ليبيا تحتفل بالذكرى الاولى لانطلاق الثورة ضد القذافي

ليبيا تحتفل بالذكرى الاولى لانطلاق الثورة ضد القذافي
ليبيا

بنغازي (ليبيا) (ا ف ب) 

احتفلت ليبيا الجمعة بالذكرى الاولى لانطلاق الثورة ضد نظام معمر القذافي وسط اجراءات امنية مشددة خوفا من هجمات محتملة قد يقوم بها انصار القذافي.

ومع ان السلطات الرسمية لم تعلن عن اي احتفال رسمي بالمناسبة “احتراما لعائلات الشهداء والجرحى والمفقودين”، فان احتفالا جرى في بنغازي، في حين تجمع الالاف في طرابلس مساء الجمعة للغاية نفسها.

ففي بنغازي التي انطلقت منها شرارة الثورة ضد القذافي تجمع المئات في ساحة التحرير لاداء صلاة الجمعة رغم الفتوى الدينية التي أصدرها رئيس المجلس الليبي الأعلى للافتاء الشيخ الصادق الغرياني بعدم جواز أداء صلاة الجمعة في غير المسجد.

وحمل المتجمعون في ساحة التحرير رايات الاستقلال في ظل تدابير امنية مشددة، مشيدين بدور بنغازي صاحبة الشرارة الاولى لانطلاق الثورة.

واستذكر خطيب الساحة، بطولات الليبيين في إسقاط نظام القذافي، مشددا على دور ساحة التحرير في بنغازي خلال الاعتصامات لشد ازر الثوار.

وفي لفتة بدت كأنها دعوة الى التسامح والعفو عن أنصار القذافي، ردد المحتفلون هتافات تؤكد على إمكانية التعايش معهم بوصفهم “طحالب” في إشارة إلى اللون الأخضر الذي يتخذه القذافي، قائلين “يا طحالب يا طحالب .. عيشوا معانا الله غالب”.

واضافة الى الهتافات المؤيدة للثورة الليبية اطلق عدد من المتجمعين هتافات مؤيدة للحركة الاحتجاجية في سوريا ومناهضة للرئيس السوري بشار الاسد، على غرار “زنقة زنقة دار دار .. جاك الدور يابشار”، و”يا قوي يا جبار …ولع في بشار النار”، و”يا بشار عليك فضيحة .. تقتل شعبك بالشبيحة”.

يشار إلى أن ساحة التحرير في مدينة بنغازي شهدت اعتصامات حاشدة منذ انطلاق الثورة في 17 فبراير الماضي، كما شهدت أداء 36 صلاة جمعة خلال مرحلة حرب التحرير وانتهت عقب إعلان تحرير ليبيا في تشرين الاول/أكتوبر الماضي.

وقال مالك صهد مغني الراب الاميركي من اصل ليبي الذي عاد العام الماضي الى مسقط رأسه “انه الميلاد الاول لليبيا انه يوم الحرية، والايام المقبلة لا يمكن الا ان تكون افضل بعد رحيل القذافي”.

وفي طرابلس تجمع الاف الاشخاص في ساحة الشهداء وكان بينهم ثوار سابقون وعائلات واشخاص من كل الاعمار.

واطلقت اسهم نارية في سماء الساحة وسط التلويح بالاعلام واناشيد وطنية كانت تبث من مكبرات للصوت.

وتوزع باعة الاعلام على اطراف الساحة حاملين الاعلام الليبية اضافة الى اعلام قطرية واميركية.

وفي الذكرى الاولى لانطلاق الثورة منح المجلس الوطني الانتقالي الليبي الفي دينار ليبي (1760 دولارا) لكل زوجين و200 دينار لكل ولد.

واقيمت في العاصمة طرابلس حواجز امنية كانت تدقق في الهويات وتفتش السيارات ما تسبب بزحمة سير.

واكد رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل مساء الخميس انه سيكون حازما بمواجهة من يريد زعزعة الاستقرار في البلاد. وقال ان “ليبيا متسامحة مع الجميع وخاصة أولئك الذين لم تتلوث أيديهم بدماء الليبيين ولم يوغلوا في سرقة المال العام”، محذرا أي شخص يحاول زعزعة استقرار ليبيا من “عواقب وخيمة”.

ولفت عبد الجليل الى ان “الثوار مستعدون للرد على أي محاولة لزعزعة استقرار البلد”، مؤكدا “اننا نسعى جاهدين لبناء الدولة الدستورية المدنية الموحدة، دولة لامركزية (…) لا للمناطقية فيها ولا للقبلية”.

واستغل عدد من انصار القذافي المناسبة لاصدار بيان تم تداوله عبر الانترنت يعلنون فيه ولادة “الحركة الليبية الشعبية الوطنية”.

وندد البيان بالفلتان الامني وانتشار الميليشيات المسلحة وغياب القضاء.

وبعد ان اشاد البيان ب”شجاعة الشهيد معمر القذافي” اعلنت هذه الحركة انها تعمل من اجل حل الميليشيات وبناء مؤسسات الدولة.

ولم تخل هذه المناسبة من مواقف دولية تحذر من تراجع وضع حقوق الانسان في ليبيا.

وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الابيض في بيان ان “الثوار الذين ثابروا على القتال من اجل الحريات يتحملون اليوم مسؤولية حمايتها بالتعاون مع الحكومة لتحقيق الاستقرار والسلام والمصالحة”.

كما دعا وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ليبيا الجمعة الى اتخاذ تدابير جديدة للدفاع عن حقوق الاقليات، معتبرا ان “اعمال عنف وتجاوزات لا تزال تحصل في ليبيا، وخصوصا في مراكز الاعتقال غير القانونية وبحق الاقليات العرقية”.

من جهته دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى التنبه الى وضع حقوق الانسان في ليبيا، معتبرا ان “ثورة قامت باسم حقوق الانسان لا ينبغي ان تشوبها” انتهاكات لهذه الحقوق، داعيا “الليبيين كافة الى الوحدة في اطار روحية مصالحة، والى ضمان ان لا تشوب تجاوزات ثورة قامت باسم الدفاع عن حقوق الانسان، وانما الدفع باتجاه اقامة دولة قانون”.

من جهتها اعلنت منظمة العفو الدولية في بيان “قبل عام جازف الليبيون بحياتهم للمطالبة بالعدالة، بالمقابل هناك اليوم ميليشيات مسلحة تعمل خارج اطار القانون تدوس باقدامها حقوق الانسان وهي تكاد تقضي على آمال الليبيين” بليبيا جديدة.

واعلنت السلطات الليبية انها ادخلت حتى الان خمسة الاف عنصر من عناصر الميليشيات في قوى الامن الشرعية.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *