أكثر من 150 ألف متظاهر في مدن روسية احتجاجاً على نتائج انتخابات البرلمان

أكثر من 150 ألف متظاهر في مدن روسية احتجاجاً على نتائج انتخابات البرلمان
مظاهرات بروسيا

يطالبون بإقالة اللجنة المشرفة على التزوير

العربيه.نت – موسكو – مازن عباس :

بدأت الاحتجاجات تتنامى في روسيا منذ إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية لتصل ذروة غير مسبوقة في أواخر الأسبوع الماضي، حيث شهدت موسكو تظاهرات احتجاجية واسعة شارك فيها أكثر من 150 ألف متظاهر، ترافقت مع مظاهرات غير مرخصة من قبل السلطات في عدد من المدن والأقاليم الروسية.

وطالب المتظاهرون بإعادة انتخابات البرلمان وإقالة لجنة الانتخابات المركزية التي اتهمتها منظمات المجتمع المدني وبعض القوي السياسية بتزوير نتائج هذه الانتخابات وسرقة أصوات الناخبين لصالح حزب “روسيا الموحدة”.

وكان من أبرز مطالب التظاهرات الاحتجاجية عزل (بوتين) عن الحياة السياسية، وسحب ترشيحه لفترة رئاسية ثالثة.

ومن أبرز ردود الفعل في مواجهة تطور مسار الأحداث تصريحات آخر رئيس للاتحاد السوفيتي (ميخائيل جورباتشوف)، والذي دعا (بوتين) إلى الرحيل، معتبرا أنه لا يرى عيباً في التنحي عن السلطة، وأنه ترك منصبه كرئيس للاتحاد السوفيتي بعد سنوات قليلة من توليه منصب الرئاسة.

ورغم أن العديد من المراقبين اعتبر انضمام (الكسي كودرين) وزير المال السابق- الذي أقاله الرئيس (مدفيدف) من منصبه، والذي يعتبر من أركان نظام بوتين إلى التظاهرات الاحتجاجية، وإعلانه العزم على تأسيس حزب سياسي، يكشف عن تناقضات داخل مراكز صناعة القرار في السلطة الروسية.

لكن تصريحات (كودرين) التي دعا فيها لبدء حوار بين السلطة والمعارضة، وأكد فيها استعداد (بوتين) لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان نزاهة الانتخابات الرئاسية القادمة، دفعت البعض للاعتقاد بأنه يلعب دورا لامتصاص نقمة القاعدة الشعبية، وتوجيه الاحتجاجات نحو تسوية مع مراكز النفوذ داخل السلطة.

جدير بالذكر أن الرئيس (مدفيدف) قد حاول تهدئة حالة الاحتجاج المتنامية عبر تقديم حزمة من المقترحات لإجراء إصلاحات في النظام السياسي الروسي، تضمنت العودة لقانون انتخاب حكام الأقاليم بدلا من تعيينهم، وانتخاب نصف نواب مجلس الدوما وفق نظام القوائم الفردية، إلى جانب انتخاب نصفهم الثاني بالقوائم الحزبية بدلا من انتخاب كلهم وفق القوائم الحزبية.

وكذلك فإنه دعا لخفض الحد الأدنى لعدد أعضاء الحزب الراغب في الحصول على ترخيص لمزاولة النشاط والمشاركة في الانتخابات ترشيحا من 40000 شخص إلى 500 شخص، وزيادة عدد ممثلي الأحزاب في اللجان الانتخابية.

اللافت أن رئيس الحكومة (فلاديمير بوتين) والمرشح للرئاسة، يواجه تنامي المعارضة ضد بقائه على رأس السلطة، ما أسقط شعارات الحزب الذي يتزعمه بأنه زعيم الأمة.

ولم يلجأ بوتين لمواقف مرنة في التعامل مع المعارضة، بل حذر المعارضة من الاستمرار في حملاتها، معلنا أنه لا يمكن إعادة الانتخابات البرلمانية، أو حتى إعادة حساب أصوات الناخبين، معتبرا أنه لا يمكن الحديث عن ذلك، بعد أن بدأ مجلس الدوما أعماله.
من جهته اعتبر (أندريه إيلاريونوف) المستشار السابق للرئيس الروسي للشؤون الاقتصادية، أن السلطة لن تستجيب لمطالب المعارضة، مضيفا أنها تستعد لمهاجمة منظمي المظاهرات الاحتجاجية، وهو ما عكسته قراراتها بتعيين مسؤولين أمنيين سابقين في مناصب حيوية.

أصبح (ناريشكين) رئيسا لمجلس الدوما، وتم تعيين (سيرغي إيفانوف) رئيسا جديدا للديوان الرئاسي، فيما تم تعيين المتشدد (ديمتري روغوزين) نائبا لرئيس الحكومة لشؤون الإنتاج الحربي.

نتائج استطلاعات الرأي كشفت عن تراجع شعبية المرشح للرئاسة (فلاديمير بوتين) لأقل من 40 في المائة، وقد أجرى “المركز الروسي لدراسة الرأي العام”، استطلاعا كشف عن احتمال تقدم (بوتين) في انتخابات الرئاسة بواقع 42 في المائة من أصوات الناخبين، مقابل 11 في المائة لـ(غينادي زيوغانوف) زعيم الحزب الشيوعي الروسي في الجولة الأولى.

ولعل تشدد الكرملين الذي يقابله تنامٍ في موجة الاحتجاجات الشعبية دفع العديد من المراقبين إلي تكهنات تفيد بأن مختلف الأقاليم الروسية يمكن أن تشهد تظاهرات ضد السلطة في النصف الثاني من الشهر الأول في عام 2012 ستستمر إلى ما بعد انتخابات الرئاسة، خاصة بعد أن توسعت دائرة المرشحين للرئاسة لتشمل (ألكسي نافالني) زعيم الجبهة اليسارية المعارضة، و(بوريس ميرونوف) زعيم حزب روسيا العظمى القومي، قد يفسح مجالا واسعا امام جماعات المعارضة الراديكالية للدخول في صدام مباشر مع السلطة، والقيام بعمليات استقطاب في أوساط القطاعات الروسية التي تشعر باستياء كبير من سياسات السلطة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *