“هيومن ووتش” : النظام السورى أخفى 600 معتقل في مركز عسكري

كتب: آخر تحديث:

المراقبون يغادرون بابا عمر بعد رفض السكان مقابلتهم

دمشق- رويترز، أ ف ب، د ب أ :

قال رئيس بعثة المراقبين العرب في سوريا، الفريق أول محمد أحمد مصطفى الدابي، إن الوضع في حمص «مطمئن حتى الآن»، لكن الأمر يحتاج مزيداً من التحريات. وأضاف «هناك بعض الأماكن لم يكن الوضع فيها جيدا، لكن لم يكن هناك شيء مخيف على الأقل أثناء وجود المراقبين العرب هناك، مشيرا إلى أن الأمور «هادئة» ولم تقع اشتباكات. وقد أثارت هذه التصريحات غضب واستياء الناشطين والمعارضين السوريين. كما أن منظمة «هيومن رايتس ووتش» المدافعة عن حقوق الإنسان اتهمت النظام السوري باخفاء 400 الى 600 معتقل عن أعين المراقبين، فيما أعلنت باريس أن المراقبين لم يتمكنوا من أداء مهمتهم (وقف العنف) «لأنهم لم يسمح لهم بالمكوث في المدينة إلا لفترة قصيرة جدا».

وأمس، واصل مراقبو الجامعة العربية مهمتهم، وزاروا مناطق تشهد احتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الاسد، بينها حي بابا عمرو في حمص الذي دخله عدد منهم بعدما امتنعوا عن ذلك الثلاثاء. وقال الدابي ان البعثة ستزور حماة وادلب ودرعا اليوم، مشيرا الى أن «16 مراقبا اضافيا وصلوا وسنواصل مع الجامعة لدفع المجموعات الاخرى خطوة خطوة حتى تتم تغطية كل سوريا».

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان «في نهاية المطاف دخل فريق المراقبين حي بابا عمرو، معقل الحركة الاحتجاجية»، موضحا أن أهالي الحي رفضوا في البداية السماح للمراقبين بدخول الحي لأن المقدم في الفرقة الرابعة من الجيش السوري مدين ندا كان يرافقهم. وهذا العسكري يخيف الأهالي كثيرا وهو باق في المدينة بينما المراقبون سيعودون الى دمشق ومنها الى بلدانهم».

وأضاف أن الأهالي «طلبوا من رئيس اللجنة ان يدخل لمقابلة اهالي الشهداء والجرحى وليس فقط لمقابلة البعثيين».

إخفاء المعتقلين
بدورها، اتهمت «هيومن رايتس ووتش» النظام السوري بنقل مئات المعتقلين الى مواقع محظورة على المراقبين، داعية الجامعة العربية الى المطالبة «بدخول كل مواقع» الاعتقال «بموجب اتفاقها المبرم مع الحكومة السورية».

لكن وزير الخارجية السورية وليد المعلم سبق ان أوضح بعيد توقيع البروتوكول أن المراقبين سيذهبون الى «المناطق الساخنة» لكن من «المستحيل زيارة اماكن عسكرية حساسة».

وكتبت سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المنظمة في بيان ان «الحكومة السورية اظهرت انها لن تتراجع امام اي شيء لعرقلة مراقبة مستقلة للقمع الذي تمارسه»، داعية الجامعة العربية الى «الرد على هذه الحجج والاصرار بشكل واضح على الوصول الى كل المعتقلين».

ونقلت عن أحد أفراد قوات الأمن السورية في حمص قوله «إن مدير السجن أمر بنقل ما بين 400 و600 معتقل يومي 21 و22 ديسمبر الجاري الى مراكز اعتقال أخرى، وخصوصا الى مركز عسكري لإنتاج الصواريخ يقع في زيدل» قرب حمص.

ونقلت عن المسؤول، الذي لم يكشف عن هويته القول، إن «عمليات النقل تمت على دفعات»، موضحا أن «بعض المعتقلين نقلوا في سيارات جيب مدنية بينما نقل آخرون في شاحنات بضائع».

وتابع هذا المصدر «كنت اقوم بتجميع المعتقلين ووضعهم في الشاحنات والاوامر التي صدرت من مدير السجن كانت تقضي بنقل المعتقلين الى خارجه».

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن تلك الرواية يؤكدها شهود آخرون، بينهم معتقل قال إن «بين 150 شخصا يحتجزون في احد المواقع اشخاصا كانوا يعملون مع صحافيين فضلا عن منشقين ومحتجين».
وتابعت سارة ليا ويتسن ان «خداع سوريا يجعل من الضرورة على الجامعة العربية ان تضع خطوطا واضحة في ما يتعلق بضرورة الوصول الى المعتقلين، على ان تكون (الجامعة) مستعدة للجهر بالقول حينما يتم تجاوز تلك الخطوط».

كما قال الضابط الأمني للمنظمة إن الحكومة أصدرت بطاقات أمنية لمسؤوليها العسكريين، معتبرة أن ذلك يشكل «انتهاكا للاتفاق مع الجامعة العربية».

واوضحت ويتسن ان «التغطية على وجود عناصر الجيش بارتدائهم زي الشرطة لا يعد استجابة لدعوة الجامعة العربية سحب الجيش» من الشوارع.

وقت قصير جداً
في سياق متصل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو إن «الزيارة القصيرة جدا للمراقبين الى حمص لم تسمح لهم بالتحقق من الوضع على الأرض (…) ولم يحل وجودهم دون مواصلة حملة القمع الدامية في هذه المدينة، حيث تم قمع تظاهرات حاشدة بالقوة ما اوقع حوالي عشرة قتلى».
وأضاف «على المراقبين العرب العودة من دون تأخر الى هذه المدينة والتمكن من التنقل بحرية في كل احيائها ومن اجراء الاتصالات اللازمة مع السكان كافة».

توتر في منطقة المراقبين
ميدانيا، قتل 26 شخصا، بينهم 6 برصاص قوات الأمن السوري في حماة التي من المقرر أن تصلها بعثة المراقبين اليوم، الى جانب درعا وادلب. وفي لقطات حية بثتها قناة الجزيرة، ظهر عشرات الرجال يسيرون في الشوارع ويهتفون متسائلين عن المراقبين العرب. كما ظهر رجل ينزف من عنقه بينما كان محتجون يهتفون من الخلف، فيما بدت التعزيزات الأمنية. كما قتل 4 جنود واصيب 12 آخرون في كمين تعرضت له حافلة عسكرية على الطريق بين بلدة خربة غزالة وداعل في درعا، في وقت سمع دوي انفجارات في ادلب.

مشاهدات من حمص
نشر نشطاء عدة مقاطع فيديو على يوتيوب، لما يبدو انه تسجيل لسوريين غاضبين يتزاحمون حول مراقبي الجامعة العربية، زاروا مدينتهم حمص الثلاثاء، وهتفوا «بدنا (نريد) حماية دولية».. وفيما يلي بعض المقاطع:

أين العالم
في أحد التسجيلات يمر المراقبون في حارة ضيقة بين مبان اسمنتية متداعية، يبدو أنها تضررت من القصف المدفعي، أو بنيران الدبابات التي جابت شوارع البلدة في الأيام الماضية. واشار سكان غاضبون لرئيس الوفد نحو بقعة دماء كبيرة ومبان مهدمة، في وقت صاح أحدهم فيهم، قائلا: «وينو (أين) العالم»؟

منطقة حرب
حمص، وخصوصا حي بابا عمرو، أشبه بمنطقة حرب تهدد بالانزلاق الى حرب أهلية.

«الله يحيي الجيش الحر»
في تسجيل آخر هتفت مجموعة من السكان لدى مرور المراقبين بهم «الله يحيي الجيش الحر». وبدا السكان ثائرين، وهم يندفعون تجاه المراقبين. ومع تقدم الأخيرين وسط الحشود، اندفعت امرأة الى رئيس الفريق وصاحت «نريد (اطلاق) المعتقلين».

لا تصريحات علنية
في تسجيل فيديو ثالث ناشد سكان غاضبون النشطاء ان يتوغلوا داخل حي بابا عمرو، في حين اندلع اطلاق نار في الخلفية. فجذب رجل أحد المراقبين من سترته وهتف به، قائلا: «كنت تقول لرئيس البعثه انه لا يمكننا العبور الى الشارع الثاني بسبب اطلاق النار. لماذا لا تقول هذا (لنا)؟ ادخلوا الى الداخل وانظروا ما يحدث في الداخل. لقد ذبحونا والله». ورد عليه المراقب «لا يمكن الادلاء بتصريحات علنية».

نقاط التفتيش تمزق المدينة
قال أحد الصحافيين إن الصراع يمزق أسسا مادية ملموسة وأخرى طائفية: نقاط تفتيش تغلق الطرق، وتتحدد معالم المناطق من خلال خنادق في الأرض، وحركة هجرة يومية. وللتنقل من ضاحية الى اخرى يتعين على السكان اجتياز نحو ست نقاط تفتيش يحيط بها جدران من أكياس الرمل. وفي النهار تصاب المدينة بشلل جزئي. وتتدلى القمامة من الحاويات وتغرق جوانب الطرق، لأن جامعي القمامة يخشون المشي في الشوارع.

بطالة
ثلث العاملين على الأقل فقدوا وظائفهم، لأن أصحاب العمل توقف نشاطهم، أو لم يعد هناك أمان يتيح للعاملين مغادرة ضواحيهم.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *