Skip to content


كتبت ـ خلود باسم:

إنطلقت، اليوم الجمعة، قافلة دعوية؛ لأداء خطبة الجمعة بمساجد إدارة أوقاف غرب الإسكندرية، تحت عنوان «سبل تقدم الأمم ودور الفرد فيها»، وذلك تنفيذًا لتوجيهات وزير الأوقاف ـ الدكتور محمد مختار جمعة، بضرورة إظهار الوجه المشرق من تاريخ أمتنا، وكيفية المساهمة فى بناء وطننا، ودور كل فرد من أفراد المجتمع في ذلك.

وقال، وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية ـ الشيخ محمد العجمي: «لاشك أن الدول لا تُبنى بغير العمل، والعمل أمرٌ شاقٌ يحتاج إلى عزيمةٍ قويةٍ، وسواعد فتية، وأناس مؤمنين بأوطانهم، كما أن الأوطان لا تُبنى بالكلام ولا بالشعارات، ولا بالأثرة والأنانية.

وأوضح «العجمي»، أن أهم عوامل القوة تتمثل في عمق الإنتماء للوطن والإيمان به والعمل لأجله، وتتمثل كذلك في سواعد شبابه وخبرة شيوخه، والتكامل بين جميع أبناء الوطن رجالًا ونساءً، شبابًا وكهولًا، حيث يقول الله سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، ويقول سبحانه:﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، وتتمثل كذلك فىي القضاء على الفساد والإهمال بكل صورهما وأشكالهما، سواء أكان ذلك الفساد رشوةً أم اختلاسًا، أم تزويرًا، أم احتكارًا، أم استغلالاً لحاجات الناس، حيث يقول النبي محمد ﷺ: «المحتكر ملعون»، ويقول ﷺ: «مَنْ دَخَلَ فِى شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغليه عَلَيْهِمْ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فتلك أدواء قاتلة تدمر الأفراد والدول.

وأضاف «العجمي»، أنه من الأدواء التي تفتك بالمجتمعات والدول تعصف بها داء الإهمال، فقتل النفس إهمالًا كقتلها إرهابًا، فكلاهما قتل يترتب عليه إزهاق الأنفس والأرواح، وضياع المال إهمالًا كضياعه إرهابًا، فالمحصلة هي ضياع المال أو إهداره على كل حال، ومن الأدواء التي تفتك بالأوطان أيضًا وتدمرها شيوع روح الأنانية والأثرة، والبحث عن الثراء السريع ولو على حساب القيم والمبادئ وحميد الأخلاق وكريمها.

وأشار «العجمي»، إلى عدة أمور تساعد في القضاء على الأدواء القاتلة، من أهمها «أولًا: الرقابة الذاتية لتحريك المشاعر الإيمانية والوطنية معًا، وإيمان المرء بوطنه، وخوفه من ربه عز وجل ومراقبته له في السر والعلن، وإيمانه بأن هناك رقيبًا، وأنه سيُجازى بما قدم، فيقول تعالى: «يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُون،َ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ»، ثانيًا: المتابعة والرقابة الإدارية مع العدالة الناجزة والحسم في تطبيق القانون، وبلا إستثناءات أو أدنى مجاملة أو محسوبية، ثالثًا: شيوع روح التكافل والتراحم، وتحقيق مفهوم فروض الكفايات الذي يقضي بأن قضاء حوائج الناس من إطعام الجائع وكساء العاري ومداواة المريض، فقضاء حوائج الناس وتخفيف آلامهم ومتاعبهم من أعلى القربات إلى الله عز وجل، ويقول النبي محمد ﷺ:«ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَ من أن أعتكف في المسجد شهرًا»، ويقول ﷺ: «منْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فِي الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يومِ الْقِيَامَةِ».

وتابع «العجمي»: رابعًا: إدراك أن فروض الكفاية تتطلب العمل على تخريج الطبيب المتميز، والمهندس المتميز، والعلماء المتخصصين؛ بما يحقق كفاية الوطن في شتى المجالات العلمية والإنتاجية؛ بحيث نصبح أُمة منتجة، أُمة مصدرة، أُمة نافعة لنفسها وللإنسانية، وليست عالة على غيرها، لا في طعامها، ولا في شرابها، ولا في كسائها، ولا في دوائها، فعلاج مرضى المجتمع أمانة في أعناق أطبائه، ومحو أمية المجتمع أمانة في أعناق مُعلِّميه، وحفظ أمنُه أمانة في أعناق جيشه وشرطته، وعدل المجتمع أمانة في أعناق قضاته، ففروض الكفايات تقوم على المسئولية التضامنية لأفراد المجتمع، كل في مجاله وميدانه، حيث يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ».

وإختتم «العجمي»، حديثه بالتأكيد على أن دور الفرد هو الأساس في عملية بناء المجتمع الفاضل، إذ أن المجتمع في مجموعته إنما يتكون من أفراد، فإذا صلح الفرد صلحت الجماعة، وما ضعفت أمتنا في العصور المتأخرة إلا بالتفريط في عملية إعداد ذلك الفرد والخلل الذي تطرق إلى بنائه حتى صار خاويًا بلا روح ومهملًا بلا ضوابط وإنسانًا بلا غاية يسعى لها، ولا أهداف سامية يعمل على بلوغها ولا رسالة يواصل المسيرة لتحقيقها، فإذا أردنا عودة صادقة إلى الله وتطلعنا إلى مقعد القيادة في الحياة لقيادة الناس بالهدى فلا بد من الرجوع إلى منهج الله في بناء الفرد السوي، المؤمن في ضميره الكامل بإعداده الإنساني في تعامله، المميز في خصائصه، المؤثر في مجتمعه، القادر على القيام بمسئولياته في المجتمع، ومهامه في الحياة، الواعي لأهداف أمته، العامل على تحقيقها في واقع الممارسات اليومية.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *