Skip to content
استقلال الجامعات الخاصة ومصروفاتها

بقلم – دكتور هشام فخر الدين:

لا شك أنه نتيجة لما عانته مصر من تضاعف في أعداد الطلاب المتقدمين لامتحان الثانوية العامة خلال الحقب الماضية من نحو 80 ألفا إلى 644 ألف طالب هذا العام وفق الإحصائيات الرسمية المعلنة، مع ثبات الأماكن المتاحة في الجامعات الحكومية وعدم تطوير المنشآت الجامعية بالشكل الذي يستوعب هذا العدد، وعلى الرغم من تحويل الدولة لفروع الجامعات إلى جامعات، إلا أنها مازالت تواجه عجزا شديدا في استقبال هذا العدد.

ونتيجة لذلك تراجع تصنيف الجامعات الحكومية المصرية عالميا، لتنشأ الجامعات الخاصة بقانون رقم 101 لسنة 1992، والتي جاءت في الأساس لمواجهة زيادة الطلب على تخصصات علمية محددة، وزيادة سفر الطلاب إلى الخارج للحصول على أماكن التعليم في هذه التخصصات، إلا أن الأمر تطور ليصبح عددها وخاصة المعتمدة من المجلس الأعلى للجامعات نحو ٢٣ جامعة، فضلا عن ٦ جامعات أنشئت وفقا لاتفاقيات مشتركة أو بقانون خاص.

ولعبت سياسة الجامعات الخاصة على الجانب النفسي والاجتماعي واستغلاله في كونها بديلا فاعلا عن الجامعة الحكومية، في استقبال الطالب كملاذ وملجأ لتحقيق الحلم الذي تفوق من أجله، وخذلته في المقابل الجامعات الحكومية بمكتب التنسيق، والذي باعد بينه وبين حلمه بسبب 1% أو أقل وبالتالي حطمت الطالب نفسيا واجتماعيا خاصة غير القادر على دخول الجامعات الخاصة ودفع مصروفاتها الباهظة والمبالغ فيها، مما يضطره لدخول كلية أخرى لا توافق طموحه وفقا لمكتب التنسيق مما يحطمه فكريا ويشعره بالاغتراب النفسي والاجتماعي، الأمر الذي أظهر بوضوح لا مجال فيه للشك الفجوة الطبقية في المجتمع، ودمر عقولا خارقة كان من الممكن إذا تمكنت من الالتحاق بما صبت إليه من إحداث نقلة نوعية للمجتمع وساهمت بقدر كبير في تقدمه.

فالجامعات الخاصة لها استقلاليتها خاصة في تحديد مصروفاتها وتنسيقها الداخلي، حيث يتقدم إليها الطالب مباشرة، وليس للوزارة أو مجلس الجامعات الخاصة أية وصاية على تحديد مصروفاتها، والتي تحددها وفقا لما تراه مناسبا لها، فعلى سبيل المثال أعلنت بعض الجامعات هذا العام عن المصروفات الخاصة بها لمختلف كلياتها على سبيل المثال كلية الطب والتي تتراوح مصاريفها في العام من ٦٥ – ٧٠ ألف جنيه، والصيدلة من ٤٢ ألف جنيه وغيرها، فأصبحت تلعب على الوتر الحساس للطالب وولى الأمر فمن يملك المال يحقق حلمه الذي هدمه مكتب التنسيق، والذي تجمع كافة الآراء واستطلاعات الرأي على فشله ودعمه بشكل غير مباشر الجامعات الخاصة واستمرار عملها وسياستها الاستثمارية وليست التعليمية.

مما أدى إلى استغاثة وصراخ أولياء الأمور من ارتفاع مصاريف تلك الجامعات، والتي تزداد عاما بعد عام دون رقيب أو رادع، والتي استطاعت خلال أكثر من 25 عاما تغيير خريطة سوق العمل المصري، فضلا عن إعطاء الأولوية لخريجيها مما أوجد العديد من الصعوبات والمشكلات أمام التعليم الحكومي، والفجوة التي أوجدتها في سوق العمل والتي أثرت سلبا على خريجي الجامعات الحكومية والتي لا تراعى التوافق بين مخرجاتها وحاجة سوق العمل.

وأكد ذلك تقرير البنك الدولي 2010 لتقييم النظام التعليمي خاصة التعليم العالي في مصر، والذي ركز على رصد الفجوة بين التعليم العالي الخاص والحكومي، ورصد التحديات التي تواجه قطاع التعليم العالي الحكومي والتي تعد السبب الرئيسي لاستغلال الجامعات الخاصة ووضوح توجهاتها الرأسمالية، والمتمثلة في صعوبة الالتحاق بالتعليم الجامعي والفرص المحدودة أمام الطلاب في الالتحاق بالتعليم الجامعي الحكومي، والدليل على ذلك ما أعلنه الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي عن وجود ٥٠٠ ألف مكان للناجحين في الثانوية العامة هذا العام ، بمعنى عدم توافر أماكن لأكثر ١٤٤ ألف طالب بالجامعات الحكومية، مما يعنى توافر أماكنهم بالجامعات الخاصة.

فضلا عن ضعف جودة المُدخلات والعمليات التعليمية والقصور وعدم التوازن بين مخرجات التعليم الحكومية ومتطلبات سوق العمل وضعف القدرات البحثية، وضعف ارتباطها بنظام الابتكار على مستوى الدولة، فيجب على الدولة أولا إصلاح منظومة التعليم الجامعي وإيجاد حلول بديلة لمكتب التنسيق، والتدخل والرقابة للحد من استغلال الجامعات الخاصة وأصحاب رأس المال وتحكمهم في مصائر الطلاب باعتبارها طوق نجاة لتحقيق حلم وبناء مستقبل.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *