التخطي إلى المحتوى
الثقوب بين القرآن والعلم

بقلم – دكتور هشام فخر الدين:

كل منا يقف متأملا في الكون هذا الخلق العظيم، يدرك عظمة الخالق سبحانه، وكما يثبت العلم في كل لحظة أن الكون يحمل العديد من الألغاز والأسرار التي مازالت غامضة، فيؤكد العلماء أن عرض الكون يبلغ 15 مليار سنة ضوئية، حيث تبلغ سرعة الضوء 300 ألف كيلومتر في الثانية، وبهذه السرعة فإن الضوء يقطع 18 مليون كيلومتر في الدقيقة وهذه تسمى الدقيقة الضوئية، وتبلغ المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة 9,460,730,472,580,800 متر، أي أنها تبلغ 9.461 تريليون كيلومتر متر أو 5.878 تريليون ميل أو63241.077 وحدة فلكية.

فالمسافات في الكون شاسعة جداً بحيث تقاس بالسنين الضوئية، وهى المسافة التي يقطعها الضوء في السنة، حيث أن سرعة الضوء تساوي 299,792,458 م في الثانية وهى السرعة القياسية القصوى في الكون بحيث لا يوجد شيء أسرع من الضوء.

وما يؤكد عظمة الخالق قوله تعالى «جنة عرضها السموات والأرض»، وعمر الكون الزمني يبلغ 15 مليار سنة زمنية، بدايته على شكل قبضة شاملة لكل مادة الكون، ثم جاء الانفجار الأول فتحولت إلى سديم ودخان، وبعد ملايين السنين تكونت المجرات والنجوم، إلا أنه مازال الإنفجار مستمر ومازال الكون منطلقا في أقطاره الأربعة ومازال يتمدد، كما في قوله تعالى «وإنا لموسعون»، إلا أنه في نفس الوقت توجد قوة أخرى تشده وتستميله إلى الداخل هى قوة الجاذبية.

ويعد التوازن بين القوتين هو الذي يعطى الشكل الحالى لعمارة الكون، وإذا انفردت قوة الجاذبية بالكون ينهار ويتحول إلى ثقب أسود، أو يعود قبضة كما بدأ، وبالتالى ينتهى التوازن وذلك كما في قوله تعالى: «والأرض قبضته يوم القيامة والسموات»، وقوله: «السموات مطويات بيمنه»، وقوله «ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه»، كلها آيات تؤكدها حقائق علمية بأن الجاذبية من القوى الإلهية تمنع انهيار الكون إلى الداخل وتحوله إلى ثقب أسود.

والثقب الأسود مازال علامة استفهام كبيرة أمام العلماء وهو نهاية أفق معلوماتنا، ولا يمكن فهم ما يحدث فيه، يتوقف فيه الزمن وتختفي فيه كل القوانين المعروفة لدينا، ويفسره العلماء بأنه منطقة في الفضاء ذات كثافة مهولة تفوق غالباً مليون كتلة شمسية، وتصل الجاذبية فيها إلى مقدار لا يستطيع الضوء الإفلات منها، ولهذا تسمى ثقبا أسوداً.

ويتكون الثقب الأسود بتجمع مادة كثيرة تنضغط تحت تأثير جاذبيتها الخاصة، وتلتهم معظم ما حولها من مادة حتى تصل إلى حالة ثقب أسود، وكل هذا يحدث فيها بفعل الجاذبية، وهى نفس قوة الثقالة التي تتكون بواسطتها النجوم ولكن النجوم تتكون من كتل صغيرة نسبياً، فالشمس مثلًا لها 1 كتلة شمسية، أما الثقب الأسود فهو يكون أكثر كتلة من مليون كتلة شمسية.

ويبدأ تاريخ النجوم بميلاد ونضج وشيخوخة ثم فناء، يتوقف على كتلة النجم، فإذا كانت كتلته كبيرة أكبر من الشمس ثلاث مرات فعند انهياره وانكماشه لا توجد قوة نجومية؛ لأن كتلته كبيرة وجاذبيته ضخمة جداً فينهار دفعة واحدة ويفنى تمامًا ويتحول إلى ثقل أسود.

وتزداد الكثافة للثقب الأسود نتيجة تداخل جسيمات ذراته وانعدام الفراغ البيني بين الجسيمات، فتصبح قوّة جاذبيته قوّية إلى درجة تجذب أي جسم يمر بالقرب منه مهما بلغت سرعته وتبتلعه، وبالتالي تزداد كتلة المادة الموجودة في الثقب الأسود، وبحسب النظرية النسبية العامة لأينشتاين فإن جاذبية ثقب أسود تقوّس الفضاء حوله مما يجعله شعاع ضوء يسير فيه بشكل منحني، بدلًا من سيره في خط مستقيم.

وقد أمكن التعرف على الثقوب السوداء عن طريق مراقبة بعض الإشعاعات السينية، التي تنطلق من المواد عند تحطم جزيئاتها نتيجة اقترابها من مجال جاذبية الثقب الأسود وسقوطها في هاويته، ولكس تتحول الكرة الأرضية إلى ثقب أسود يجب أن تتحول إلى كرة نصف قطرها 0.9 سم، وكتلتها نفس كتلة الأرض الحالية، أي انضغاط مادتها لجعلها بلا فراغات بينية في ذراتها وبين جسيمات نوى ذراتها، وذلك يجعلها صغيرة ككرة الطاولة في الحجم وكتلتها الهائلة تبقى على ما هى عليه، حيث إن الفراغات الهائلة بين الجسيمات الذرية نسبة لحجمها الصغير يحكمها قوانين فيزيائية، لا يمكن تجاوزها أو تحطيمها في الظروف العادية.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *