Skip to content
العالم قبل البشر

بقلم – دكتور هشام فخر الدين:

لا يخفى على الكثير أن الأرض هي ثالث كواكب المجموعة الشمسية بعدًا عن الشمس بعد عطارد والزهرة، وتعتبر أكبر الكواكب الأرضية في النظام الشمسي، وقبل 14 مليار عام من الآن كان الكون بجميع مجراته ونجومه وكواكبه، مضغوطا بشكل لا يمكن تصوره، وكانت جميع طبقاته وشحناته الذرية رتقا، فخلق الله سبحانه وتعالى السموات والأرض بجميع أشكال الحياة التي نراها اليوم.

ولكي نعرف كيف بدأت الحياة وكيف كانت قبل الإنسان، لابد من العودة إلى الماضى السحيق، فلم يكن هناك أثر لكوكب الأرض قبل خمسة مليارات من السنين، وما كان يميز العالم هو الغبار الكوني الكثيف فخلقت الأرض من تجمع الصخور والعناصر الكونية، فكانت كوكبا ملتهبا أحمر بدرجة حرارة 1200 درجة مئوية، وذلك قبل 4.5 مليار عام قبل الآن، ولم يكن هناك هواء ولا ماء، فقط ثانى أكسيد الكربون والنتروجين.

وأما الأرض كانت عبارة عن محيطات من الصخور النارية المنصهرة، وفي سنين ولادتها الأولى يكون الاختبار الأول بظهور كوكب صغير ينطلق نحو الأرض بسرعة أكبر من سرعة الرصاصة عشرين مرة، فيصدم الأرض بعنف شديد، إلا أنه لا مجال للصدفة في خلق الله تعالى فكل شىء بقدر، فقد كان ذلك اللقاح الأول للأرض لتدب الحياة فيها، وفي هذه الأثناء بدأت الأرض تبرد وتظهر عليها مساحات صلبة والشمس فوقها تشرق وتغرب في ثلاث ساعات فقط، أي أن اليوم الكامل كان ست ساعات فقط.

وبعد مرور 600 مليون عام حيث بدأ عصر النيازك بالإمطار على الأرض، فأنزل الله سبحانه وتعالى فيها بعض المعادن الأساسية كالحديد، كما حملت بداخلها بلورات جزيئية تكونت من نقاط ميكروسكوبية من الماء.

وعلى مدار 20 مليون سنة ظلت هذه النيازك تهطل على الأرض الخاوية من الحياة، فأخرج الله سبحانه الماء فيها فكان الأساس للحياة، حيث باتت الأرض أكثر ألفة إلا أنها مكان خطير للغاية فجاذبية القمر القريب منها تؤثر عليها، حيث كانت في حالة من الهياج وانعدام الاستقرار ليبتعد القمر ويستقر في موضع بالغ الدقة، وظلت الأرض على مثل هذه الحالة لمدة مائة مليون سنة، كانت عبارة عن حوض مياه مغلق، لم تكن هناك يابسة سوى بضع المساحات الطافية عليها.

فظهرت البراكين وانفجرت من أعماقها لتعلن تشكل اليابسة بإذن ربها، وهي معروفة اليوم باسم الجزر البركانية، وبعد ملايين السنين من عمر الأرض، تتجمع هذه الجزر لتشكل القارات المعروفة اليوم.

فقد أدت الخصائص الفيزيائية للأرض والمدار الفلكي المناسب التي تدور فيه حول الشمس، حيث تمدها بالدفء والطاقة ووجود الماء إلى نشأة الحياة واستمرار الحياة عليها حتى العصر الحالي، ومن المتوقع أن تستمر الحياة على الأرض لمدة 1.2 مليارات عام آخر، يقضي بعدها ضوء الشمس المتزايد على الغلاف الحيوي للأرض.

ويعتقد العلماء بأن الشمس سوف ترتفع درجة حرارتها في المستقبل، وتتمدد وتكبر حتى تصبح عملاقا أحمرا ويصل قطرها إلى كوكب الزهرة أو حتى إلى مدار الأرض، على نحو ما يروه من تطور للنجوم المشابهة للشمس في الكون، عند قرب انتهاء عمر النجم ونفاذ وقوده من الهيدروجين، عندئذ تنهي حرارة الشمس المرتفعة الحياة على الأرض، هذا إذا لم يحدث لها حدث كوني آخر قبل ذلك، كانفجار نجم قريب في هيئة مستعر أعظم ينهي الحياة عليها.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *