وضع يوسف بطرس غالى وزوجته على قوائم ترقب الوصول

وضع يوسف بطرس غالى وزوجته على قوائم ترقب الوصول
botras-ghaly_0

كتب ـ شريف عبد الله

قرر رئيس هيئة التحقيقات بوزارة العدل المستشار أحمد إدريس إدراج أسم يوسف بطرس غالى وزير المالية الأسبق وزوجته ميشيل خليل حبيب صايغ على قوائم الترقب والوصول.

كما تقرر منعهما من التصرف فى أموالهما السائلة والعقارية، وذلك لإتهامهما بالإستيلاء على 4 أفدنة ببحيرة قارون بمحافظة الفيوم بالمخالفة للقانون.

التعليقات

  1. قصة حسين سالم أكبر حرامي دولي صنعه مبارك ؟‏
    محاسب / محمد غيث .‏

    هو حسين كمال الدين إبراهيم سالم وشهرته حسين سالم ، ولد فى عام 1928 ‏بمحافظة سيناء ، صامت لا يحب الأضواء ولا توجد له إلا عدة صور قليلة لدى ‏أجهزة الإعلام .. ربما بسبب هذا الانعزال اختلف الناس حول بدايته ، بعضهم قال ‏أنه طيار سابق وكان زميلا لحسنى مبارك ، وبعضهم قال أنه تخرج فى الخمسينات ‏من كلية التجارة وعمل ملحقا تجاريا فى المغرب والعراق والولايات المتحدة ثم ‏عمل لفترة محدودة فى المخابرات العامة‎ ..
    فى حديثه إلى صحيفة العالم اليوم والمنشور فى 17 سبتمبر 2007 قال حسين ‏سالم ” أنا معجب بالرئيس مبارك منذ 28 عاما ماضية وكما قلت هى علاقة مواطن ‏مصرى يحب رئيسه ، وقد بدأت علاقتنا قبل أن يتولى رئاسة الجمهورية لكن ليس ‏من حقى أن أذكر تفاصيلها ، ما يمكننى قوله عنه أنه ظل كما هو الإنسان المصرى ‏‏” الدوغرى ” الذى يملك جميع صفات الإنسان المصرى الأصيل‎ ” .. ‎‏ ‏‎
    عرف الناس اسم حسين سالم للمرة الأولى عندما صدر كتاب ” الحجاب ” فى عام ‏‏1985 للكاتب الأمريكى بوب ودوورد مفجر فضيحة ووترجيت التى أطاحت ‏بنيكسون ، وهو أشهر كاتب صحفى فى العالم ويعتبر المراقبون كتبه كأحد المصادر ‏الموثوق بها‎ ‎‏ ‏‎..‎‏ ‏‎
    قال ودوورد فى هذا الكتاب أن ” شركة الأجنحة البيضاء‎ “ The White ‎Wings ‎لتجارة الأسلحة والتى يوجد مقرها فى فرنسا هى المورد الرئيسى ‏للأسلحة المتجهة إلى مصر ، أضاف الكاتب الشهير أن هناك أربعة يملكون تلك ‏الشركة وهم حسين سالم واللواء طيار منير ثابت – شقيق سوزان مبارك – وعبد ‏الحليم أبو غزالة وزير الدفاع فى تلك الفترة وحسنى مبارك رئيس الجمهورية ‏الحالى‎ .. ‎‏ ‏‎
    تقدم النائب البرلمان علوى حافظ على أثر ذلك فى عام 1986 بطلب إحاطة فى ‏مجلس الشعب حول الرجل الغامض حسين سالم وسرعان ما تم إجهاضه وتوارى ‏اسم حسين سالم لفترة من الوقت حتى بدأ الناس فى نسيان القصة‎ ..
    لم يعكر صفو هذا الاختفاء القصرى سوى ظهور فضيحة له فى فى بعض قضايا ‏التهرب من سداد قروض تابعة للبنك الأهلى حصل عليه بضمان أسهم له فى إحدى ‏شركات البترول العالمية وذلك من أموال المودعين المصريين الذين اغتربوا ‏ودفعوا ثمنا لشقائهم ، جاءت الاتصالات العليا من الغرف المغلقة لتعطى الأوامر ‏إلى مسئولي البنك الأهلى كى يصمتوا وعلى أن يتحمل البنك المذكور القرض‏‎ ..
    بدأ الظهور العلنى لـ ” الواجهة ” حسين سالم فى بداية التسعينات من خلال ‏المشروعات السياحية فى شرم الشيخ وتحديدا فى خليج نعمة الذى أغلق عليه ولم ‏يكن يحق لأحد المنافسة فيه ، تمثل ذلك فى شرائه لعدد من الفنادق من شركة ‏موفمبيك السويسرية ، منها موفمبيك شرم الشيخ وهو أحد أكبر فنادق تلك المدينة‎

    وفى هذا الفندق وتحديدا فى منتجعه – جولى فيل – يوجد مقر إقامة حسنى مبارك ‏وعائلته ، وكتبت بعض الصحف الأمريكية أن علاء مبارك هو الشريك الفعلى لهذا ‏الفندق ، هذا بالإضافة إلى شركة فيكتوريا المتحدة للفنادق وشركة نعمة للجولف‎ ..
    يمتلك حسين سالم أيضا شركة المياه التى تغذى مدينة شرم الشيخ وأطلق اسمه ‏على أحد أكبر شوارعها ، تلك المدينة التى لها وضع خاص لدى حسنى مبارك ‏وتنتشر أجهزة المخابرات المصرية المختلفة فى أرجائها لمراقبة المصريين ، بينما ‏يدخلها عشرات الألوف من الإسرائيليين فى كل عام وبدون تأشيرات‎ ..
    كان من الطبيعى أن تمتد يد ” الواجهة ” حسين سالم على الكعكة المجانية لعصابة ‏آل مبارك ، ألا وهى أراضى الدولة ( راجع الحلقة الأولى من دراسة بعنوان ” من ‏فقه التوريث : هل يستقيم الظل والعود أعوج ” من تسع حلقات لكاتب المقال والتى ‏تناقش ملف نهب أراضى مصر ) ، من هذه الكعكة سنذكر فقط ثلاث حوادث حصل ‏فيهم حسين سالم بمساعدة مباشرة من حسنى مبارك على أراضى باهظة الثمن ‏وبأسلوب البلطجة والتعدى‎ :

    ‎* ‎الحادثة الأولى : استولى حسين سالم على جزيرة نيلية بالأقصر تسمى جزير ‏التمساح وذلك بوضع اليد والتزوير فى أوراق تنتمى إلى عدة وزارات وبمساعدة ‏مباشرة من القصر الجمهورى بسبب وجود قرارات واضحة تحظر بيع تلك الجزيرة ‏‏.. أنشأ لهذا الغرض شركة التمساح للمشروعات السياحية‎ ..
    تضم تلك الجزيرة عشرات الأفدنة ولا يقدر ثمنها بمال بسبب موقعها الإستراتيجي ‏المطل على مدينة القصر والتى تحتوى على ثلث آثار العالم ويأتيها السياح من ‏شتى أرجاء المعمورة‎ .. ‎‏ ‏‎
    دفع فيها 9 مليون جنيه وقدر المختصون أن سعرها الحقيقى وقت عملية الشراء ‏يزيد عن مئة ضعف ، وللقارئ أن يقدر ثمنها الآن فى ظل اشتعال الأسعار عشرات ‏المرات عما كانت عليه فى بداية التسعينات وهو وقت الشراء‎ ..

    ‎* ‎الحادثة الثانية : خصصت وزارة الإسكان التى كان يرأسها المدعو إبراهيم ‏سليمان قصرا ضخما لحسين سالم قصر أسطوانى الشكل مقام على مساحة 6000 ‏متر مربع فى منطقة التجمع الخامس ، وهى المنطقة التى تعتبر المقر الشتوى ‏لكبار الوزراء ومن يدور فى فلكهم‎ ..‎‏ ‏‎

    ‎* ‎الحادثة الثالثة : أوعز حسنى مبارك إلى المخابرات العامة فى منتصف ‏التسعينات بنزع ملكية قطعتين كبيرتين من الأراضى فى سيناء وتطلان على شاطئ ‏خليج العقبة مباشرة ، كانت ملكيتهما تعود إلى مواطنيْن مصريين هما د. خالد فوده ‏ووجيه سياج ( صاحب فندق سياج بالهرم‎ (..
    لجأ المالكان الأصليان إلى كل مسئول بالدولة يتوسلان له لوقف هذا الاعتداء ، كان ‏ضمن هؤلاء اللواء عمر سليمان – رئيس المخابرات العامة – والذى طالبهما ‏بتنفيذ تعليمات المخابرات بسبب أمن مصر القومى .. نفذ المواطنان التعليمات ظنا ‏منهما أن القطعتين فعلا ستصبحان ضمن سيطرة المخابرات لحماية أمن مصر ‏القومى ، لكنهما اكتشفا أن حسين سالم قد أنشا عليهما منشآت خاصة بمشاريعه‎ ..

    لجأ كل من د. خالد فودة ووجيه سياج عندئذ إلى المحاكم المصرية وأمضيا عشر ‏سنوات بين مبانيها وحصلا على أحكام منها كثيرة لتمكينهما من أرضهما .. رفض ‏نظام مبارك البوليسى تنفيذها جميعا ولجأ مبارك خلال تلك الفترة إلى أسلوبه ‏الكيدى الذى أشتهر به فقطع الخدمات من مياه وكهرباء عن فندق سياج بالهرم ‏مرات كثيرة حتى ينهار وجيه سياج ، كما تعرض د. فوده إلى بعض المنغصات من ‏رجال يرتدون الزى المدنى . ‏‎

    فى عام 2005 نصح بعض فاعلى الخير من رجال القانون وجيه سياج باللجوء ‏إلى المحاكم الدولية لأنه يتمتع بالجنسية الإيطالية .. فى يوليو 2009 حكمت ‏المحاكم الدولية لصالحه وأجبرت الحكومة المصرية على دفع مبلغ 134 مليون ‏دولار ( حوالى 750 مليون جنيه ) كغرامة تعويضية لسياج‎ ..
    أذعن مبارك صاغرا إلى تنفيذ حكم المحكمة الدولية ، لكن المحزن أن دفع هذه ‏المبالغ سيكون – كما هو الحال دائما – من دماء شعب مصر !.. أما د. خالد فوده ‏فإنه ما زال يندب حظه ، والملاحظ فى قضيته هو أن د. كمال أبو المجد والذى كان ‏يمثله فى المحاكم المصرية كان هو الذى يمثل مصر ضد وجيه سياج فى المحاكم ‏الدولية‎ !..‎‏ ‏‎

    تأتى الخطوة الثالثة فى حياة حسين سالم وهى قيام حسنى مبارك بتحريكه كقطعة ‏من الشطرنج إلى قطاع البترول ، هذا القطاع الذى يمثل أهمية إستراتيجية تتحكم ‏فى كل شىء بالبلاد‎ . ‎‏ ‏‎

    فى بداية التسعينات تقدم مستثمر مصرى اسمه فضل الدندراوى بتأسيس معمل ‏لتكرير البترول فى سيدى كرير وأنفق 25 مليون دولار فى تأسيس المعمل ، أكد ‏الكثير من المختصين حينها أن المبلغ السابق دفع كرشاوى لكبار المسئولين ، من ‏المفارقات المثيرة أن سمير فهمى – والد سامح فهمى وزير البترول الحالى – هو ‏الذى وضع دراسات الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع‎ ..‎‏ ‏‎

    فى 21 يوليو1994 تقدم حسين سالم مع شريك إسرائيلى اسمه جوزيف ميمان – ‏يمتلك شركة تسمى ميرهاف وهو رجل أعمال سبق وعمل فى الموساد الإسرائيلي ‏وكذلك فى مكتب شمعون بيريز عندما كان رئيسا للوزراء – بشراء معمل تكرير ‏سيدى كرير وذلك بالاشتراك مع مساهمين آخرين وهم هيئة البترول وشركة إنبى ‏وشركة بتروجيت وبنك قناة السويس ، وأطلق اسم ” ميدور ” على هذا المعمل‎ ..

    بعد سنوات قليلة كان سامح فهمى يرأس ” ميدور ” وقام حسين سالم وشريكه ‏الإسرائيلى ببيع حصتهما إلى البنك الأهلي بمبلغ 400 مليون دولار .. كان هذا ‏السعر مبالغا فيه إلى حد بعيد لكن التعليمات العليا جاءت إلى رئيس البنك المذكور ‏‏– كان وقتها فاروق العقدة وهو مقرب من لجنة السياسات – بقبول تلك الصفقة ‏الظالمة .. حدث ذلك رغم أن البنك الأهلي كان قد أقرض ” ميدور ” 430 مليون ‏دولار و280 مليون جنيه‏‎ ‎‏ ‏‎..‎‏ ‏‎
    ‎) ‎‏ لعل القارئ يلاحظ أننا ذكرنا فى بداية الحلقة سابقة لحسين سالم مع البنك الأهلي ‏، الآن يتكرر التعامل معه مرتين إضافيتين ، قرض من البنك الأهلى يبدو أنه تم ‏أيضا بدون ضمان بسبب تدخل حسنى مبارك ثم بيع صفقة ظالمة للبنك الأهلى .. ‏تماما كما يقول المثل المصرى : من ذقنه وافتله وبيع له ، لكن واقع تلك الصفقات ‏الثلاث تعلو هذا المثل وبمراحل‎ (..‎‏ ‏‎
    الملاحظ فى الأمر أن رئيس البنك الأهلى فاروق العقدة – الواقع تحت ضغوط ‏حاميها الحرامى – كان يدرك حجم الكارثة التى يرتكبها ، لذلك تخلص من تلك ‏الصفقة الظالمة ببيعها إلى البنك المركزى‎ ‎‏ ‏‎..‎‏ ‏‎
    أما ما أقدم عليه فاروق العقدة بعد ذلك فيعد تماما من الكوميديا السوداء والتى تقع ‏ضمن المضحكات المبكيات فى زمن حسنى مبارك ، فمجرد تعيين فاروق العقدة ‏لمنصب التالى كرئيس للبنك المركزى كان أول عمل قام به هو قيامه ببيع تلك ‏الصفقة الظالمة الخاسرة – للمرة الثالثة !! – التى خدعه فيها ” الواجهة ” حسين ‏سالم وشريكه الإسرائيلي بالاتفاق مع حسنى مبارك – إلى الهيئة العامة للبترول‏‎ ..

    إذن أثبت حسين سالم مهارته فى تجارة السلاح مع ولى نعمته حسنى مبارك ، ثم ‏أثبت مهارته أيضا فى مجال السياحة المرتبط بالاستيلاء على الأراضى الثمينة ، ‏وحقق نتائج مبهرة لسيده فى هذا المجال ، وجاءت المرحلة الثالثة – كما أوضحنا ‏‏– فى مجال البترول وحقق عدة مليارات من الدولارات ذهب أغلبها لجيوب آل ‏مبارك فى الخارج‎ ..‎‏ ‏‎
    الآن تأتى المرحلة الرابعة والتى هى أضخم المراحل ، حيث تم الدفع بالواجهة ‏حسين سالم فى مجال لا يقل أهمية عن التسليح والسياحة والبترول ، إنه مجال ‏الغاز الطبيعى‎ ..‎‏ ‏‎
    لإتمام المرحلة الرابعة لحسين سالم كان لابد من وزير بترول يقبل باللامعقول من ‏هدر ونهب لمقدرات مصر الإستراتيجية فى الغاز الطبيعى لأن عصابة الأربعة فى ‏عجلة من أمرهم لبيع كل ما زاد ثمنه‎ ..‎‏ ‏‎

    أحضرت القيادة السياسية سامح فهمى من ” ميدور ” كى يرأس وزارة البترول ، ‏كان هذا الاختيار يؤكد لكل من يعرف خبايا الأمور أن هناك مؤامرة كبيرة قادمة ، ‏يُباع فيها ما أمكن بيعه من مقدرات مصر من أجل تهريب الثروات إلى الخارج‎ ..

    سامح فهمى هو رئيس ” ميدور ” الذى ساهم فى مرور صفقة الخيانة التى قام بها ‏‏” الواجهة ” حسين سالم من أجل عصابة الأربعة والتى دُفعت من أموال المودعين ‏بالبنك الأهلى‎ ..‎‏ ‏‎
    سامح فهمى لم يكن مؤهلا من الناحية المهنية كى يتولى منصب وزير البترول ‏حيث أمضى كل حياته العملية فى مجال المتابعة بالمكاتب المكيفة وليس فى مجال ‏العمليات الميدانية حيث الحقول هى المكان الطبيعى لاكتساب الخبرات ، وقد جرت ‏العادة أن يتولى وزارة البترول رئيس الهيئة العامة للبترول لخبرته الميدانية ‏بالحقول أو من يتساوى معه فى هذا العمل‎ ..‎‏ ‏‎
    كانت المرحلة الرابعة لـ” الواجهة ” حسين سالم هى مؤامرة كبرى على مصر بكل ‏المقاييس عقدها نظام حسنى مبارك مع الشيطان وأعداء مصر لنهب ثروتها‎ ..
    قام حسين سالم بإنشاء شركة لهذا الغرض تسمى ” غاز شرق المتوسط‎ ” – ‎E.M.G – ‎وكانت مكونة من ثلاثة أطراف : الطرف الأول هو ” الواجهة ” حسين ‏سالم ويمتلك 60% من رأسمالها ، والطرف الثانى صديقه الإسرائيلى جوزيف ‏ميمان بنسبة 30 % ، والطرف الثالث بنسبة 10 % لشركة الغازات البترولية ‏التابعة لوزارة البترول المصرية‎ ‎‏ ‏‎..‎‏ ‏‎

    عقد وزير البترول سامح فهمى صفقة مع حسين سالم تنص على إمداد شركته ‏بكمية كبيرة من الغاز ، وهو بدوره – أى حسين سالم – يقوم بإمداد الكيان ‏الصهيونى بكمية تبلغ 5 تريليون قدم مكعب – 1.7 مليار متر مكعب – على مدى ‏خمسة عشر عاما مع إمكانية زيادة خمس سنوات أخرى لتصل إلى عشرين عاما ‏وبسعر ثابت يبلغ 1.5 دولار للمليون وحدة ويرتفع السعر إلى 2.65 دولار فى ‏حالة وصول سعر خام ” برنت ” – البترول الخام – إلى 35 دولار‏‎ ..

    إذا علمنا بأن تكلفة الوحدة كانت تبلغ 2.6 دولار فى عام 2008 وسعر البيع ‏عالميا للوحدة بلغ عن نفس العام ما قيمته 10 دولار للوحدة فى الاتفاقات قصيرة ‏الأجل ( موسمى أو سنوى ) وبلغ 14 دولار للوحدة فى الاتفاقات طويلة الأجل ( ‏أكثر من سنة ) ، فنستطيع أن نقدر سعر وحدة الغاز الطبيعى بعد عشر سنوات‎ !

    لابد أن نذكر هنا أن الإسرائيليين وضعوا عراقيل كثيرة تحول دون دخول رجل ‏الأعمال المصرى نجيب سايروس إلى مناقصة للمحمول داخل إسرائيل بحجة حماية ‏المصالح الإستراتيجية والأمن القومى لإسرائيل .. أما فى مصر فقد وضع حسنى ‏مبارك أمن مصر القومى فى حسابه الخاص‎ !‎‏ ‏‎

    لقد تحقق حلم الصهاينة بالسيطرة على أمن مصر القومى ، وجاء وزير البنية ‏التحتية الإسرائيلية بنيامين اليعيزر – المتهم بقتل مئات الأسرى المصريين فى ‏‏1967 عندما كان فى الوحدات الخاصة التى تسمى شاكيد – فى زيارة سرية لمصر ‏فى يونيه 2005 لإتمام تلك الصفقة وقابل رئيس الوزراء أحمد نظيف فى القرية ‏الذكية وجرى التوقيع على إتمام صفقة المؤامرة .. بدأ ضخ الغاز المصرى إلى ‏إسرائيل فى صيف 2008 بالسعر المذكور ، ويذكر أن خام برنت قد وصل حينها ‏إلى 140 دولار للبرميل‏‎ !‎‏ ‏‎

    لماذا الصفقة مع الإسرائيليين لمدة خمس عشرة سنة وليست موسمية أو على ‏الأكثر سنوية ، حتى نضمن لأنفسنا التقدم إذا تقدموا فى المفاوضات على الحقوق ‏العربية ونتراجع إذا تراجعوا ؟! .. ولماذا لا يتم تسعيرها بالسعر العالمى ؟! .. كل ‏دول المنطقة تعقد صفقات موسمية فى قطاع الطاقة ، فلماذا يذبح حسنى مبارك ‏مصر على هذا النحو ؟! .. هل هناك عاقل يبيع سلعة إستراتيجية بالخسارة إلى ‏أعداء بلده ؟‎! ..‎‏ ‏‎
    لقد كانت الصفقة تضمن قيام إسرائيل بإقناع واشنطن بالكف عن مطالبة مبارك ‏بتحقيق تقدم فى مجالى حقوق الإنسان والديمقراطية فى مقابل أن يقدم مبارك ‏السكين للصهاينة لذبح أمن مصر القومى فى سبيل بقائه وحاشيته فى الحكم ، وقد ‏تم ذلك بالفعل‎ ..‎‏ ‏‎
    فى ذات الوقت تحرك الطاغية الفاسد على محورين كما يلى‎ :
    ‎* ‎المحور الأول ويمثل سياسة الجزرة : حيث سمح – وبدقة متناهية – بدخول ‏التيار الإسلامي إلى البرلمان بعدد 88 مقعدا فى انتخابات عام 2005 وقد حقق هذا ‏المحور غرضه خارجيا فى الغرب ( عدا أمريكا ) ، كما حقق الغرض الداخلى منه ‏أيضا بإقناع بسطاء القوم فى مصر ببعض الأمل فى الصندوق الإنتخابى‎ ..
    ‎* ‎المحور الثانى ويمثل سياسة العصى : وفيه دفع أمريكا إلى التجرع من كأس ‏الديمقراطية التى تصر عليها ، فقد أوعز إلى محمود عباس بفوز حماس عن طريق ‏عمليات تزوير إيجابي بحجة دفع إسرائيل إلى تقديم تنازلات ، وفازت حماس فى ‏انتخابات يناير 2006 ، حتى فى تلك المناطق التى كانت محسوبة على فتح .. بدأ ‏مبارك العمل مع حماس من خلال الأنفاق ، كلما تتكلم أمريكا على ضرورة إدخال ‏الديمقراطية إلى مصر تنشط صواريخ حماس .. هنا استنجدت أمريكا بالطاغية ‏الفاسد لحصار غزة وصرفت النظر عن الحديث عن الديمقراطية فى مصر‎ ..

    إن المؤامرة فى حجمها تؤكد بشاعتها لأن مصر من الدول المتواضعة فى الغاز ‏الطبيعى ، وهو العكس المطلق لما يحاول سامح فهمى أن يقنع الناس به وهو يعلم ‏أنه كاذب ومخادع ، الدليل على ذلك هو ما صدر من تقارير فى بداية عام 2006 ‏من شركة ” وود ماكنزى ” العملاقة وهى أكبر الشركات وأكثرها دقة فى وضع ‏أرقام الإحتياطى العالمى للدول المنتجة للبترول والغاز فى كل عام‎ ..

    كانت الأرقام التى وضعتها شركة ” وود ماكنزى ” فيما يخص إحتياطى الطاقة فى ‏الأراضى المصرية تقول ما يلى‎ :‎‏ ‏‎
    ‏1- ‏‎ ‎إحتياطى مصر من البترول فى حدود مليار و 600 ألف مليون برميل ، ننتج ‏يوميا منه 621 ألف برميل ومعنى ذلك أن البترول سوف يكفينا فقط لمدة سبع ‏سنين قادمة فقط‎ ..‎‏ ‏‎
    ‏2- ‏‎ ‎إحتياطى مصر من الغاز الطبيعى فى حدود 31 تريليون قدم مكعب ، ننتج منه ‏يوميا 5.2 بليون قدم مكعب ومعنى ذلك أن الغاز الطبيعى سيكفينا فقط لمدة 16 ‏سنة قادمة‎ ..‎‏ ‏‎

    طبقا لأرقام شركة ” وود ما كنزى ” فى العام المذكور ، فإن نصيب كل مليون ‏قطرى من الغاز الطبيعى لبلده هو 910 تريليون وحدة وتلتزم قطر بتصدير 2 % ‏فقط من إنتاجها ، بينما نصيب كل مليون روسى من الغاز الطبيعى لبلده هو 11 ‏تريليون وحدة وتلتزم روسيا بتصدير 9 % فقط من إنتاجها وتقترب كل من ليبيا ‏والجزائر ونيجيريا من الأرقام الروسية ، أما فى مصر فنستطيع أن نعرف عمق ‏المؤامرة إذا علمنا أن نصيب كل مليون مصرى من الغاز الطبيعى لبلده هو 8,0 ‏تريليون وحدة فقط ورغم ذلك تلتزم مصر بتصدير 30 % من إنتاجها‎ !

    يقول خبير الطاقة د.عمر كمال تعليقا على صفقة الخيانة ما يلى : ‏
    ‏ “ ماذ سنفعل بعد 16 سنة من الآن عندما تنضب الطاقة فى مصر ؟! .. إننا ‏سنستورد ما قيمته 65 بليون دولار فى عام 2020 .. إذا ألغت مصر الاتفاقية مع ‏إسرائيل ودفعت الشرط الجزائى فإن ذلك سيكون فى صالح مصر .. إننا نخسر ما ‏قيمته 15 مليار دولار سنويا ( 83 مليار جنيه مصرى ) بسبب اتفاقية الغاز مع ‏إسرائيل‎ ” ..‎‏ ‏‎
    أما د. محمد عزت عبد العزيز رئيس هيئة الطاقة الذرية السابق فيقول فى كلمة ‏ألقاها أمام الجمعية المصرية للتنمية العلمية فى 21 أكتوبر 2008 ما يلى ” النظام ‏المصرى يتمتع بعدم المسئولية ويتصرف مع طاقة مصر بسفه وعدم دراية ، إن ‏بنود العقد مع إسرائيل مثيرة للضحك والشفقة فى آن واحد ، حيث ينص العقد على ‏تصدير وحدة الغاز المصرى إليها بـ 1.5 دولار بينما يبلغ السعر العالمى 10 دولار‏‎ ‎‎” ..‎‏ ‏‎
    mohamd.ghaith@gmail.com

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *