رئيس الاركان الاميركي في اسرائيل لاستيضاح نياتها بشأن احتمال توجيهها ضربة عسكرية ضد منشآت ايران النووية

رئيس الاركان الاميركي في اسرائيل لاستيضاح نياتها بشأن احتمال توجيهها ضربة عسكرية ضد منشآت ايران النووية
الجنرال مارت ديمبسي (يسار) مع نظيره الاسرائيلي بيني غانتس

القدس، باريس – “القدس، أ ب :

توجه الى اسرائيل اعلى العسكريين الاميركيين رتبة يوم الخميس في وقت تعاظم فيه القلق الدولي بشأن النيات النووية الايرانية واحتمال قيام الدولة العبرية بخطوة عسكرية لمنع ايران من انتاج سلاح نووي.وذكرت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية الجمعة ان رئيس هيئة الاركان الاميركية الجنرال مارتن ديمبسي يريدن بين امور اخرى استيضاح نيات اسرائيل بشأن ضربة عسكرية محتملة ضد منشآت ايران النووية. وفي باريس قال الرئيس نيكولا ساركوزي اليوم الجمعة ان فرنسا ستبذل كل جهد ممكن لتجنب حصول تدخل عسكري ضد ايران. واضاف ان من شأن ضربة عسكرية ان “تطلق شرارة حرب وفوضى في الشرق الاوسط”. وجاء تحذير ساركوزي هذا ضمن كلمته السنوية التي يوججها الى الدبلوماسيين المعتمدين لدى فرنسا.

وجاء وصول رئيس هيئة الاركان الاميركية الجنرال مارتن ديمبسي في وقت حرج عندما ازدادت حدة التصريحات الاسرائيلية الدالة الى ان اسرائيل تفقد صبرها بسبب فشل المجتمع الدولي في كبح جماح برنامج ايران النووي عن طريق فرض عقوبات عليها. واجتمع الجنرال ديمبسي الجمعة مع نظيره الاسرائيلي الجنرال بيني غانتس في مقر قيادة الجيش الاسرائيلي في تل ابيب. وكان اجتمع قبل ذلد مع الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز.

وتؤمن اسرائيل، مثل الغرب، ان ايران تقوم بتطوير تكنولوجيا السلاح النووي. اما ايران فانها تقول ان برنامجها لاغراض سلمية. وفي الاسابيع القليلة الفائتة، تحركت الولايات المتحدة واوروبا لرفع مستوى العقوبات ضد ايران، وقتل عالم نووي ايراني في ظروف غامضة، وهددت طهران باغلاق ممر رئيس لتوريدات النفط الى العالم.

في نفسه، فان الجيش الاسرائيلي والجيش الاميركي أعلنا تأجيل مناورات عسكرية واسعة النطاق، لاسباب منها تحاشي تفاقم نمو التوترات بين المجتمع الدولي وايران بشأن برنامج الاخيرة النووي، حسب قول مسؤولين في وزارة الدفاع الاسرائيلية.

وقد اثار رئيس سابق للاستخبارات العسكرية الاسرائيلية التوترات المتنامية حدة بالاعراب عن رأيه بان لدى ايران جميع مكونات انتاج سلاح نووي.

ونقلت صحيفة “معاريف” الاسرائيلية عن عموس يادلين قوله يوم الخميس انه “اذا قرر الايرانيون الليلة انتاج سلاح نووي تحت ستار من الكتمان، فان لديهم كل المصادر والمكونات للقيام بذلك”. ولم يتضح ما اذا كان يادلين الذي تقاعد في تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 يشير الى العناصر الميكانيكية للسلاح النووي او انه كان يتحدث ضمنا عن وجود يورانيوم مخصب لدرجة انتاج الاسلحة، وهو عنصر مهم لصنع السلاح.

الا ان ملاحظاته مع ذلك تعكس وجهة النظر السائدة في اسرائيل بان ايران على اهبة انتاج السلاح – وهي وجهة نظر تتعارض مع التقييم الاميركي القائل بان ايران لن تتمكن من الحصول على الامكانات لانتاج السلاح النووي لمدة سنوات. وترى اسرائيل ان ايران مسلحة نوويا تهدد وجودها، اذا اخذ المرء في الاعتبار التهديدات الايرانية المتكررة ضد اسرائيل ودعمها للجماعات العربية المتشددة. وقد طالب القادة الاسرائيليون تكرارا باتخاذ اجراء عسكري ضد ايران في حل فشل العقوبات، التي تعتبر الاستراتيجية المفضلة حاليا لدى المجتمع الدولي، في كبح عملية انتاج السلاح النووي الايراني. وقد وصف السفير الاميركي في اسرائيل دان شابيرا زيارة ديمبسي بانها تقع ضمن التنسيق المتواصل بين الدولتين الحليفتين وانعكاس “لالتزام واشنطن الثابت بامن اسرائيل”.

غير ان ما يخيم بكثافة على كل المباحثات هو التهديد بضربة عسكرية اسرائيلية. وقد تكهن المحللون الاسرائيليون بان ديمبسي سيحذر اسرائيل في لقاءاته مع القادة العسكريين والسياسيين الاسرائيليين من مغبة مهاجمة ايران، خشية ان يشعل ذلك نارا اقليمية واسعة.

وكان وزير الدفاع الاسرائيلي استبق الاربعاء وصول ديمبسي بقوله ان اسرائيل “بعيدة كل البعد” عن اتخاذ قرار في شأن توجيه ضربة لايران.

ومع انه لم يحدد فترة زمنية، فانه قال ان ايران لم تبدأ فعلا في صنع السلاح النووي لانها تخشى من ان يؤدي ذلك الى عقوبات دولية أشد واجراءات اخرى ضدها.

غير ان مسؤولين اسرائيليين كانوا في الماضي قد كرروا التساؤل عما اذا كان بامكان المجتمع الدولي الاتفاق على عقوبات قاسية بقدر كاف للضغط على ايران.

ففي واشنطن، أصر احد كبار المسؤولين في وزارة الخارجية على ان العقوبات كانت مؤثرة، مخالفا تقييم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بعكس ذلك، حسب ما ورد في صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية.

وقال المسؤول ان العقوبات فرضت بالتدريج لتحاشي الارتفاع المفاجئ في اسعار النفط، لكنها قد تتصاعد لتشمل حظرا على البنك المركزي الايراني.

وقال نتنياهو في وقت سابق من هذا الاسبوع امام النواب الاسرائيليين ان “العقوبات الحالية اضرت بالايرانيين، لكن ليس بطريقة يمكن ان توقف برنامجهم النووي”.

وقد هاجمت اسرائيل مواقع نووية في دول اجنبية من قبل. ففي العام 1981 قامت الطائرات الاسرائيلية بتدمير مفاعل نووي عراقي غير مكتمل. وفي العام 2007 دمرت طائرات اسرائيل موقعا في سوريا اعتبرته هيئة الرقابة النووية الدولية على انه مفاعل نووي اقيم سرا.

غير ان هجوما على البرنامج الايراني سيكون أكثر تعقيدا لان المرافق منتشرة وبعضها يقع في تحصينات تحت سطح الارض.

ويقول قادة اسرائيليون انهم ياملون ان تضغط العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية على ايران للتخلي عن مطامحها النووية. لكنهم لا يرفضون الضربة العسكرية كملجأ اخير.

وفي لقاء مع مجلة “تايم” الاميركية نشر الاربعاء التمس الرئيس الاميركي باراك اوباما اسلوبا ناعما مماثلا قائلا: “نحن لا نتخلى عن اي خيار على الطاولة لمنع ايران من الحصول على سلاح نووي”.

ويوم الاربعاء ايضا وفي البنتاغون، قال وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا ان الجيش الاميركي “على استعداد تام” للتعامل مع اي جهود ايرانية لاغلاق مضيق هرمز. وكانت ايران قد هددت باغلاق هذا الممر الاستراتيجي، الذي يمر من خلاله حوالي سُدس تدفق النفط العالمي، بسبب العقوبات الاميركية الجديدة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *