المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تصدر تقريرها حول مقتل اللواء البطران

المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تصدر تقريرها حول مقتل اللواء البطران
اللواء البطران

كتبت- سلمى خطاب:

أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان اليوم الاثنين، تقريرها النوعي بعنوان ” من فتح السجون ليلة جمعة الغضب ومن قتل اللواء البطران… سؤال يطرح نفسه؟”  خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم بمقر المنظمة بحضور أسرة البطران ومحاميه الخاص ولفيف من الصحفيين ووسائل الإعلام لعرض ملابسات فتح السجون ومقتل اللواء البطران داخل سجن القطا.

وأكد  حافظ أبو سعده رئيس المنظمة أن المنظمة المصرية تعمل بشكل أساسي على رصد كافة الانتهاكات والتجاوزات التي حدثت أثناء الثورة، وخاصة داخل السجون المصرية، حيث تم إيلاء أهمية خاصة لموضوع السجون وخاصة بعد مقتل أحد رجال الشرطة الشرفاء وهو اللواء محمد البطران، والذي رفض بشكل جلي هروب أي من السجناء منعا لتهديد الأمن العام في البلاد، وعليه تم إيفاد بعثة تقصي حقائق إلى عدد من السجون التي شهدت اقتحام أثناء ثورة الخامس والعشرين من يناير، لتوثيق وقائع هروب العديد من السجناء، وذات الأمر في واقعة مقتل اللواء محمد البطران وكذا تعامل النيابة مع قضية البطران ومقابلة أفراد أسرته للوقوف على ما لديهم من مستندات حول واقعة مقتله وهي أمور يري أنها تساهم بشكل أساسي في استجلاء الحقيقة الكاملة للوقوف عليها وطرحها للرأي العام بكل شفافية.

وأشار أبو سعده  أن التقرير الذي أصدرته المنظمة ركز حول محورين الأول يدور حول واقعة اقتحام السجون المصرية أبان ثورة الخامس والعشرين من يناير، والثاني هو كشف ملابسات مقتل اللواء محمد البطران وكافة الحقائق في ملف القضية وخاصة في ظل تبادل الاتهامات بين الداخلية وأسرته التي تصر على أن البطران لم يقتل على أيدي السجناء، ولكن النظام السابق أرد التخلص منه كجزء من مخطط تم تنفيذه على أرض الواقع لإشاعة الفوضي في البلاد وبالتالي إجهاض الثورة المصرية في مهدها وبالتالي القضاء على أي محاولات للإصلاح أو التغيير في البلاد .

ومن جانبه أكدت د. منال البطران أستاذ بالمركز القومى لبحوث الإسكان والبناء، أن شقيقها اللواء محمد البطران كان رئيس مباحث قطاعالسجون ولقي مصرعه داخل سجن القطا، لكن على الرغم من ذلك نشرت جريدة الأهرام في عددها الصادر يوم 30/1/2011 أن البطران لقي مصرعه في سجن الفيوم مما يدل على أن هناك رغبة في التعتيم على مقتل المذكور، مشيره إلى أنه بتاريخ 27/1/2011 كانت هناك ثورة من المساجين بسجن الفيوم فتوجه إلى السجن فى الساعة الثامنة مساء واستطاع السيطرة على الوضع وتهدئة المساجين حيث كان محبوبا لدى المساجين لحسن معاملته لهم.

وسردت شقيقة البطران أحداث المكالمة التي حدثت مع شقيقها يوم 29 يناير، حيث كان منفعلا وأخبرها بأن حبيب العادلى أحرق البلد وأن هناك ثمانية عشر قسم شرطة تم فتحها وخرج منها المساجين وأن هذا الأمر إن تكرر فى السجون فستكون كارثة وأنه لن يسمح بذلك، وفى ذات اليوم توجه إلى سجن القطا للسيطرة على ثورة للمساجين هناك واستطاع السيطرة على ثلاثة عنابر وإدخال المساجين للزنازين وبقى مع مساجين العنبرالأول، وعنف مفتش مباحث سجن القطا لإطلاق الرصاص على المساجين وتوعده بالإحالة للتحقيق وأنه هو الذى سيحقق معه بنفسه وعندئذ أمر الأخير ضابطا آخر كان موجودا ببرج المراقبة بفناء السجن بإطلاق الرصاص فأصيب شقيقها بطلقتين أودتا بحياته.

وأشارت شقيقة البطران إلى أنها تقدمت بشكوي للنائب العام للتحقيق في واقعة مقتل البطران، وطالبت بشهادة بعض السجناء الذين حضروا الواقعة، ولكن عندما طالبت النيابة من الداخلية إحضار هؤلاء السجناء قالت لم يستدل عليهم، وهنا تساءلت  شقيقة البطران حول سرعة تجديد سجن القطا فهو أول سجن يتم تجديده، ولماذا تم توزيع السجناء على باقي السجون الأخري، آليس هذا لمحو آثار الجريمة، مؤكدة أن ما حدث هى إحدى حلقات مسلسل منظم سعي وزير الداخلية من خلاله لإحداث انفلات أمنى عن طريق تهييج المساجين ودفعهم إلى ثورةداخل السجون ثم فتح السجون لهم وإطلاقهم على المواطنين لتحقيق أهداف سياسية يسأل عنها وزير الداخلية السابق حبيب العادلى، وأن شقيقها تصدى لهذا المخطط ونجح فى إعادة المساجين إلى عنابرهم وتهدئتهم وبقى أمامه عنبر أخير بسجن القطا، مما دفع لتصفيته جسديا مشددة في الوقت ذاته على أن هناك محاولات للتضليل على ملابسات وفاة شقيقها.

في حين أشار أ. إيهاب ناجي محامي أسرة البطران أنه تقدم بالبلاغ رقم 1100 لسنة 2011 ولم يتم تحرك النيابة العامة بشكل جاد في هذا البلاغ إلا في بداية شهر يوليو لعام 2011 من إستخراج جثة البطران من مقبرته بـ 6  اكتوبر بحضور أسرته وممثلون من مباحث الجيزة والنيابة العامة والطب الشرعي بغرض تحديد إتجاه الرصاصة ونوع الطلقة وذلك من أجل تأكيد الشهادات التي حصلت عليها الأسرة من وسائل الاعلام ومن خلال بعض المقاطع المصورة لعدد من السجناء والتي تؤكد فيها أن اصابة البطران نتيجة طلقات صوبت من برج المراقبة الامامي المواجه للعنبر ” أ ” و بسلاح ميرى في حين أن رواية وزارة الداخلية أن من تسبب في مقتل البطران هو أحد السجناء بالعنبر وهو أمراً عاريا من الصحة.

وأوضح ناجي أن حالة الجثة كما رآتها أسرته كانت بحالة جيدة بشكل كبير، فالرأس والجسد خاصة منطقة البطن حيث موضع الرصاصة لا زالت كما هي, كما أن شهادة ضباط السجن تؤكد أن وفاة البطران جاءت في ملابسات غامضة وأن الإنفلات وهروب السجناء جاء عقب وفاته، أما تقرير الطب الشرعي يوضح أن وفاة المجني عليه المتوفي محمد عباس البطران ذات طبيعة إصابية وتعزي نتيجة جرح ناري فتحة خروج بمنتصف يمين الظهر بما يكون قد نشأ عن هذه الإصابة من تهتكات إصابية بالأحشاء الداخلية الواقعة في مسار المقذوف الناري المحدث لتلك الإصابة، كما أن هذه الحالة الأصابية النارية حدثت من الإصابة بممقذوف ناري من الطراز المفرد يتعدز الجزم بعياره ( نظراً لعدم استقراره بالجثة) وأطلق عليه من مسافة جاوزت مدي مسافة الإطلاق الناري القريب والتي تقدر بحوالي مثلي إلى ثلاثة أمثال طول ماسورة السلاح الناري المستخدم.

وفي نهاية المؤتمر الصحفي تبني المشاركون التوصيات الواردة بالتقرير، وذلك على النحو التالي:

–      يجب على النيابة أن تحقق، وبدون تأخير، في أي أحداث حدثت داخل السجون، ويجب على النيابة أن تحقق في أي ادعاءات باقتراف ضباط السجن لأي جناية أو جنحة،سواء تم ذلك خلال أدائهم لعملهم، أو لميكن مرتبطًا بأدائهم لوظيفتهم، وخاصة في سجن القطا وما حدث من مقتل اللواء البطران على أيدي ضباط برج المراقبة وخاصة أن التحقيق لم ينتهي حتى الآن.

–       صياغة قانون ينظم لجان تقصي الحقائق ويستهدف هذا القانون دراسة الحوادث أو الجرائم أو أوجه التقصير ذات الآثار العامة من الناحية الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية التي تقع، وتنبئ عن وجود مشكلة تجب معالجة أسبابها والحيلولة دون تكرارها مستقبلاً .

–       تعديل القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون واللوائح الداخلية المتصلة بذات الشأن بما يتوافق مع الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومبادىء القواعد الدنيا لمعاملة السجناء، مما يكفل عدم تعرض السجناء وغيرهم من المحتجزين للتعذيب وإساءة المعاملة ، كما تضمن حقوق السجناء في التعليم والرعاية الصحية والغذاء الكافي والتريض والزيارة والاتصال بالعالم ا لخارجي، وبما يتماشى مع السياسة العقابية الحديثة التي تهدف إلى إعادة تأهيل السجين ودمجه مرة أخرى في المجتمع .

–       تشكيل لجنة وطنية مستقلة مؤلفة من منظمات حقوق الإنسان والمجلس القومي لحقوق الإنسان تتولى التحقيق في أسباب تدهور حالة السجون في مصر والانتهاكات الجسيمة التي تحدث داخل تلك السجون، مع إعلان نتائج هذا التحقيق والوسائل التي اتبعت في إجراءه للرأي العام، على أن تخول السلطات اللازمة للوصول إلى المعلومات والبيانات التي تحتاجها و إلى كل الأشخاص الذين ترغب في الاستماع لهم.

–       العمل على الأخذ بنظام قاضي التنفيذ وتكون مهمته الإشراف على تنفيذ الأحكام الجنائية على أن يختص أيضا بالنظر في الشكاوى والطعون والتظلمات المقدمة من السجناء الخاصة بالإجراءات التي توقع عليهم داخل السجون.

–       إعادة النظر بشكل جدي في النظام العقابي المصري ذلك عن طريق العمل على إنشاء نظام عقابي جديد يتوافق مع النظم العقابية الحديثة بالمجتمعات المختلفة وتتوافق أيضا مع المواثيق الدولية المعني بحقوق الانسان بوجه عام وحقوق السجناء والمحتجزين على وجه الخصوص.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *