Skip to content
الاكتئاب… مرض العصر

بقلم – د. هشام فخر الدين:

مما لا شك فيه أننا جميعا تعرضنا لحالات من الضيق واليأس في بعض الأحيان وفقدان الشهية سواء للطعام أو للواقع، ولا ندرك حقيقة الأمر أن ذلك كله يعد طاقة سلبية مقدمة لمرض نفسي خطير يسمى بالاكتئاب؛ فهناك إجماع على أن نسبة الإصابة بالاكتئاب تتزايد باضطراد منذ القرن الماضي.

ففي بداية القرن العشرين كان أقل من 1% من سكان العالم قد مروا بحالات اكتئاب، وبحلول منتصف هذا القرن كان حوالي 6% من سكان العالم يعانون من هذا المرض قبل بلوغ الثلاثين عاماً، وتشير الدراسات إلى أن شخصاً من بين خمسة أشخاص يعاني من الاكتئاب من سكان العالم وهذا أمر خطير، كما تؤكد الإحصائيات أن أكثر الدول معاناة من الاكتئاب هي اليابان في بداية الألفية الجديدة، حيث ارتفعت حالات الإصابة بها من 250 ألف إلى مليون شخص، مما يؤكد أن الاكتئاب ليس بالشيء الهين الذي يمكن تجاهله.

فالاكتئاب من العلل الشائعة على مستوى العالم برمته، حيث يؤثر على أكثر من 350 – 400 مليون شخص، ويختلف الاكتئاب عن التقلبات المزاجية العادية والانفعالات العاطفية التي لا تدوم طويلاً، كاستجابة لتحديات الحياة اليومية، وقد يصبح الاكتئاب حالة صحية خطيرة، لاسيما عندما يكون طويل الأمد وبكثافة معتدلة أو شديدة، ويمكن أن يسبب معاناة كبيرة للشخص المصاب به، وتردي الأداء على كافة المستويات، فهو يأتي في المرتبة الثانية من بين الأمراض المسببة للعجز، كما يمكنه أن يفضي في أسوأ حالاته إلى الانتحار.

ففي كل عام يموت ما يقارب 800 ألف شخص من جراء الانتحار الذي يمثل ثاني سبب رئيسي للوفيات بين الفئة العمرية 15 – 29 عاماً.

وتعد النساء أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بمقدار الضعف من الرجال؛ لعدة أسباب كفقدان الشريك، الطلاق أو الوفاة أو الانفصال، فمنذ سنتين تقريباً في البلدان ذات الدخل المنخفض بدأ الاكتئاب بالظهور بشكل كبير، حيث أن حجم الصعوبات التي يواجهها الشخص في كل جوانب حياته تؤدي إلى تزايد الاكتئاب.

وعلى الرغم من وجود طرق علاج معروفة وفعالة لعلاج الاكتئاب، نجد أن أقل من نصف عدد المتضررين في العالم أقل من 10% في كثير من البلدان يتلقون مثل هذا العلاج. وتشمل العوائق التي تقف حائلاً أمام الحصول على الرعاية الفعالة نقص الموارد، وعدم كفاية مقدمي الرعاية الصحية المدربين، والوصمة الاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات النفسية، وهناك عائق آخر يقف أمام تقديم الرعاية الفعالة يتمثل في عدم دقة التقدير والتشخيص.

والاكتئاب ينجم عن التفاعل المعقد بين العوامل الاجتماعية والنفسية والبيولوجية، وقد ثبت أن برامج الوقاية تحد من الاكتئاب، وتشمل الطرق المجتمعية الفعالة للوقاية من الاكتئاب البرامج المدرسية لتعزيز نمط التفكير الإيجابي لدى الأطفال والمراهقين، فجميعناً يشعر بالإحباط في بعض الأحيان، وتعتبر الخسارة جزء لا يتجزأ من حياتنا ولكن عندما نظل دوماً محبطين، ويبدو أنه ليس هناك سبيل للخروج من تلك الحالة، عندها يمكن القول بأن الاكتئاب قد تمكن منا.

فالاكتئاب لا يختار ضحاياه فكلنا عرضة للإصابة به سواء كنا أطفالاً، مراهقين، بالغين، وحتى كبار السن، مما يستوجب رغبة داخلية لجمع زمام الأمور والسيطرة على الحياة وإعادتها إلى مسارها الطبيعي.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *