثم بليغ حمدي، كما أنه له أغاني شهيرة من ألحان موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب مثل: “أهواك، نبتدي منين الحكاية، فاتت جنبنا”، ثم أكمل الثنائي “حليم – بليغ” بالاشتراك مع الشاعر المصري المعروف محمد حمزة أفضل الأغاني العربية من أبرزها:زي الهوا، سواح، حاول تفتكرني، أي دمعة حزن لا، موعود وغيرها من الأغاني.

وقد تعامل عبد الحليم حافظ مع الشاعر الكبير نزار قباني عندما غنى رائعتي” قارئة الفنجان” و”رسالة من تحت الماء” والتي لحنها الموسيقار محمد الموجي. بعد حرب 1967 غنى في حفلته التاريخية أمام 8 آلاف شخص في قاعة “ألبرت هول” في لندن لصالح المجهود الحربى لإزالة آثار العدوان. وقد قدم عبد الحليم في هذا الحفل أغنية المسيح; كلمات عبد الرحمن الأبنودي وألحان بليغ حمدي، وغنى في نفس الحفل أغنية عدى النهار، وهي أيضاً للأبنودي وبليغ، وهي واحدة من أبرز أغاني حفلات عبد الحليم على مدار تاريخه الطويل.

كان عبد الحليم يحلم بتقديم قصة “لا” للكاتب الكبير مصطفى أمين على شاشة السينما ورشح نجلاء فتحي لبطولتها ولكن القدر لم يمهله. قدم 3 برامج غنائية هي: “فتاة النيل” للشاعر أحمد مخيمر وألحان محمد الموجي وإخراج كامل يوسف و”معروف الاسكافي” للشاعر إبراهيم رجب وألحان عبد الحليم علي وإخراج عثمان أباظة، “وفاء” للشاعر مصطفى عبد الرحمن وألحان حسين جنيد وإخراج إسماعيل عبد المجيد.

اشتهر العندليب الأسمر بتقديمه نمط الأغاني العاطفية التي كانت ومازالت تردد في كل المناسبات.. “صافيني مرة” و”احنا كنا فين” و”توبة” و”سواح” و”رسالة من تحت الماء” و”قارئة الفنجان” و”موعود”و”جانا الهوى” و”حبيبها” و”فاتت جنبنا”. كما غنى عبد الحليم الوطنيات مثل: “العهد الجديد” و”احنا الشعب” و”على أرضها” و”عدى النهار” و”حكاية شعب” و”الجزائر” و”أحلف بسماها” و”مطالب شعب” و”صورة” و”البندقية اتكلمت” و”عاش اللي قال” وغيرها..

ولم يقتصر علد الحليم على هذين النمطين بل سجل عديد الأغاني الدينية على شكل أدعية مثل: “نفضت عينيا المنام” و”أنا من تراب” و”على التوتة” و”أدعوك يا سامع” و”ورحمتك فى النسيم” و”بيني وبين الناس” و”والحبة في الأرض” و”خليني كلمة” و”ورق الشجر” و”بين صحبة الورد” و”يا خالق الزهر”.

وقد قام عبد الحليم بالعديد من الأفلام مع جملة من نجوم الفن السابع مثل فاتن حمامة وعمر الشريف وعماد حمدي وحسن يوسف وسعاد حسني وسهير البابلي وصباح وميرفت أمين ومديحة يسري وحسين رياض ومحمود المليجي وعمر الحريري ولبنى عبد العزيز وشادية ومريم فخر الدين ونادية لطفي وزهرة العلا وعبد السلام النابلسي وأحمد رمزي، وغيرهم من النجوم. ومن أشهر أفلامه: “معبودة الجماهير” و”لحن الوفاء” و”أيامنا الحلوة” و”ليالي الحب” و”الوسادة الخالية” و”موعد غرام” و”أبي فوق الشجرة” و”الخطايا” و”شارع الحب” و”بنات اليوم” و”دليلة” و”حكاية حب” و”يوم من عمري”، وغيرها من الأفلام التي مثلت تحوّلا في السينما المصرية والعربية عموما.

أصيب العندليب الأسمر بتليف في الكبد سببه مرض البلهارسيا، وكان هذا التليف سببا في وفاته عام 1977 وكانت أول مرة عرف فيها العندليب الأسمر بهذا المرض عام 1956 عندما أصيب بأول نزيف في المعدة وكان وقتها مدعواً على الإفطار بشهر رمضان لدى صديقه مصطفى العريف.

توفي يوم الأربعاء في 30 مارس / آذار 1977 في لندن عن عمر يناهز الثمانية والأربعين عاما، والسبب الأساسي في وفاته هو الدم الملوث الذي نقل إليه حاملا معه التهاب كبدي فيروسي فيروس سى الذي تعذر علاجه مع وجود تليف في الكبد ناتج عن إصابته بداء البلهارسيا منذ الصغر كما قد أوضح فحصه في لندن، ولم يكن لذلك المرض علاج وقتها وبينت بعض الآراء أن السبب المباشر في موته هو خدش المنظار الذي أوصل لأمعائه، مما أدى إلى النزيف وقد حاول الأطباء منع النزيف بوضع بالون ليبلعه لمنع تسرب الدم ولكن عبد الحليم مات ولم يستطع بلع البالون الطبي. حزن الجمهور حزنا شديدا حتى أن بعض الفتيات من مصر انتحرن بعد معرفتهن بهذا الخبر.

وقد تم تشييع جثمانه في جنازة مهيبة لم تعرف مصر مثلها سوى جنازة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر سواء في عدد البشر المشاركين في الجنازة الذي بلغ أكثر من 2.5 مليون شخص، أو في انفعالات الناس الصادقة وقت التشييع.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *