Skip to content
أوقاف الإسكندرية: قضاء حوائج المجتمع أولى من حج النافلة وتكرار العمرة

كتبت ـ ميار رمضان:

قال وكيل وزارة الأوقاف بمحافظة الإسكندرية – الشيخ محمد العجمي: إن خطبة الجمعة في جميع مساجد المحافظة حملت عنوان «قضاء حوائج الناس والمجتمع أولى من حج النافلة وتكرار العمرة»، إذ أن قضاء حوائج الناس، والقيام بفروض الكفايات أولى من حج النافلة والتطوع.

وتابع «العجمي»: للأسف الشديد تقف الرؤية الفقهية عند بعض المتصدرين للعمل الدعوي أو المنتسبين إليه عند حدود فقه الأحكام على سبيل التلقين أو التلقي، دون إدراك لفقه المقاصد أو الأولويات أو الواقع أو المتاح؛ مما يجعل الغاية الأسمى لمقاصد التشريع غير واضحة عند بعضهم، بالإضافة إلى أنه يجعل فريقاً آخر منفصلاً عن حاضره وواقعه.

وأوضح «العجمي» أولويات الحج قائلاً: أولاً حج الفريضة؛ فلاشك أن الحج أحد أركان الإسلام الخمسة التي لا يكتمل إسلام المرء المستطيع بدنياً ومالياً إلا بها، لقوله تعالى «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سبيلاً»، مشيراً أن رحمة الله بعباده ربطت الحج بالاستطاعة البدنية والمالية، فمن كانت نيته قائمة على الحج وقعد به عجزه البدني أو المالي، بلّغه الله درجة الحجيج بنيته الصادقة، وقد جعل الله للضعفاء وغير القادرين في الذكر والصلاة والقيام وسائر القربات والنوافل ما يسمو بهم إلى درجة الحجيج وأسمى؛ ما صدقت نياتهم وأخلصوا لله فيما مكنهم منه.

وأردف «العجمي» أن الله عز وجل جعل فريضة الحج مرة واحدة، وعندما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس إن الله عز وجل قد كتب عليكم الحج فحجوا، فقال رجل أفي كل عام يا رسول الله؟؛ فلم يجبه النبي حتى كررها الرجل ثلاثاً، فرد: لو قُلْتُ نَعَمْ؛ لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ؛ لَمْ تَقُومُوا بِهَا».

وعقب «العجمي» على ذكر بعض الأشخاص لحديث الرسول «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة» بأن ذلك مرتبط بحال الأمة، ويسارها، ووضع اقتصادها، فإذا كان الاقتصاد الوطني قوياً متيناً ليس في أبناء الوطن جائع لا يجد ما يسد جوعته، أو عار لا يجد ما يستر عورته، أو مريض لا يجد ما يتداوى به؛ فليحج الناس ما شاءوا أو ليعتمروا ما شاءوا.

وأشار «العجمي» إلى أن فقه الأولويات يقتضى أن نسد أولاً جوعة كل جائع، ونستر عــورة كل عارٍ، ونعالج كل مريض، وأن نوفر ما يحقق للناس حياة آدمية كريمة من المأكل، والملبس، والمسكن، والدواء، والتعليم، والبنية التحتية كالطرق والكباري، والمياه، والكهرباء، والصرف الصحي، بما يحفظ لهم كرامتهم ويوفر لهم سبل الرقي والتقدم، فكل ذلك مقدم على حج وعمرة النافلة؛ فأمة لا تملك كامل قوتها، أو كامل دوائها، أو وسائل أمنها من سلاح وعتاد، أولى بها أن تتوجه إلى سد هذه الجوانب قبل التفكير في حج أو عمرة النافلة.

كما أشار «العجمي» إلى أن الحكمة والفقه يقتضيان أن يترك من أدى الفريضة الفرصة لغيره ممن لم يؤدها، فدرء المفسدة المتوقعة من كثرة الزحام مقدم على جلب المنفعة المترتبة على النوافل، حيث أننا نلمس أثر الزحام الشديد في الحج على راحة الحجاج وسلامتهم.

وأضاف «العجمي» أن العمل المتعدد النفع مقدم على العمل القاصر النفع، فلا شك أن نفع قضاء الحوائج متسع ومتعدد، وقد يكون صدقة جارية في إصلاح طريق أو بناء جسر أو مشفى أو مدرسة، مستشهداً بقول الرسول «ص»: «إن لله عباداً اختصهم بقضاء حوائج الناس، حببهم في الخير، وحبب الخير إليهم، إنهم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة».

وأشار «العجمي» إلى الجانب الإنساني للموضوع، حيث أن الفقير عندما يرى الغني يسرف في الحج والعمرة، ولا يمد يد العون لإخوانه الفقراء والمساكين، ولا يسهم في بناء مجتمعه، فقد ينظر إليه نظرة حقد وحسد وضغينة، ويلمس جانباً كبيراً من الأنانية، حتى ولو كانت في مجال الطاعة والعبادة، فيرى أن هذا الغني قد ألتفت إلى إشباع عواطفه، ولم ينظر إلى المقاصد الفقهية للتشريع نظرة متكاملة.

وأوضح أن فروض الكفايات لا تقتصر فقط على صلاة الجنازة، ورد السلام، وتشميت العاطس، بل تشمل إطعام كل جائع، وكساء كل عار، ومداواة كل مريض، بالإضافة إلى القيام بالمصالح الأساسية للمجتمع التي لا تستقر حياة الناس إلا بها، فالإسلام علمنا التراحم والتكافل، مُشيراً إلى أن الواجب الكفائي مقدم بلا شك على النوافل حتى يُقضى، ثم إنه مسئولية تضامنية بين أبناء المجتمع جميعاً من القادرين على سد الثغرات ورفع الكروب عن الناس والوطن.

وذكر «العجمي» أن الإمام أبو حامد الغزالي قد عاب على بعض المتدينين من الأغنياء الذين يحرصون على إنفاق المال في الحج بعد الحج والعمرة بعد العمرة، ولا يوفون بحق الفقراء وأصحاب الحاجات، فربما تركوا جيرانهم جياعاً لا طعام لهم وذهبوا بنفقاتهم الواسعة لإشباع رغباتهم النفسية في كثرة الحج والعمرة، غير فاهمين لمقاصد الإسلام الكبرى.

واختتم «العجمي» حديثه بالتأكيد على وجوب شكر النعمة، ولن يتحقق هذا إلا بالإنفاق من هذه النعم؛ فشكر المال يكون بإنفاقه في سبيل الله الذي منحهم إياها، وسائر وجوه البر وقضاء الحوائج، فيقول الله: «وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم، ولئن كفرتم إن عذابي لشديد»، وهنا يبرز الدور الوطني للأغنياء في خدمة وطنهم، والوفاء بحق النعمة التي منحهم الله إياها، فشكر النعمة يكون من جنسها.

وجاء هذا تنفيذاً لتوجيهات وزير الأوقاف ـ الدكتور محمد مختار جمعة، بتوعية المواطنين بأهمية المشاركة في الوقوف بجانب وطنهم، والمساهمة في دعم المشروعات القومية التي تقيمها الدولة؛ من أجل توفير فرص عمل للشباب، وتوفير العلاج للمرضى، وفتح غرف جديدة بالمستشفيات، فإن ثواب تلك الأعمال أولى من حج النافلة وتكرار العمرة.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *