التخطي إلى المحتوى
«المخ البشري»

بقلم ـ دكتور هشام فخر الدين:

لعلنا لا نعرف جميعا أن لكل منا بداخله معجزة حباه الله سبحانه بها، تلك المعجزة هي الأعجب والأغرب في طبيعتها من شمس متفجرة، ومجرة بها ملايين النجوم والكواكب والأقمار ألا وهو المخ، فـ3.5 رطل من المادة الرخوة الهلامية هي المخ، وهو معجزة بكل المقاييس، فإمكانياته الوظيفية هي من جعلت الإنسان سيد الخلائق وتسلم من خلالها مفاتيح التصرف في البيئة الأرضية.

ويُعتبَر المخ من أكثر أجهزة الجسم البشري تعقيدًا، فمن دونه يفقد الإنسان الحواس والوظائف الأساسية التي لا غنى عنها في حياته، وتصير حياتُه أشبه بحياة النبتة، والمخ البشري بنية ثلاثية الأبعاد أثارت حيرة العلماء وأدهشتهم على مرِّ السنين.

ويتألف المخ من نيورونات «خلايا عصبية» تشكل القاعدة المادية للتفكير وتتحكم في السلوك، فالمخ حشد هائل من الخلايا العصبية «النيورونات» ما بين 10 : 15 مليار خلية عصبية، والخلية العصبية صغيرة جدا لدرجة أنه يمكن وضع 250 خلية عصبية على رأس دبوس، وكل خلية تتكون من جسم وكابل طويل طوله 1.5م يتفرع منه زوائد مغزلية تسمى شعيرات عصبية بلا عدد وعليه زوائد كبيرة بلا عدد، لدرجة أنه عند حساب إمكانية الاتصال في كل خلية، وجد العلماء أن كل خلية لديها إمكانية الاتصال بنسبة 10 أمامها أصفار بعدد 9 مليون كيلو متر مربع، بمعنى عدد لا نهائي من إمكانيات الاتصال.

وما يحدث بالفعل من الاتصالات داخل علبة الدماغ في كل لحظة زمنية تساوى مائة ضعف لجميع الاتصالات والإشارات المتبادلة على الكرة الأرضية بقاراتها، حيث يتلقى المخ في كل لحظة إشارات من كل عضو في الجسم لتأكيد حالته في كل لحظة، يصدر منها رسائل لحظية تفصيلية إلى المخ لمواجهة الطوارئ وإحداث توازن وتكيف داخل الجسم ككل.

فالمخ يعد مجرة كاملة بها ملايين النجوم والكواكب والشهب والأقمار، وينقسم إلى فصين متشابهين إلا أنه لا تكرار بينهما، فالاختلاف في نوعية النشاط، فالفص الأيسر يختص بعدد من الأنشطة مثل الكلام والكتابة والمنطق والحروف والحسابات والهندسة، باختصار ما يسمى بـ«التكنولوجيا».

وأما الفص الأيمن فيختص بالمسائل الإبداعية والإلهام والاتصال بالغيب والاستبصار والوجدان الديني وكل ما ديني وروحي، لذلك يقال أن الحضارة الغربية هي حضارة الفص الأيسر، لأنها تقوم على التكنولوجيا والأرقام ونشاطه طغى إلى الحد الذي أدى معه إلى كبت نشاط الفص الأيمن، وبالتالي تراجع الدين والقيم الدينية بالغرب وبالعكس في المجتمعات الشرقية بها حضارات الفص الأيمن مرتبطة بالدين والتصوف وغيره، الأمر الذي أدى إلى الدعوة إلى تغيير وتعديل المناهج التعليمية لتنشيط المخ بفصيه الأيمن والأيسر معا.

والمخ أو الدماغ الانتهائي هو القسم الأكبر والأهم من الجهاز العصبي المركزي حيث يتشكل من نصفي كرة مخيتين منفصلتين يرتبطان بجسر عصبي «حزمة عريضة من الألياف العصبية البيضاء» تجتمع هذه الحزم على شكل جسم نسميه الجسم الثفني، ويهتم المخ بشكل عام بالوظائف الإدراكية والحسية والعقلية ووظائف اللغة.

ولا يتعدى وزن المخ في المتوسط 0.9 من كتلة الدماغ البالغة 1400 جرام في الإنسان البالغ، أما عند الولادة يكون حوالي 350 جرام، ويعني ذلك أنه يشكل حوالي 2% من الوزن الإجمالي لجسم الإنسان كله، ورغم ذلك فإنه نظراً لأهمية وطبيعة وظائفه يحصل على أكثر من 15% من غذاء الإنسان عن طريق الدورة الدموية ونظراً لأهمية المخ الخاصة.

أيضاً فإن حمايته من المؤثرات الخارجية مكفولة بنظام قوي، فهو محاط بعظام الجمجمة الصلبة، أما باقي الجهاز العصبي المركزي وهو النخاع الشوكي فإن حمايته تكفلها عظام العمود الفقري التي تحيط به، ويبلغ حجم الجمجمة للإنسان 1500 سم3 تقريباً، ويوجد بداخلها المخ يحيط به السائل المخي وكميته حوالي 150 سم3.

ويتكون المخ بصفة رئيسية من نصفي كرة، والجزء الأهم هو القشرة أو الطبقة السطحية لنصفي الكرة حيث يتوقف علي مكوناتها من الخلايا كياننا كآدميين نعقل ونفكر ونتحكم، ورغم أن حجم المخ صغير نسبياً فإن الكثير من التلافيف تزيد من مساحة سطح المخ والقشرة لتصل إلى مساحة 1600 مم2 مع أن سمكها لا يزيد عن 2.5 مم.

والفص الجبهي به مراكز الحركات الإرادية وبعض مراكز الذاكرة، فالمخ يتسع لأكثر من 3000 مليون كراسة معلومات ويطلب المزيد إلى ما لا نهاية،أما النسيان لا يعنى مطلقا فقدان المعلومة من مخزن الذاكرة بالمخ، وإنما هو عدم القدرة على الاستدعاء بسبب القلق والتشتت الفكري وعدم الاتزان النفسي والثبات الانفعالي.

فعند طلب واستدعاء المعلومة من مخزنها بالذاكرة تهجم على المخ ملايين المعلومات، فالاستدعاء يستوجب الاتزان وضبط النفس لاستدعاء وانتقاء المعلومة المراد استدعائها.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *