يومٌ للحب..و أُخر لغيره بقلم ريم المصري

يومٌ للحب..و أُخر لغيره بقلم ريم المصري
عيد الحب

يومٌ للحب..و أُخر لغيره بقلم ريم المصري

لماذا نحب فى يوم واحد فقط، ونحتفل فى عيدٍ له فى السنة  ؟

إن رحلة الحب فى حياة الإنسان هى رحلة عمره تبدأ منذ طفولته، وحتى كهولته

فالذى يدفع عجلة الحياة هو الحب، والذى يخفف كدر العيش هو الحب، والذى يشحذ الطاقات والهمم هو الحب إن بذل المشاعر وإظهارها له قداسة، وليس توقيت ، له معنى وليس مظهر، له تعبير وليس احتفال

إن أكثر ما يقلل من قيمة الحب فى زماننا هذا هو أن نجعل له يوماً وعيدًا نفتعل فيه المشاعر، فنرمز للحب ونقائه بلون الدماء

ونسطحه فنمثله فى قلبٍ أو دمية، أو حتى بطاقة تحمل بعض العبارات التى لم تخرج بطريقة تلقائية، وإنما كانت لأن اليوم هو عيد الحب

 

إن الحب أكبر وأعمق من أن نجعل له يوماً …نصبغه بلون الدماء..نخصصه للعشاق..نقصره على عبارات الهيام

 

 لا أعترض على التعبير عن الحب بكل الصور، ولكن الاعتراض هو انسياقنا وراء هذا “الفالنتين” الذى يُنسب له عيد الحب،  فما روى عن هذا القديس من أساطير لا تمت للحب بصلة

 

أهكذا نهرع وراء أى مستورد سواء سواء أكان ثقافياً،  أو اجتماعياً  دون التفكير فى أصله ومنشأه!!

 

وعندما اعترض رجال الدين على الفالنتين فهم البعض أن الإسلام يعترض على تخصيص عيدا للحب، أو يوما للحب واتهموا رجال الدين بالرجعية والجمود

 

بالرغم من أن رجال الدين المسيحى هاجموا هذا العيد قبل القرن الخامس عشر ميلادى وتم إيقاف الاحتفال به فى إيطاليا نظرا للتعبير المخالف للدين عن هذا العيد حينئذٍ ، ثم عاد الاحتفال به بعد فترة

 

لم أرغب فى التعرض للبعد الدينى للاحتفال بهذا اليوم ..إلا أن المقام يدعونى لدفع تهمة إنكار الدين لمشاعر حفل بها الإسلام

فجعل للمتحابين منزلة يوم القيامة

ودعانا لأن نعبر عن الحب بكل الوسائل

بالرمز فأوصانا الرسول “تهادوا تحابوا”

بالمشاعر “حب لأخيك ما تحب لنفسك”

بالكلمات “الكلمة الطيبة صدقة”

 

وكثير من الوصايا النبوية التى تحث على وجوب المحبة بين الناس، وأساسها فى الزواج،  وحتميتها بين الأسرة، وأهميتها فى المجتمع

 

وحتى المشاعر الخاصة التى لم ينكرها بل قننها وباركها ولم ير للمحبين مثل النكاح “ولم يستح حين تحدث عن حبه للسيدة خديجة قائلاً “إنى رزقت حبها”

 

إن تخصيص يوم واحد للحب قد يضعنا فى مفارقة فماذا للأيام الأخرى؟

 

هل لو اخترع لنا الغرب عيدا يسمونه عيد الكراهية ليكره كل منا فيه شخصاً، أو نظاماً، أو عدوا.. هل سيهرع البعض للتعبير عن مشاعر البغض نحودولة مغتصبة،  أو عدو غاشم، أو شخص ظالم؟

 

فلنجعل المشاعر محلها القلب، وليحتفى كل منا بطريقته للتعبير عنها، فمن أراد أن يجعل لها يوما فله ما شاء ، ومن أراد أن يجعل لها أياما فهنيئاً له ما فعل

 


 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *