التخطي إلى المحتوى

 

 

كتبت ـ نرمين اسماعيل :

استضاف قصر التذوق الفني بسيدي جابر منذ يومين “جمعية نوب” للتراث النوبي و التنمية بالإسكندرية، حيث أٌنعقدت ندوة حول “المطبخ النوبي” أدارها الصحفي “طارق فتحي” كما تحدث فيها الأديب “محيي الدين صالح” الباحث و المتخصص في الدراسات التراثية النوبية، والتي أنتهت بمجموعة فقرات فنية تراثية نوبية والتي قدمها كلاً من فناني شباب النوبة “أحمد بيدو” و فرقة “الجنوب الأسمر” والتي استمتع الحضور بها كثيراً .

تحدث “محيي الدين صالح” عن إرتباط الحضارة الإنسانية بالإستقرارالمكاني وهو ما توفر للحضارات القديمة و ان الحياة الرعوية لا تعرف معني ” المطبخ ” و الذي يعتبر مؤشرا هاما لمقياس تحضر المجتمعات التي برع في أعداد أصناف الطعام من المعطيات البيئية المتوفرة بالبيئة .

كما أضاف أن النوبي تعامل مع اللحوم و المخبوزات بشكل يدل علي ذكاؤه، حيث كان يصنع نحو 8 أنواع من المخبوزات مثلاً، فضلاً أن كل مناسبة كان لها أنواع من الأطعمة، وضرب مثلاً بأن عيد الأضحي كان يطلق عليه النوبيين “عيد الرجال” لأنه العيد الذي يحمل الرجال عبئ العمل فيه من نحر و سلخ و توزيع الأنصبة، و كان يطلق عليه أيضا “عيد اللحوم”، أما عيد الفطر فكان يطلق عليه ” عيد النساء ” نظراً لتحمل المرأة فيه عبء طهي و صناعة الشعرية و غيرها من أنواع المخبوزات، وكان يطلق عليه أيضا “عيد الخبيز” .

وكشف “صالح”عن إرتباط الطعام النوبي بالظواهر الكونية، حيث أكد أن النوبيين قديماً كانوا يطلقون علي نجم يظهر بعد المغرب و يختفي بعد وقت صلاة العشاء ” نجمة الضيوف ” حيث بإختفاؤها تكون علامة للضيوف أنه سيتم تقديم الموجود و يصعب علي المضيف إعداد طعام خصيصا له .

كما نبه الخبيرأنه قديماً كان يحرص النوبيين علي تناول أنواع الأطعمة التي تتلائم مع ظروف المناخ، فكانت تقدم أكلات تتناسب مع إرتفاع درجة الحرارة، وأخري تتناسب مع إنخفاضها، وهذا التكيف بين أنواع الطعام والبناء الفسيولوجي والبيولوجي لجسد الانسان دفعه لمقاومة الأمراض والتكيف بشكل أفضل مع البيئة .

ووضح “صالح” أيضاً أن أدوات المطبخ النوبي خالية تماماً من المعادن، وأن كافة الأدوات سواء في الطهي أو التقديم كان من “الطين المحروق”، وحتي أدوات الشرب كانت من الطين.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *