“العربى”: المرحلة الراهنة تدعونا لمواجهة زيادة معدلات البطالة وانتشار مظاهر الاقصاء والتهميش

“العربى”: المرحلة الراهنة تدعونا لمواجهة زيادة معدلات البطالة وانتشار مظاهر الاقصاء والتهميش
الدكتور نبيل العربي

كتب:أحمديوسف

أكد الدكتور نبيل العربى الامين العام للجامعة العربية فى كلمتة امام المجلس الاقتصادى والاجتماعى على أن المرحلة الراهنة ومتطلباتها تدعونا للعمل جاهدين على توجيه دفة العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات التنموية وفي مقدمتها ضعف النمو الاقتصادي وبطء التقدم في مواجهة الفقر، وارتفاع معدلات البطالة وتزايدها بين الشباب، وانتشار مظاهر الإقصاء والتهميش، وعدم تحقيق المساواة بين الجنسين، وقلة  مشاركة الشباب والمرأة والقطاع الخاص والمجتمع المدني في عملية التنمية بوصفهم شركاء أساسيين في هذه العملية.

كما أكد العربى على أهمية استكمال تنفيذ المشروعات العملاقة التي سبق للقمة العربية أن أقرتها في مجالات الربط الكهربائي والسكك الحديدية والأمن الغذائي، إضافة إلى المشروعات المشتركة الكبرى ذات الصلة بالبحث العلمي ومصادر الطاقة المتجددة، والتي من شأنها أن تدعم التعاون الاقتصادي العربي وتعود بالفائدة المباشرة والملموسة على المواطن العربي. وأود الإشارة إلى الجهود المبذولة حالياً لتطوير منظومة العمل العربي المشترك لتتواءم مع المتطلبات والحاجات الفعلية للدول الأعضاء.

كما تعلمون، بدأنا الإعداد والتحضير للدورة الثالثة للقمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية والمقرر عقدها في (الرياض: يناير/ 2013 )، آملين أن تكون قراراتها مواكبة لمتطلبات التغيير والحراك الذي تمر به المنطقة، ومن أجل إعادة النظر في أولويات العمل التنموي العربي المشترك، والسعي جاهدين من أجل وضع نموذج عربي تنموي جديد يلبي احتياجات الشعوب.

وفي هذا الإطار، فنحن مطالبون بتذليل كافة الصعوبات التي حالت دون تنفيذ بعض القرارات الهامة التي صدرت عن القمتين التنمويتين الأولى (الكويت:2009) والثانية (شرم الشيخ: 2011)، والتي يأتي في مقدمتها عدم وجود التمويل اللازم إلى جانب الصعوبات الفنية التي تواجه تنفيذ تلك القرارات. ومن هذا المنطلق، أدعو إلى تضافر جهود الجميع للعمل على تذليل تلك الصعوبات من أجل التنفيذ الكامل لقرارات القمة بما يسهم في رفع مستوى معيشة المواطن العربي الذي عقدت هذه القمم من أجله.

وفي إطار السعي لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، معروض على جدول الأعمال اليوم اعتماد الإستراتيجيات الثلاث التالية والتي تفضلتم سيادة الرئيس بذكرها:

أولاً: الإستراتيجية السياحية العربية وآليات تنفيذها بهدف تأهيل قطاع السياحة العربي وتنميته، وذلك من خلال جذب المزيد من حركة السياحة العالمية إلى المنطقة العربية وتعزيز السياحة البينية.

ثانياً: إستراتيجية الأمن المائي في المنطقة العربية للتغلب على التحديات والمتطلبات المستقبلية للتنمية المستدامة، وتنمية وإدارة الموارد المائية المحدودة في الوطن العربي حتى تلبي الاحتياجات الغذائية المطلوبة.

ثالثاً: الإستراتيجية العربية للحد من مخاطر الكوارث والتي تهدف إلى تحقيق انخفاض فعلي ملموس في الأضرار الناتجة عن تلك الكوارث التي باتت تحدث بشكل متكرر.

لم يتبق سوى ثلاث سنوات على تنفيذ الأهداف التنموية للألفية، ورغم الجهود الوطنية والعربية التي بُذلت في هذا المجال، إلا أن هناك عدداً من الدول العربية وخاصة الأقل نمواً منها لن يتمكن من تحقيق تلك الأهداف بحلول عام 2015. ورغم إقرار القمتين التنمويتين الأولى في الكويت (2009) والثانية في شرم الشيخ (2011) برامج عربية لتنفيذ الأهداف التنموية للألفية والحد من الفقر، ودعم التشغيل والحد من البطالة، فإن ما تم إنجازه حتى الآن لم يصل بعد إلى الأهداف المرجوة، وذلك لقلة الموارد المالية المتاحة، والصعوبات الفنية التي تواجه عدد من الدول الأعضاء، الأمر الذي حرصتُ على توضيحه تفصيلاً في تقرير الأمين العام المعروض على القمة والذي تضمن اقتراحات تهدف إلى التغلب على تلك الصعوبات، وفي مقدمتها دعم المجالس الوزارية المتخصصة في المجالات الاجتماعية والتي قامت بمبادرات مقدرة في هذا الخصوص.

وفي هذا الإطار، وتنفيذاً لقرار القمـة التنمويـة الثانيـة (شـرم الشيخ 2011)، معروض على جدول الأعمال مسألة الإعداد للمؤتمر العربي للأهداف التنموية للألفية المقرر عقده في نهاية العام الجاري، بهدف وضع تصور للتحرك التنموي حتى عام 2015 وما بعده، وذلك تمهيداً لعرضه على القمة التنموية الثالثة (الرياض: 2013) لإقراره وليمثل الموقف العربي من تنفيذ أهداف الألفية أمام المؤتمر العام رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة حول الأهداف التنموية للألفية عام 2013. وأؤكد هنا على ضرورة توفير كافة الموارد المالية والدعم الفني واللوجيستي للأمانة العامة ودعم جهودها للتحضير لهذا المؤتمر الهام، وذلك بالتنسيق مع المجالس الوزارية والمنظمات العربية المتخصصة ووكالات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة العربية وبما يضمن عقد هذا المؤتمر في أفضل الظروف وأيسرها ويحقق النتائج المرجوة.

وانطلاقاً من أهمية تعزيز الشراكة العربية ودعم آليات العمل العربي المشترك وتنمية الموارد والقدرات للنهوض بأوضاع الطفولة في المنطقة العربية، معروض على جدول أعمال مجلسكم إعلان مراكش الصادر عن المؤتمر العربي الرابع رفيع المستوى لحقوق الطفل (2010) لرفعه للقمة كمنهاج عمل تلتزم به الدول الأعضاء خلال الخمس سنوات القادمة، والذي أرجو من مجلسكم الموقر إقراره ليسهم في توجيه وتنسيق الجهود المبذولة لصالح الطفولة، وتأمين التمويل اللازم لها بالتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.

أمامنا أعمال هامة لنرسي معاً قواعد لمسيرة العمل العربي المشترك في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، للعمل على تطوير مسارات التنمية لتكون أكثر انحيازاً للإنسان العربي وخاصة الفقراء والمرأة والشباب.

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *