كوريا الشمالية تطالب “بدروع بشرية” لحماية الزعيم الجديد

كوريا الشمالية تطالب “بدروع بشرية” لحماية الزعيم الجديد
علم كوريا

سول (رويترز)

دعت كوريا الشمالية مواطنيها الى الوقوف خلف الزعيم الجديد كيم جونج اون وأن يكونوا “دروعا بشرية” لحمايته وهو يعمل على حل “القضية الملحة” المتمثلة في نقص الاغذية من خلال التمسك بسياسات والده الراحل كيم جونج ايل.

وقالت الصحف الرئيسية الرسمية الثلاث في افتتاحية مشتركة للعام الجديد ان كيم جونج اون يملك الشرعية لمواصلة المعركة الثورية التي بدأها جده كيم ايل سونج وطورها والده كيم جونج ايل الذي توفى منذ اسبوعين.

وجاء في نص الافتتاحية المشتركة المؤلفة من 5000 كلمة ونشرتها وكالة الانباء المركزية الكورية “ان كيم جونج اون الزعيم الاعلى لحزبنا وشعبنا هو راية النصر والمجد لكوريا والمحور الدائم للوحدة.”

وفي تأكيد على ان كيم الصغير عديم الخبرة- في اواخر العشرينات من العمر- مماثل “تماما” لوالده قالت الافتتاحية “ينبغي ان يكون لدى الحزب بالكامل وكل الجيش وكافة افراد الشعب قناعة راسخة بأنهم سيكونون حصونا ودروعا بشرية للدفاع عن كيم جونج اون حتى الموت.”

ووصفت الافتتاحية مشكلة نقص الاغذية في كوريا الشمالية “بالقضية الملحة” التي يتعين على حزب العمال الحاكم حلها وبناء “دولة مزدهرة”.

وقالت الافتتاحية انه يجب “تمجيد هذا العام 2012 كعام انتصار نفخر به ..عام تتجلى فيه حقبة من الازدهار والاخلاص لتعليمات الجنرال كيم جونج ايل العظيم.”

وتعاني كوريا الشمالية الفقيرة من نقص مزمن في المواد الغذائية وتعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية. وجاء في تقرير للامم المتحدة نشر في نوفمبر تشرين الثاني ان كوريا الشمالية تحتاج في عام 2012 الى مساعدات غذائية لما يقرب من ثلاثة ملايين شخص من سكانها البالغ عددهم 24 مليون نسمة.

ويقول الكثير من مراقبي الشؤون الكورية في سول ان الافتتاحية لا تشير الى اي تغييرات جديدة كبيرة في السياسات الاجتماعية او الاقتصادية لكنها تبدو مهتمة بقضية الغذاء.

وقال يانج مو جين الاستاذ في جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سول “معالجة مشكلة الغذاء هي أحد اهم القضايا التي يتعين على كيم جونج اون ان يتعامل معها الان من اجل تعزيز قبضته على السلطة.”

وهاجمت الافتتاحية المشتركة حكومة كوريا الجنوبية لانتهاجها المواجهة والمناورات الحربية رغم جهود الشطر الشمالي لاعادة فتح الحوار وكررت مطلبها بانسحاب الجيش الامريكي من كوريا الجنوبية.

لكن غياب ذكر برنامج الاسلحة النووية الكورية الشمالية المصدر الرئيسي للقلق الامني الاقليمي خلال عهد والده الراحل عن الافتتاحية كان واضحا.

وقال يو هو يول الخبير في شؤون كوريا الشمالية في جامعة كوريا “يبدو ان الشمال يتأهب لتركيز سياسته على استقرار الشؤون الداخلية مثل القضايا الاقتصادية في الوقت الراهن بدلا من احراز تقدم في الشؤون الدبلوماسية.”

وظهرت تصريحات كوريا الشمالية بشأن القضية النووية بوضوح في افتتاحيات سابقة بمناسبة العام الجديد.

واكتسبت الاتصالات الدبلوماسية بين بيونجيانج وواشنطن قوة دفع قبل اعلان وفاة كيم جونج ايل في 19 ديسمبر كانون الاول مما أثار توقعات بأن الجانبين على وشك التوصل لتسوية لاستئناف المحادثات المجمدة والتي تهدف لوقف البرنامج النووي في كوريا الشمالية.

وتوقفت المحادثات في عام 2008 عندما رفضت بيونجيانج السماح بتفتيش مواقعها النووية بناء على اتفاقية ابرمت في عام 2005 ووقعت عليها ستة بلدان من بينها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تقضي بمنح الشمال مساعدات مقابل التخلي عن البرنامج النووي.

وفي رسالة شديدة اللهجة تمثل أول اتصال بالعالم الخارجي منذ وفاة كيم جونج ايل اعلنت لجنة الدفاع الوطني التي تمثل قمة السلطة انها لن تتعامل مع الحكومة الحالية في كوريا الجنوبية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونج باك أثار غضب بيونجيانج بقطع المساعدات عن الشطر الشمالي فور توليه السلطة عام 2008 واشترط أولا التخلي عن البرنامج النووي واجراء اصلاحات اقتصادية قبل استئناف تقديم المساعدات الغذائية والانخراط في عملية سياسية.

ووصلت التوترات في شبه الجزيرة المقسمة لمستوى جديد في عام 2010 عندما قصفت كوريا الشمالية بالمدفعية جزيرة كورية جنوبية مما اسفر عن مقتل مدنيين. واتهمت سول الشطر الشمالي ايضا باطلاق طوربيد على سفينة بحرية كورية جنوبية مما أسفر عن مقتل 46 بحارا.

وذكرت وسائل الاعلام الرسمية في الشمال انه تم تعيين كيم جونج اون اصغر انجال الزعيم الراحل كيم جونج ايل وخليفته قائدا أعلى للقوات المسلحة الكورية الشمالية التي تضم 1.2 مليون فرد وذلك بعد يومين من انتهاء الحداد الرسمي على الزعيم الراحل في خطوة سريعة لترسيخ عملية التوريث وتعزيز قبضة كيم جونج اون على السلطة.

ورقي القائد الجديد لدرجة جنرال ومنح منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية في الحزب الحاكم بناء على وصية والده في 2010.

ويعتقد خبراء ان القائد الجديد الذي لم يختبر بعد والذي يجري اعداده للحكم منذ 2009 فقط سيدير البلاد بمساعدة مجموعة مقربة تشمل زوج عمته صاحب السلطة الرئيسي في المرحلة الانتقالية جانج سونج ثايك على الاقل خلال المراحل الاول من انتقال السلطة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *