التخطي إلى المحتوى

بقلم المحاسب / محمد غيث .‏

مرت الآن سنة كاملة وبالتمام وبالكمال علي قيام ثورة يناير المباركة ، ومر معها ‏وبالتزامن سنة كاملة منذ ( أستيلاء ) المجلس العسكري علي السلطة في البلاد ، سنة ‏كاملة ( سودة ) وأسود من قرون الخروب السوداني لم نشهد فيها إلا البيانات ‏العسكرية المتضاربة والتي من تكرارها وتعددها تهنا وضعنا في عدها ، والتي لم ‏تسمن ولم تغني عن جوع في شيء يحس أو يحسب لها ؟ سنة كاملة من السقطات ‏والممارسات القمعية في حق شباب الثورة والشعب من محاكمات عسكرية جائرة ‏وباطلة وقتل وسحل وتعذيب وأعتقالات عشوائية وكشف للعذرية ودهس بالمركبات ‏للمواطنين وفقأ لأعين المصريين وضرب بالشوم والعصي وحتي القتل وألقاء جثث ‏الشهداء والشباب في مكبات الزبالة ومياة النيل وهتك عرض بنات مصر وتعريتهم ‏بقلب ميدان التحرير وسحلهم أمام عدسات المصورين والمراسلين الأجانب وحرق ‏المجمع العلمي وغيرها وغيرها من أعمال قمعية ووحشية يندي لها الجبين الحر ؟ ‏ويبدوا أن السيد المشير طنطاوي ومجلسه الأعلي والذي لا ينسي أطلاقاً ومشكوراً ‏وفي جميع بياناتهم العسكرية أن يصفوا الشعب المصري ( بالشعب المصري العظيم ) ‏وهم يقتلوه ويسحلوه في عز النهار ويعتذروا أو يتأسفوا له في الليل ؟ وأيضاً بنفس ‏الوصف العظيم ، ويبدوا أن السيد المشير طنطاوي ومعه مجلسه الأعلي قد نسوا أو ‏ربما تناسوا أن هناك أكثر من تريليون دولار وبرأي الكثير من الخبراء من الأموال ‏السائلة والمنقولة مازالت مهربة خارج مصر ومودعة في حسابات سرية موزعة في ‏العديد من دول العالم لصالح مبارك وولديه وزوجته وأحفاده وصبيانه وخصيانه من ‏أعتي رموز النهب والفساد ، ويبدوا أن سيادته لم يشعر بعد أن سنة كاملة قد مضت ‏كالبرق ولم يفلح ومعه مجلسه العسكري البطل في أسترداد ولو فلس أو سنت واحد ‏من هذه الجبال من المليارات والتي هربت في ظل تواجدهم الكريم خارج مصر ولصالح ‏مبارك وعصاباته ؟ بل أنه من العجيب والمستفز والمثير للسخط والغثيان أنه حتي لم ‏تتم وحتي تاريخه أية مصادرات أو تأميمات لأملاك رموز النهب وعصاباته والموجودة ‏والمحصورة داخل مصر نفسها سواء السائلة منها أو المنقولة ؟ وناهينا عن تلك ‏المهربة خارج البلاد ؟ وعلي الرغم من أن وزارة شرف ومن بعدها وزارة الجنزوري ‏باتت تشحت وتستجدي أمم العالم أجمع لمساعدة مصر في أنتشال أقتصادها الآخذ إلي ‏السقوط في قعر جهنم ؟ وباتت مضطرة لأصدار أذون للخزانة العامة للأقتراض ‏الداخلي وفي الوقت الذي أكتفي فيه المجلس العسكري ورئيسه مشكورين بأقراض ‏الحكومة مليار جنيه ؟ ولاندري من أين للمجلس العسكري بهذه الأموال الطائلة ؟ أو ‏حتي ماهية تصنيف هذا القرض من الناحية القانونية ؟ وهل المجلس العسكري يمثل ‏جهة مقرضة ؟ أم أنه يمثل دولة داخل الدولة ؟ المهم أكثر الله من خيرهم وملياراتهم؟ ‏ولكن يبقي السؤال الأذلي والأهم وهو الفشل الواضح والعجز البين في عدم قدرة ‏المجلس العسكري ورئيسه طنطاوي في أستعادة ولو فلس واحد من جبال وتلال ‏الأموال المهربة والمنهوبة من عرق الغلابة وفم اليتامي والثكالي والمرضي ‏والعاجزين والعاطلين والمشردين من أبناء شعب مصر العظيم ؟ بل حتي أستعادة ولو ‏لص واحد من رموز الفساد الهاربين كرشيد ويوسف غالي وحسين سالم وأسرته ‏وغيرهم الكثيرين من طرداء العدالة وكأنهم كمن هربوا إلي كوكب المشتري ؟! ‏وبالطبع ليس بخافي علي أحد ما أثير مؤخراً علي صفحات الجرائد والنت بصدد ‏مقاضاة أللص جمال مبارك علي تهريبه لأكثر من 75 طن من الذهب الخام لصالحه ‏الشخصي ؟ وهذا فضلاً إلي ماكشفت عنه تحقيقات النيابة بقيام سامح فهمي وزير ‏البترول الأسبق بتهريب 3 أطنان من الذهب لصالحه وأعترافه بذلك في أقواله للنيابة ‏وهو ماتم نشره حينها في الجرائد المصرية ؟ يعني جبال من المليارت وجبال من ‏الذهب المنهوب وما خفي كان أعظم ياسيادة المشير ؟ ومع ذلك لم نري أي أسترداد ‏ولو لمليم واحد أو جرام ذهب واحد يرد إلي الخزانة العام أو حتي للجيوب الخاوية ‏علي عروشها ( لشعب مصر العظيم ) ؟ ومازلنا نري البائد الهالك الفاسد يأتي ‏للمحاكمة متصنعاً المرض والطرش والعمي ؟ وهو يمثل علينا بطولة فيلم ( أني راحلة ‏أو حتي رد قلبي ؟ ) ومحمولاً علي الأكتاف وهو المقيم المرفه والمنعم في مشفي ‏فندقي سبعة نجوم وفي منتهي الدلال والدلع والطبطبه ؟ وكلنا شاهدنا ومازلنا تصرفات ‏ولديه وصبيانه في قاعة المحاكمات وكأنهم في حاضرون إلي نزهة ترفيهية ؟ وليسوا ‏بصدد محاكمات جادة أو ناجزة وفي جرائم أقلها الخيانة العظمي وإضاعة ونهب ‏مقدرات وطن وشعب وعن بكرة أبيه؟ بل وصل الفجور باللص الأرعن جمال مبارك ‏وأثناء تواجد السيد المشير طنطاوي نفسه للأدلاء بشهادته بقاعة المحكمة وهو ‏ماصورته عدسات المصورين وفضحته الجرائد حينها بقيام الأرعن أبن الفاسد المتهم ‏اللص جمال مبارك بالأشارة بأصبعه الأوسط ؟! وفي أشارة بذيئة لاتصدر إلا عن ‏المومسات والشراميط وإلي أسر وأهالي الشهداء وضحايا الثورة وفي قلب محراب ‏مفترض أنه للعدالة والمحاكمة ولم يوقر كبيراً ولامشيراً ولاحتي رئيساً مفترضاً ‏للمحكمة أو حتي مشاعر أسر الشهداء والذين قتلهم أبوهم وزبانيته غدراً وانحطاطاً ؟ ‏عام كامل أسود مر علي قيام الثورة ولم نشهد فيه إلا عجزاً حكومياً واضحاً وفشلاً ‏ذريعاً وأزمات مختلقة ومفتعلة ومتعمدة ؟ ومتاهات مصطنعة لاتنتهي ؟ ومازالت البلاد ‏والعباد وبلغة أهل العسكر ( محلك سر ) بل ( وللخلف در ) ، عام
كامل عانينا فيه ‏جميعاً ومازلنا نعاني الأمرين من أزمات مقصودة ومفتعلة بدأوها بالموات الأمني ثم ‏أنفلات تام ومازال قائماً وماثلاً في أشتعال غير مبرر في أسعار جميع السلع والخدمات ‏وبلا رقابة ولاتنظيم ولا نيلة ، بل مازالت أزمات البنزين والبوتاجاز قائمة وماثلة حتي ‏اليوم ودون أي حل أو علاج ، ومازال المواطن لايجد أنبوبة الغاز ويتقاتلون ‏ويتناحرون عليها ووصل سعرها بالقاهرة 30 جنيه وبالمحافظات 75 جنيه إن وجدت ‏أصلاً ؟ ومازال نفس الغاز يصدر لأسرائيل وبنفس الأسعار العار والمبخسة وكأنه ‏لاتوجد ثورة ولايحزنون ؟ واليوم يظهر علينا السيد اللواء عتمان مبتهجاً ومهنئاً ‏بالثورة ؟! ويقول أن الطائرات العسكرية سوف تلقي ببطاقات جوائز وهدايا للمواطنين ‏بالمحافظات ؟ وأرجو أن أكون صاحب حظ وأكسب أنبوبة بوتاجاز أو كوبون بخمسين ‏لتر بنزين 80 أو 90 أو حتي 92 ؟ وأما أن كان الحظ أكبر وأوفر فربما يكسب ‏المواطن مدرعة من أللي واقفين أمام ماسبيرو ؟! ياسيادة المشير الفاضل : كل سنة ‏وأنتم طيبين بمناسبة ثورة يناير المباركة والباقية والمنتصرة بأذن الله ومشيئته ‏وبأرادة الشباب الحر الواعد والشعب الواعي ، ولكن سؤالي إليك وإلي مجلسك الموقر ‏باق وسيبقي طالما بقيت وبقيتم في السلطة وهو : فين فلوسنا ياطنطاوي .. ؟!‏
Mohammd.ghaith@gmail.com