من يريـد أن يشـعل الحرائـق فى مصـــر ؟ بقلم محمد غازي

من يريـد أن يشـعل الحرائـق فى مصـــر ؟ بقلم محمد غازي
MOHAMMED SALAH GHAZI

من يريـد أن يشـعل الحرائـق فى مصـــر ؟!

بقلم / محمـد صـلاح غـازى 

إن المتأمل لإيقاع الأحداث الدامية التى يشهدها المجتمع المصرى ، من صراعات هستيرية و دامية ، وحالة الدفع بقوة بمجتمعنا المصرى نحو فوضى عارمة . إنما يؤكد بما لايدع مجالاً للشك ، بأن هناك قوى داخليه و أخرى خارجية تسعى بخطط منهجية نحو ترسيخ تلك الفوضى و العمل على تعميقها و أستمراريتها .

و الهدف من ذلك هو قطع الطريق على المصريين جميعا من أستكمال عملية الأنتقال من مجتمع عاش على مدار أكثرمن ثلاثة عقود فى قبضة قوى الفساد الإقتصادى و الإستبداد السياسى و الظلم الإجتماعى ، إلى مجتمع التحول الراديكالى الديمقراطى السلمى ، مجتمع الحداثة ، القائم على بنية الدولة المدنية القوية . تلك الدولة التى تعتمد فى قوتها على الديمقراطية الحقة بجناحيها الحرية و العدالة الإجتماعية ، و يشد من عضدها نهوض أقتصادى قوى و متسارع فى ذات الوقت . تضمنها دولة القانون الراعى الحقيقى للتداول السلمى للسلطة .

وقد يظن القارىء أننى ضد حرية الراى و التعبير و الحق فى التظاهر السلمى و الأعتصام ، أننى لست ضد أى حق من حقوق الإنسان ، غير أن السائل و المتخصص فى قضايا العلم الإجتماعى و السياسى يعلم تمام العلم ان التظاهر والإعتصام هى أحد الأليات المشروعة فى إدارة الصراع الإجتماعى و السياسى داخل المجتمع ضد الظلم و الأستبداد ، و لكنها منهجيا لا تستخدم الإ فى مراحل متأخرة من عمليات الصراع الإجتماعى . لأن هناك اليات متعددة للوصول إشباع الإحتياجات و تحقيق المطالب المشروعة  و لكنها لم تستخدم بعـد .

أن مشهد حرق المجمع العلمى المصرى ، يكشف لنا ان الذين سعوا لأحراق المجمع العلمى  ليس مجرد فعل همجى غاشم بحرقة لمؤسسة وطنية أنما هو سلوك رمزى يريد فاعلة الهمجى الفلولى تدمير مصر كلها .

أن المستفيد الأول لدفع حالة الفوضى داخل المجتمع المصرى هو الديكتاتور المخلوع مبارك و معة حاشيتة الفاسدة من رجال الأعمال المخربين ، الذين طغوا فى البلاد فأكثروا فيها الفساد و لكن ربك لهم بالمرصاد .

لقد كشفت الأيام القليلة الماضية عن مدى الأنانية و الإنتهازية المفرطة التى تسيطر على عقل و وجدان القوى السياسة التى تريد أن تصعد وتستولى على سدة الحكم ، و لو على مزيد من دماء المصريين ، ولو على هدم الدولة المصرية ذاتها و لو على إحداث الوقيعة بين الجيش و شعبة .

و هذا ما دعا الفريق سامى عنان لتوجية تحذير شديد اللهجة للإعلام المصري اثناء حديثه للضباط بالمنطقة المركزية قائلا ” يا من تقولون ان الجيش يقتل الشعب فجيش مصر مات من اجل الشعب فى السويس والاسماعيلية ولم نعلن عن من يموت من ابنائنا حتى لا يحدث توتر”.وتابع لقد اهملنا فى حق اولادنا كثيرا وكل يوم يسقط من ضباطنا المزيد والمزيد ووجه حدثيه للإعلام قائلا “على الاعلام المصرى ان يعرف اننا لن نقف مكتوف الايدى كثيرا تجاه تحريضهم الواضح ضد الجيش “. وكشف عنان عن مطالبة عدد من ضباط وجنود الجيش بحق زملائهم وشدد علي انه أكد لهم ان حق شهدائهم لن يضيع فلا فرق بين مدني وعسكري.

 وعاد الفريق ليتهم الاعلام بالنفاق والتحريض علي الفتنة منذ احداث  ماسبيرو وحتي احداث مجلس الوزراء وتوعد كل من يثير الفتنة بين الجيش والشعب بالمحاسبة . وأكد عنان علي ان قوات الجيش لو اردات ان تفض اي اعتصام بالقوة فلن يستغرق الامر أكثر من ساعة إلا ان الجيش لا يرغب في استخدام العنف ضد ابناء وطنه فعقيدته هي الدفاع عنهم, و طالب من يطالبون برحيل الجيش والشرطة بأن يرحلوا هم الي امريكا .

و لو كان هؤلاء يريدون الخير لمصر و لشعبها ، كما يروجون لنظروا بعين الجد و العمل إلى حجم الخراب الإقتصادى و الإجتماعى المتراكم من العهد البائد ، الذى يعانى منة المجتمع المصرى من إنخفاض مستويات المعيشة بصوة لم تعد مقبولة بكل المقاييس و بطالة وفساد و بلطجة و إنحطاط قيمى و أخلاقى يحتاج منا جميعا إلى عمل متفانى و دؤب و الى إخلاص حقيقى . أن هناك مجتمعات عربية لا تخفى شماتتها لما وصل بة حالة الشعب المصرى و على رأسها بلاد النفط الخليجى .

أن بناء المدينة الفاضلة التى يسعى إلى إقامتها المجتمع المصرى ، أو الوصول إلى مجتمع أفضل شىء ممكن ، مجتمع قوامة  مساواة أكثر و عدالة أوفر و ديمقراطيه حقة أكبر ، أمر يمكن تحقيقة . و لكن ما نشهدة اليوم فى مجتمعنا المصرى هو حلول الأحتجاج محل السياسة و مأسسة الأحتجاج و السخط  و معها أختفاء الديمقراطية نفسها ، و  اذا لم تستعد الدولة الشعب فإن الشعب لن يستعيد الدولة ، و هنا فقط تحدث الفوضى ، و عندها ستحرق مصر و معها كل المصريين .

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *