حركتا حماس والجهاد تعلنان تمسكهما بـ’المقاومة’ وتؤكدان أنهما أصبحتا أكثر استعداداً لأي مواجهة قادمة

حركتا حماس والجهاد تعلنان تمسكهما بـ’المقاومة’ وتؤكدان أنهما أصبحتا أكثر استعداداً لأي مواجهة قادمة
فلسطين

غزة ـ ‘القدس العربي’ 

من أشرف الهور: جددتا حركتا حماس والجهاد الإسلامي يوم أمس تمسكهما بخيار ‘المقاومة’ لتحرير فلسطين، وذلك في الذكرى الثالثة للحرب الإسرائيلية على غزة ‘الرصاص المصبوب’، وأكدتا أنهما أصبحتا أكثر قدرة للتعامل مع أي هجوم آخر قد تشنه إسرائيل.

وأكدت حركة حماس في بيان لها في ذكرى الحرب على أن ما قامت به إسرائيل في تلك الحرب يعد من ‘صورة من صور حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني منذ احتلال أرضه في العام 1948’.

ودعت الأطراف المعنية والشعوب في العالم للتعامل مع الاحتلال على أنه ‘الكيان الإرهابي الأخطر في العالم’.

وأكدتحماس تمسكها بتقرير ‘غولدستون’ باعتباره ‘وثيقة دولية ودليل إدانة على ارتكاب الاحتلال جرائم حرب في غزة’، ودعت لتفعيل هذا التقرير واتخاذ كل الإجراءات لملاحقة ‘مجرمي الحرب الإسرائيليين’، وأعلنت الحركة أن الحصار والحرب فشلا في تحقيق الأهداف الإسرائيلية أمام صمود الشعب الفلسطيني وثباته، مشددة على أن غزة اليوم وبدلاً من أن تشطب من الخارطة ‘أصبحت هي قبلة الأحرار في العالم ونموذجاً للعزة والكرامة والتحدي’.

وشددت على أن التهديدات الإسرائيلية بشن حرب جديدة على غزة ‘لا تخيف حركة حماس ولا شعبنا الفلسطيني وهي لا تعدو كونها حرباً نفسية ودعائية في مواجهة حالة الانكسار النفسي التي يعاني منها الاحتلال’.

وأوضحت الحركة في ذكرى الحرب أنها ماضية على مشروع المقاومة، مشيرة إلى أنها ‘أشد قوة وأكثر تمسكاً بالحقوق والثوابت الوطنية، وأنها لن تقبل المساومة عليها بأي حال من الأحوال’.

وأكدت على تمسكها بإنجاح وتنفيذ اتفاق المصالحة تعبيراً عن وحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.

وأكدت من جهتها كتائب القسام الجناح العسكري لحماس أنها ‘ستظل مع كل مقاوم حر شريف تمسك بالسلاح وتعض عليه، ولن تلقي سلاحها حتى تحرر أرض فلسطين شبراً شبراً’.

وأشارت إلى أن ‘المعركة سجال والطريق طويل لكنه أقصر من أي طريق آخر نحو القدس وفلسطين’، لافتاً إلى أن المعركة خلال الحرب كانت ‘غير متكافئة’ لكنها أكدت أنها ‘أسقطت وللأبد نظرية الاحتلال في فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية’.

وشددت على أن مقاتليها اليوم ‘أقوى شكيمة وأكثر بأساً’، موضحة أنها أخذت من الحرب الدروس والعبر لأي مواجهة قادمة.

وصادف يوم أمس مرور ثلاث سنوات على بداية حرب ‘الرصاص المصبوب’ التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة واستمرت لـ 22 يوماً متواصلة، وأسفرت الحرب التي بدأت بضربات جوية استهدفت جميع المراكز الأمنية التي تديرها حماس في غزة عن استشهاد نحو 1500 فلسطيني، غالبيتهم من المدنيين والأطفال والنساء، وأدت إلى إحداث إعاقة لمئات الجرحى، علاوة عن تدمير 1400 منزل ومنشأة.

ورغم مرور ثلاث سنوات على الحرب لا زال سكان قطاع غزة يروون في مجالسهم قصص مريرة ودامية عن الأيام العصيبة التي عاشوها خلال تلك الحرب، خاصة وأن معظم العائلات الغزية ذاقت مرارة الحرب.

وساهم التحليق المكثف للطائرات الاستطلاعية الإسرائيلية ليل أول أمس من معاودة السكان التفكير في تلك الحرب، خاصة أن تلك الطلعات تثير مخاوف السكان، كونهم يخشون أن تكون مقدمة لهجمات قادمة. إلى ذلك فقد أكد أبو أحمد المتحدث باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي على أن المقاومة الفلسطينية بكافة أجنحتها المسلحة ‘استطاعت أن تسجل نصراً تاريخياً على العدو الصهيوني في العدوان الذي شنه على قطاع غزة قبل ثلاثة أعوام’.

وقال في تصريح في ذكرى الحرب أن ‘صمود قطاع صغير جغرافيا ومحاصر من كل النواحي منذ عدة سنوات في وجه أعتى جيش في المنطقة يعد نصرا كبيرا لم يحدث في التاريخ’.

وأعلن أن المقاومة الفلسطينية ‘استفادت كثيرا من العدوان واستطاعت أن تطور إمكانياتها بحيث أصبحت أكثر قدرة للتعامل مع أي عدوان مماثل قد يطال القطاع’.

وحث المسؤول في الجناح العسكري لحركة الجهاد من فصائل العمل الوطني والإسلامي للتوحد خلف ‘خيار الجهاد والمقاومة’.

وتفيد الإحصائيات التي صدرت عقب تلك الحرب التي تعد الأشرس منذ اندلاع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بأنه قد قضى في تلك الحرب نحو 450 طفلاً، وأكثر من 100 امرأة، إضافة إلى 14 من الطواقم الطبية، إضافة إلى أربعة صحافيين.

وذكرت تقارير حقوقية محلية ودولة أن قوات الاحتلال تعمدت خلال هجماتها قتل مدنيين، وأنها استخدمت أسلحة محرمة دولياً، تحتوي على ‘الفسفور الأبيض’، وتفيد الأرقام بأن أسرا بأكملها أبيدت في تلك الحرب، ما حذا بتلك المؤسسات الحقوقية إلى التأكيد أن قوات الاحتلال ارتكبت ‘جرائم حرب’.

وعقب الحرب شكلت الأمم المتحدة لجنة خاصة للتحقيق في الحرب، برئاسة القاضي الجنوب أفريقي اليهودي الأصل ريتشارد غولدستون’، واستمعت اللجنة التي منعتها إسرائيل من العمل بأراضيها إلى شهادة ناجين في غزة، وخلصت إلى إن إسرائيل استخدمت أسلحة محرمة دوليا، وارتكبت إلى ما يرتقي إلى ‘جرائم حرب’.

وقفت إسرائيل خلال الحرب مدارس كانت تأوي لاجئين فروا من مناطق الهجمات، كما حدث في مدرسة ‘الفاخورة’، كما قصفت مراكز طبية تقدم خدمات للمرضى والجرحى.

وبرأت إسرائيل في تحقيق داخلي أجرته جنودها وضباطها من ارتكاب أي جرائم، ومؤخراً تم ترقية ضابط كبير أعطى أوامر أدت خلال الحرب إلى مقتل 35 من أسرة واحدة، وهي أسرى السموني التي تقطن جنوب مدينة غزة، وخلال الحرب قتل أيضاً العشرات من عائلتي الداية وعبد ربه.

وانتقدت وزارة الداخلية في الحكومة المثالة التي تديرها حركة حماس عدم قيام المؤسسات الدولية والحقوقية بمحاكمة قادة الاحتلال الإسرائيلي لارتكابهم جرائم حرب.

كذلك انتقدت بشدة محكمة العدل الدولية، لعدم قيامها بمحاكمة قادة إسرائيل، وقالت في بيان لها ‘أين محاكماتكم لقادة الاحتلال الذين ارتكبوا جرائم حرب بحق شعب غزة’.

وأوضحت أن قوات الاحتلال حاولت من خلال استهدافه لأفراد الأجهزة الأمنية في الضربة الأولى للحرب ‘إحداث خلخلة في الجبهة الداخلية والتماسك الأمني في قطاع غزة’، لافتة إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إفشال مخطط الاحتلال.

إلى ذلك فقد أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية جميل مزهر أن الاحتلال الإسرائيلي الذي ارتكب جرائم ومجازر كبيرة في حربه على قطاع غزة ‘لم ينجح في تحقيق أي من أهدافه، ولم يستطع كسر إرادة الصمود لدى شعبنا، الذي خرج أكثر تماسكاً وتعاضداً وقوة’.

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني بعد ثلاث سنوات على الحرب ‘يستعيد قدراته وإمكانياته في مواجهة هذا الاحتلال الإسرائيلي، ورغم كل التهديدات المستمرة والمتواصلة، لم يستسلم ولم يخضع لها’.

ويوم أمس وفي ذكرى انطلاق أولى شرارات تلك الحرب انطلق مسيرة لسيارات الإسعاف والدفاع المدني من ميدان فلسطيني إلى مبنى مشفى الشفاء.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *