مطالب الإصلاح السياسى التى لم تتحقق حتى الآن

مطالب الإصلاح السياسى التى لم تتحقق حتى الآن
ER10

 

 

 

 

 

 

بقلم -الدكتور خالد عبد القادر عوده

مطالب الثورة التى تشكل قواعد بناء الدولة المصرية الجديدة مازالت بعيدة المنال حتى يتم تطهير البلاد من كل عناصر الفساد التى شاركت نظام حكم مبارك الجائر فى الإستئثار بالحكم والثروة ، وكل مظاهر سيطرة الحزب الوطنى على مقدرات البلاد، وإسقاط الحماية عن لصوص أموال الشعب، وإنهاء القبضة الأمنية التى تحيط برقاب المصريين، ورد الحقوق لأصحابها، وتنفيذ مطالب الإصلاح السياسى على نحو ماهو آت:
1. الإفراج عن باقى المعتقلين السياسيين، والعفو العام عن جميع المسجونين السياسيين الذين صدرت بشأنهم أحكاما من محاكم أمن الدولة أوالمحاكم العسكرية خلال عهد مبارك.
2. حل المجالس المحلية فى جميع المحافظات أسوة بحل مجلسى الشعب والشورى ، مع إصدار قرار بقانون يتم بموجبه إجراء إنتخابات جديدة للمجالس المحلية فى جمهورية مصر العربية على مراحل على أن تحل المجالس الجديدة محل المجالس الراهنة قبل إجراء الإنتخابات النيابية، مع مراعاة تقييد سن التقدم للترشيح فى هذه الإنتخابات المحلية بما لايتجاوز 45 عام لإفساح المجال أمام شباب مصر لتولى زمام هذه المجالس.
3. إصدار قرار بقانون لتعديل أحكام قانون تنظيم الجامعات فى موعد أقصاه أول يوليو 2011 بما يضمن إستقلال الجامعات تماما تحت إشراف المجلس الأعلى للجامعات بعد إعادة تشكيله، وبما يسمح بإنتخاب جميع القيادات الجامعية إنتخابا مباشرا من بين أعضاء هيئة التدريس بدءا من رؤساء الأقسام وإنتهاء برؤساء الجامعات ونوابهم، مع تحديد مدة تولى المناصب الإدارية العليا فى الجامعات بما لايتجاوز ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط. فجميع هذه المناصب لم يتم إختيارها سابقا على أساس الكفاءة والأقدمية، وإنما قامت على أساس من الأثرة والمحاباة والإنتماء إلى الحزب الوطنى مما أخل بحقوق الآخرين. وعلى أن تتم العملية الإنتخابية فى موعد أقصاه شهر أغسطس 2011. ونوصى فى هذا الشأن بتطبيق مشروع تعديل قانون تنظيم الجامعات المعد بمعرفة اللجنة المشكلة من أعضاء هيئة التدريس بجامعة أسيوط برئاسة الأستاذ الدكتور عصام زناتى عميد كلية الحقوق.
4. إصدار قرار بقانون لإعادة تنظيم جهاز الأمن الوطنى وتوصيف أعماله وإعادة صياغة الجرائم التى يختص بها الجهاز وذلك فى ظل توصيات مجلس أمناء الثورة المقدمة للسيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء. وأهم هذه التوصيات هى تطهير الجهاز الجديد من كل الضباط وأمناء الشرطة والمخبرين المتهمين بالتعذيب أو الخطف أو القتل أو السرقة. وأن يتم إعادة تأهيل العاملين به وفحصهم نفسيا بمعرفة أخصائيين فى الطب النفسى. وأن يتم إخضاع الجهاز للإشراف المباشر لمديرى الأمن كل بحسب محافظته، على أن يكون مدير الأمن مسئولا مسئولية مباشرة عن أى تجاوز من أفراد هذا الجهاز، وأن يكون وزير الداخلية مسئولا مسئولية غير مباشرة. وأن يحظر حظرا تاما التنصت على هواتف المواطنين أو مراقبتهم بأى من وسائل المراقبة فى منازلهم الخاصة إلا بناء على قرار صادر من النائب العام ومؤيد من محكمة الجنايات المختصة وأن يكون القرار مشفوعا بأدلة مادية وليس أقوال مرسلة تثبت أن المنزل الخاص قد تحول إلى منزل عام يعد للشروع فى إرتكاب أى من جرائم الإفساد أو الخيانة المنصوص عليها أو إيواء المتهمين بهذه الجرائم. وأن تتم جميع إجراءات الضبط والتفتيش بحضور ممثل النيابة العمومية ولايكتفى بوجود تصريح من النيابة، وعلى أن يتم تسليم أهل المتهم صورة من تصريح النيابة مبينا به إسم مأمور الضبط وتاريخ الضبط وبيان المحرزات المضبوطة. ولايجوز التحقيق مع المتهم بمعرفة ضباط الجهاز ، فمسئولية الجهاز تنقضى بتقديم أدلة الإتهام إلى النيابة العمومية التى تتولى بمعرفتها إصدار الأمر بالضبط والتفتيش والتحقيق مع المتهم . كما لايجوز التحقيق مع المتهم او إصدار قرار من النيابة بحبسه او تجديد حبسه إلا فى حضور محامى المتهم، وإن لم يوجد تقوم النيابة بإنتداب محامى من نقابة المحامين، وأن يكون الحبس أو التحفظ فى مكان آمن معلوم خارج الجهاز، وأن يتم إخطار أهل المتهم أو محاميه بصورة من قرار النيابة مبينا به قرار الإتهام ومكان الحبس ومدته
كذلك إعادة تنظيم المجلس الأعلى للشرطة بما يسمح بضم أعضاء منتخبين من الأجهزة الأمنية المختلفة إلى جانب رؤساء هذه الأجهزة، بالإضافة إلى شخصيات مدنية من فقهاء القانون وخبراء حقوق الإنسان يختارها رئيس الوزراء. أيضا تعديل نظام القبول والتدريس فى كلية الشرطة بحيث يقتصر القبول فى هذه الكلية على حاملى شهادات الليسانس والبكالوريوس من الجامعات المصرية الحكومية، وأن تقتصر الدراسة فى كلية الشرطة على التربية العسكرية والشرطية بما لايتجاوز عام دراسى واحد، يمنح بعدها المتخرج دبلوم العلوم الشرطية توطئة لتعيينه ضابط بوزارة الداخلية، وعلى أن يتم الترقى بناء على سجل الضابط فى احترام حقوق الإنسان وشهادة ذوى الرأى المقيمين فى نطاق خدمة الضابط وإنخفاض معدل الجريمة فى محل عمله دون إعتبار للأقدمية، مع إقرار حق ضباط وأمناء وجنود الشرطة فى إستكمال مد خدمتهم بوزارة الداخلية حتى سن الستين إسوة بالعاملين بالأجهزة المدنية الأخرى.
5. إصدار قرار بقانون لإطلاق حرية إصدار الصحف بعد إخطار نقابة الصحافيين شريطة الإلتزام بميثاق الشرف الصحفى فى عدم الإخلال بالأداب العامة أو التعرض للعقائد أو الحريات الشخصية لأفراد الشعب.
6. إصدار قرار بقانون لتعديل قوانين الإنتخاب بما يسمح بتمثيل الدوائر الجغرافية تمثيلا عدديا صحيحا فى المجالس الشعبية الرسمية حتى يأتى رأى هذه المجالس معبرا تعبيرا دقيقا عن رأى الغالبية من أفراد الشعب. فالوكيل السياسى مفوض شرعى من عدد معين من الأفراد ، ومن ثم يجب أن يتناسب عدد الوكلاء فى كل دائرة تناسبا عدديا مع عدد الأفراد المقيدين بها . فالوكالة لا تقتصر على مراقبة وتقويم السلطة التنفيذية، وإنما أيضا تشمل إبداء الرأى السياسى فى كل مامن شأنه تنظيم المجتمع وكفايته بما فى ذلك اقرار التشريعات التى تقترحها الدولة أو الإعتراض عليها ، وتنظيم المؤسسات الدستورية ، وتنظيم إجراءات ترشيح الحاكم وتقييد سلطانه ومدة ولايته واجراءات عزله ، واعتماد الوزراء الذين يعينهم الرئيس وسحب الثقة من الوزراء والولاة . لذلك نرى أن العملية الإنتخابية لا يقصد بها اختيار عدد محدود من الأفراد لممارسة أعمال السيادة نيابة عن الأمة ، وإنما يقصد بها ممارسة الحقوق السياسية نيابة عن أفراد الشعب ، ومن ثم وجب تمثيل الدوائر الجغرافية تمثيلا عدديا صحيحا فى المجالس الشعبية الرسمية حتى يأتى تصويت الوكلاء فى كل ما يتعلق بشؤون الأمة معبرا عن إرادة الغالبية من أفراد الشعب. ويستوجب ذلك أن يكون عدد الوكلاء فى كل دائرة متناسبا من الناحية العددية مع عدد الأفراد المقيدين بجداول الانتخاب فى ذات الدائرة . فليس من المنطق ولا من العدل أن يتم إنتخاب عدد متساو من الوكلاء عن كل دائرة دون اعتبار لعدد افراد الدائرة كما هو المعمول به فى مصر . فدائرة قوامها 250000 ناخب لا يمكن أن تتساوى مع دائرة قوامها 100000 أو 25000 ناخب من حيث التمثيل العددى للوكلاء. وهذا الإجراء يغنى عن نظام القوائم النسبية حيث أنه سوف يحقق تمثيلا عادلا لكل طوائف الشعب.
كما نؤكد على ضرورة تنفيذ مطلب الشعب بكل فئاته وأحزابه وجماعاته وطوائفه بأن يتم فرز الصناديق وإعلان النتيجة فى كل لجنة إنتخابية فرعية على حدة بمعرفة القاضى تحت بصر كل مندوبين المرشحين وممثلى جمعيات حقوق الإنسان، ومن ثم يتم تلافى تبديل الصناديق خلال نقلها إلى اللجان العامة.
7. إصدار قرار بقانون ينص عل إلغاء كل التعديلات التى طرأت على قانون تنظيم النقابات تنفيذا لأحكام القضاء بشان عدم دستورية هذه التعيلات ، وأن تتولى مجالس إدارات النقابات السابقة على صدور هذا القانون زمام نقاباتهم فورا وتسيير أمورها وإجراء إنتخابات مجالس إداراتهم الجديدة فى ظل القانون القديم.
8. إصدار قرار بقانون لتعديل أحكام قانون الجمعيات بما يحقق تيسير تشكيل الجمعيات الدينية والخيرية والفئوية والوظيفية والمهنية والإجتماعية فى مصر بمجرد الإخطار وعدم إعتراض الجهة الإدارية فى خلال مدة محددة، ويضمن عدم مصادرة أموالها أومقارها أو وسائل إعلامها ، أو حل مجالس إداراتها إلا بموجب حكم قضائى نهائى.
9. إصدار قرار بقانون لنقل تبعية التفتيش القضائى من وزارة العدل إلى المجلس الأعلى للقضاء ، مع إعادة تنظيم القضاء بما يضمن إستقلال القضاء إستقلالا كاملا عن السلطة التنفيذية، ومن ثم يحظر على رئيس الجمهورية التدخل فى أعمال القضاء أو إدارة السلطة القضائية فى أى مظهر أو مخبر. كما يحظر انتداب أى قضاة للعمل بالجهاز التنفيذى للدولة فى أى صورة ما لم يتقدم المنتدب باستقالته من القضاء، أو اختيار القضاة أو أعضاء النيابة للإشراف على الانتخابات أو الاستفتاءات بمعرفة السلطة التنفيذية، وإنما يختص المجلس الأعلى للقضاء بهذا الشأن. وبناء عليه يتولى المجلس الأعلى للقضاء بعد إعادة تشكيله من بين أقدم المستشارين ورؤساء الهيئات القضائية وممثلين منتخبين عن المحاكم المختلفة والنيابة العمومية ـ تنفيذ كل شؤون القضاء والقضاة وأعضاء النيابة من تعيين وعزل وتفتيش ونقل وترقى أعضاء الهيئة القضائية والنيابة العمومية، بما فى ذلك اختيار رؤساء الهيئات القضائية والنائب العام والمحكمة الدستورية من بين أقدم المستشارين.
10. إصدار قرار بقانون لإعادة تنظيم المؤسسة الدينية الرسمية وهى الأزهر بما يضمن تشكيل هيئة كبار العلماء بالانتخاب من بين أعضاء جمعية علماء الأزهر، وانتخاب شيخ الأزهر ومفتى الديار من بين أعضاء الهيئة، وبما يحقق تفعيل دور هذه المؤسسة فى الإرشاد والدعوة الإسلامية ورعاية خريجى الأزهر وعلمائه. فالأزهر هو جامعة العلوم الإسلامية ومنبر الدعوة الإسلامية، وحصن الدفاع الشرعى العام، ومنبع الاجتهادات الفقهية، وهو باختصار مركز الدعوة والإرشاد. وقد عملت الحكومات التى تداولت على مصر خلال النصف الثانى من القرن العشرين على تهميش دور الأزهر، وإهمال حقوق الأزهريين، وتقليص المناهج الدينية، وحل هيئة كبار العلماء، الأمر الذى أدى إلى تدهور الأزهر، وتحوله إلى مؤسسة تتكلم بما يرضى الحكومة أكثر مما يرضى الله عز وجل، مما أفقد الأزهر وشيوخه تأثيرهم على أفراد الشعب، وفتح المجال لدخول غير المؤهلين مجال الإفتاء.
11. توسيع دائرة التحقيق مع عناصر الفساد من خلال تعيين عدة قضاة للتحقيق ، أو إستحداث منصب جديد وهو منصب المدعى العام للثورة المصرية تكون مهمته التحقيق فى كل قضايا الفساد ونهب الأموال العامة وتتبع هذه الأموال فى الخارج ومطالبة دول العالم بإستعادتها.
12. صرف التعويضات لعائلات شهداء الثورة الذين لم تصرف لهم حتى الآن ، والمصابين كل بحسب جسامة إصابته، وعلى أن تتولى الحكومة علاج جميع مصابى الثورة على نفقة الدولة، مع إصدار قرار بقانون لمنح أبناء وأخوة شهداء ثورة 25 يناير حق الإعفاء من رسوم أو مصروفات التعليم فى جميع مراحل التعليم العام او الخاص، مع منح عائلاتهم الأولوية عند توزيع مساكن أو تموينات مدعمة من الحكومة. كذلك إعفاء كل مصاب بعاهة مستديمة من مصروفات التعليم ومنحه الأولوية عند توزيع المساكن أو السلع الحكومية المدعمة .
13. مصادرة (وليس التحفظ أو تجميد ) أموال الرئيس محمد حسنى مبارك وزوجته وأبناءه وأصهاره، الموجودة بمصر نظرا لتحقق أركان جريمة الكسب غير المشروع، كذلك أموال كل من يثبت تربحه بطريق غير مشروع خلال عمله فى ظل الحكم الفاسد من الوزراء ورؤساء الهيئات والأجهزة والمؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية والأمنية والإتحادات العمالية والجامعات والشركات الحكومية وأعضاء الهيئة العليا وهيئة مكتب الحزب الوطنى، وزوجاتهم وأبنائهم النقدية والعينية ، مع إتخاذ الإجراءات القانونية نحو إستعادة جميع الأموال المودعة بأسمائهم او تحت تصرفهم فى البنوك الأجنبية إلى الحكومة المصرية.
14. فتح باب التطوع أمام جميع شباب الثورة لتشكيل الحرس الوطنى للدفاع المدنى فى جميع محافظات الجمهورية تحت إشراف القوات المسلحة. فقد أثبتت الأحداث والوقائع خلال الثورة الشعبية وحتى الآن أن مصر بحاجة إلى مثل هذا الحرس المدنى للإضطلاع بمهام الدفاع المدنى بكل مدينة وقرية فى مصر خاصة أوقات إنهيار سلطة الدولة وقت الحروب أو الإضطرابات الداخلية أو إنتشار الأوبئة. مع مراعاة أن يضم التشكيل الخريجين من شباب الثورة من جميع الإئتلافات تحت الرئاسة الفخرية لزعماء الثورة الميدانيين من شيوخ الثورة، وذلك للوقوف بحزم أمام أعمال البلطجة والشغب وقطع الطرق والفتنة الطائفية ومواجهة أى تهديدات ضد الأمن القومى سواء من جانب فلول الحزب الوطنى أوعملاء إسرائيل فى مصر، كذلك لحماية سيناء بديلا عن الأمن المركزى. ويكون إشتراك الأفراد فى هذا الحرس تطوعى لمدة عام بديلا عن الخدمة العسكرية، ويستمر تشكيل الحرس بدفعات جديدة سنويا لحين إستتاب الأمن وتنظيم الأجهزة الأمنية وعودة الحياة الطبيعية إلى البلاد.
15. إلغاء كل القرارات الحكومية التى تعوق آداء دور العبادة لدورها الوطنى مع حظر إغلاق المساجد أو الكنائس لأى سبب من الأسباب. فدور العبادة تمثل الوحدة الاجتماعية الأساسية التى تقوم عليها كل أسباب التضامن، وتنسيق العمل بين المسلمين أنفسهم من ناحية وبين المسلمين والأقباط من ناحية أخرى فى كل الأوقات الصعبة بما فى ذلك أوقات الحروب أو انهيار سلطة الدولة، أو إنتشار الأوبئة والأمراض. ومن ثم فإن قرار إغلاق المساجد بعد الصلاة مباشرة ومنع الناس من الاجتماع لأى أمر بخلاف الصلاة قد ساهم فى تقويض رسالة المسجد من ناحية، وحرمان أفراد الشعب من بحث احتياجاتهم وحل مشاكلهم الراهنة بعد إنهيار سلطة الدولة خلال الثورة، مع إصدار قانون موحد لبناء دور العبادة فى مصر يضع عدد السكان فى الإعتبار بالنسبة لعدد وحجم ومساحة دور العبادة فى كل محافظة من محافظات الجمهورية.
16. إصدار إعلان دستورى ينص على إلغاء كل مظاهر التفرقة فى ممارسة الحقوق السياسية وآداء الواجبات أو المفاضلة فى المناصب والوظائف بين جميع أفراد الشعب المصرى على أساس حزبى أو طائفى أو عنصرى أو دينى.
والله خير الناصرين

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *