سلفادور أليندي.. . «التاريخ ملكنا،فالشعب هو الذي صنعه»

سلفادور أليندي.. . «التاريخ ملكنا،فالشعب هو الذي صنعه»
salvador_allende

كتبت- خلود السيد :

سلفادور إيزابيلينو أليندي

هو رئيس جمهورية تشيلي منذ 1970 وحتى 1973 عند مقتله في الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكمه 11 سبتمبر  1973، حدث يؤرخ لإحدى اللحظات السوداء في مسار تاريخ اليسار خلال القرن العشرين، حيث يحيلنا على الانقلاب الذي قادته جماعة عسكرية بزعامة الجنرال “أوغسطو بينوشي”، منهياً بحمّام دم تجربة رائدة غير مسبوقة، استمرت ثلاثة سنوات.

فقد عرف القرن العشرين حتى أواخر سبعينياته نهوضاً ثورياً عارماً بتأثير الأحداث الجسيمة التي رافقته وخاصة في عز نهوض الاتحاد السوفيتي كدولة عظمى بعد الحرب .وكان المشروع السوفييتي يبدو بالصيغة عالمياً متكاملاً يسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروة وتحقيق التنمية والتقدم وإشاعة الحرية والمساواة بين الناس ، أو على الأقل ما كان يعتقد به أغلب الثوريين في ذلك الزمان ، حتى سقوطه المدوّي في نهايات القرن العشرين

إن أصداء ذلك المشروع وصلت إلى تشيلي ، إلى أبعد بلد في القارّة الأمريكية ، في العام 1964 دخلت الجبهة الشعبية في تشيلي بقيادة سلفادور أليندي الانتخابات الرئاسية وخسرتها ثم مرت الأيام وفازت الجبهة بعد عدة سنوات ، وانتخب أليندي رئيساْ لتشيلي . كانت أيام تغييرات كبيرة وحماسة ثورية ملتهبة ، استرجع أليندي ثروات تشيلي

تقول كتب التاريخ حول حقيقة هذا الانقلاب.. ان حكومة الولايات المتحدة الاميركية كانت قد قررت وبشدة ان تزيل نظام سلفادور الاشتراكي ـ وان تزيح ايضا وبالقوة هذا الرئيس التشيلي من سلطته ـ الذي هو حسب وجهة نظر هذه الحكومة الاميركية ـ قد تجاوز كل الخطوط الحمراء التي لا تسمح اميركا لرؤساء اميركا اللاتينية بتجاوزها! بل ان اكثر ما اغاظ اصحاب الرأسمالية الاميركية ان سلفادور كان قد قام بتأميم مناجم النحاس والحديد والملاحات والبنوك الاجنبية التي هي اغلبها ممتلكات تابعة للشركات الاميركية، وانه تبعا لذلك اقام نظاما اقتصاديا جديدا على حساب سلطة الرأسمالية الاحتكارية الوطنية والاجنبية وسلطة ملاك الاراضي. ولما كانت مثل هذه الاجراءات الهادفة الى حماية الطبقة العاملة في تشيلي تثير خوف اميركا من ان تنتقل (عدوى)! هذا النظام الاشتراكي الى دول لاتينية اخرى خصوصا انها (اميركا) عندها ما يكفي من مشاكل وصداع دائم من كوبا. قررت الحكومة الاميركية ان تضرب سلفادور بنفس جيشه الوطني، فاتفقت سرا مع اغوستو بينوشيه. (الذي كان صديقا لسلفادور وموضع ثقة الحكومة التشيلية فسلمته كل زمام الامور في القيادة العسكرية) بعمل انقلاب يعيد الاوضاع الى ما كانت عليه قبل الاشتراكية ومجيء سلفادور للحكم. واكدت الاستخبارات الاميركية لبينوشيه انها ستكون جاهزة تماما للتدخل لحماية هذا الانقلاب متى دعت الحاجة. وبالفعل تحرك الجيش من ثكناته في 11 سبتمبر (أيلول) 1973 ـ وقام باحتلال الاماكن المهمة وايضا التي سبق ان تم تأميمها. لكن هؤلاء الانقلابيين لم يكونوا يتوقعون وجود معارضة كبيرة ومسلحة سبقتهم الى الشوارع والازقة واقامت فيها المتاريس والحواجز وما كانوا يتوقعون ايضا ان يجدوا الشوارع قد امتلأت بالمتظاهرين والمنددين بالانقلاب. وفي ذاك اليوم جرت عمليات تبادل اطلاق الرصاص بكثافة بين الجانبين وسقطت عشرات الجثث من جراء قصف الدبابات للتجمعات السكنية. كل ذلك وسلفادور الليندي كان وقتها مجتمعا مع اعضاء حكومته في القصر الرئاسي رافضا كل عروض الانقلابيين له بالاستسلام بل تأكيدا منه على موقفه الثابت خرج الى شرفة قصره الذي كان محاطا تماما بالمتظاهرين من اعوانه من جهة، ومن جهة اخرى بالقصر عسكرت قوات الانقلابيين خلف سواتر من السيارات، وحمل (الليندي) مدفعه الرشاش دلالة على الصمود والتحدي. عندها اضطرت القوات الانقلابية للاستعانة بسلاح الطيران لدك القصر بمن فيه وايضا قصف الاخرين من قواته الموالية له في اماكن اخرى. واستمرت عمليات قصف القصر لفترة طويلة نسبة لوجود معارضة ومقاومة شديدة. لكن مع مرور الوقت كان القصر قد دك تماما ومات تحت ركامه سلفادور وبعض من اعضاء حكومته. وبعد ان استتبت الامور تماما وآل زمامها للرئيس الديكتاتور بينوشيه ـ امر جنوده بنبش ركام القصر والبحث عن سلفادور املا الا يكون قد نجا، لكنهم عثروا عليه ميتا ـ وحاضنا بكلتا يديه مدفعه الرشاش الخالي من الذخيرة والرصاص. ومن محاسن الصدف انه كانت هناك في ذاك اليوم فرق اعلامية عالمية كبيرة، قامت بتسجيل وقائع الاحداث لحظة بلحظة. وهي الافلام والصور التي اصبحنا بفضلها نعرف تماما خفايا واسرار ذاك اليوم في تشيلي، وعرفنا من خلالها ان سلفادور لم ينتحر.

ان أليندي استشهد في سبيل قضية عادلة ، اختارها طوعاْ ومات من أجلها وهي قضية العدالة والمساواة لكل الناس ، وحين هجم عسكر بينوشيت الفاشيست وحاصروا قصر الرئاسة ، قصر لامونيدا ، لم يتقهقر ولم يطلب الملجأ ، لبس خوذة القتال ووشاح الرئاسة وأمسك بندقيته مدافعاْ عن مبادئه وحياته بشرف  المقاومة حتى النهاية

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *