التخطي إلى المحتوى

واشنطن- محيط :

أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن الولايات المتحدة والعراق سيحتفظان بالعلاقات الطبيعية القائمة عادة بين الدول ذات السيادة، وذلك بعد مغادرة القوات الأمريكية العراق نهاية الشهر الحالي.

وكان أوباما قد التقى برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في واشنطن لإجراء مباحثات حول مستقبل العراق فيما تستعد القوات الأمريكية لإتمام انسحابها.

وقام الإثنان بوضع إكليلين من الزهور في مقبرة عسكرية يدفن فيها عدد كبير من الأمريكيين الذين قتلوا في العراق وعددهم 4500.

وأكد أوباما أنه لن تتبقى قواعد أو قوات أمريكية في العراق العام المقبل، مضيفا أن تلك الأيام انتهت.

ومع قرب الانسحاب النهائي، تسود حالة من القلق في الولايات المتحدة إزاء النفوذ الإيراني داخل العراق، وبالذات داخل الحكومة ذات الأغلبية الشيعية برئاسة المالكي.

إلا أن أوباما قال إنه لا يشعر بالقلق من انضواء العراق تحت جناح إيران بما في ذلك الموقف العراقي من الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف أوباما أنه حتى لو كانت هناك خلافات تكتيكية فلا شك بأن اتخاذ القرار يتم بناء على ما هو أفضل بالنسبة للعراق.

ففيما دعت الولايات المتحدة الرئيس السوري للتنحي حذر المالكي من نشوب حرب أهلية إذا حدث ذلك، كما أن العراق امتنع عن التصويت على قرار الجامعة العربية فرض عقوبات على سورية.

وحذر أوباما في مؤتمر صحفي عقده في واشنطن الاثنين مع المالكي الدول الأخرى من التدخل في العراق، مؤكدا عودة القوات الأمريكية تعود اإى ديارها من العراق بشرف و”عالية الرأس”.

وأكد أن واشنطن ستتعاون مع بغداد في عدة مجالات تنموية منها التعليم والصحة والزراعة، وتنويع مصادر الدخل الوطني.

من جانبه، قال المالكي إن العراق نجح خلال المرحلة السابقة في هزيمة الارهاب وتنظيم “القاعدة”، مؤكدا ثقته في قدرة حكومته على التعامل مع تهديدات الإرهاب بعد الانسحاب العسكري الأمريكي نهاية هذا الشهر.

إلا أنه جدد رغبة حكومته في أن تستمر الولايات المتحدة في تدريب القوات العراقية وتزويدها بالمعدات، إلى جانب التعاون الأمني والمعلوماتي في محاربة الإرهاب.

وكان المالكي قد وصل الأحد إلى واشنطن على رأس وفد رفيع، حيث أجرى سلسلة محادثات تشتمل على العديد من القضايا الرئيسية مع أوباما.

وتأتي الزيارة قبل نحو ثلاثة أسابيع فقط من انسحاب ما تبقى من القوات الأمريكية والأجنبية في العراق، بعد غزو واحتلال دام نحو ثماني سنوات.

ويرافق المالكي وزير خارجيته هوشيار زيباري ووزير الدفاع بالانابة سعدون الدليمي، ووزير النقل خير الله حسن بابكر، ووزير التجارة هادي العامري، ومستشار الأمن الوطني فلاح الفياض.

وبحث المالكي مع اوباما ونائبه جون بايدن ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وعدد من الشخصيات البرلمانية البارزة اوجه التعاون في قضايا الأمن والطاقة والتعليم والقضاء.

ويرجح مراقبون أن تبقي بغداد وواشنطن على علاقات قوية بعد الانسحاب العسكري الأمريكي، حيث سيتحول التركيز من الجانب العسكري إلى عمل البعثة الأمريكية في العراق، والتي يقدر عدد العاملين فيها بحدود 16 ألفا.

وسيبقي في العراق قرابة ستة آلاف عسكري في أربع قواعد عسكرية، وهو عدد أقل بكثير من ذروة التواجد العسكري الأمريكي في العراق الذي بلغ في مرحلة من المراحل نحو 170 ألف جندي في 505 قواعد عسكرية متعددة الاحجام.

ويترك الامريكيون قوة أمنية عراقية مكونة من نحو 900 ألف فرد، يقول مسئولون عراقيون وامريكيون إنها كافية للتعامل مع الأمن الداخلي، لكنها غير قادرة على حماية وصيانة الحدود البرية والمجال الجوي والمياه الاقليمية.

وستبقي الولايات المتحدة على 170 جنديا بالملابس العسكرية الرسمية، ونحو 763 متعاقدا مدنيا لمساعة العراقيين على تدريب قواتهم تحت امرة وسلطة السفارة الامريكية الضخمة في العراق.