التخطي إلى المحتوى
الذاكرة الإنسانية

بقلم ـ دكتور هشام فخر الدين:

لدى كل منا ذاكرة وان تفاوتت في درجة قوتها، فإذا جلس كل منا بمفرده وفي يده قلم وورقة، وحاول تذكر أسماء البلاد والأحداث وأرقام التليفونات والأصدقاء والعناوين والأدوية والأسعار وغيرها، لتعجب حينها أنه كتب صفحات كثيرة لا حصر لها بتفاصيل كاملة، تجري على القلم بمجرد عملية الاستدعاء، ومع كل منها مذكرة تفصيلية، فالماضي مكتوب ومسجل لحظة بلحظة بتفاصيله الدقيقة، فالذاكرة تتسع لتخزين أكثر من 2.5 بيتابيت من البيانات والمعلومات، بمعنى تتسع لتخزين أكبر من من المعلومات والمقدرة بملايين المليارات.

فالذاكرة الإنسانية أشبه بالنقش والحفر على الخلايا، وأنها تغيرات كيميائية كهربية خلوية مثل ما يحدث في شريط الكاسيت، والمخ مركز تجميع معلومات فكل حادثة لها أرشيف وملف في المخ، والجهاز العصبي هو عبارة عن خطوط صاعدة بها كل الإشعارات والبلاغات العصبية الآتية من الإحساسات المختلفة، وخطوط آتية من المخ بها أوامر وتنبيهات وتعليمات للعضلات والدورة الدموية والقلب والضغط.

وفي الواقع يوجد بالمخ بالإضافة إلى ذلك خيوط ربط ومراكز تحليل وتجميع المعلومات، وخزائن لأرشفة الأحداث والخبرات السابقة، وكل خلية بها مركز معلومات خاصة بكيفية إفراز الهرمون المسئولة عن إفرازاه.

والمخ به ما يعادل مائة ألف ميل من الأوعية الدموية، وهو ما يكفي الدوران حول كوكب الأرض أربع مرات، والعجيب في الأمر أنه إذا اعتبرنا المخ قرصا صلبا فسيكون قادرا على استيعاب 4 تيرا بايت من المعلومات، فحوالي 20% من الأكسجين المستنشق يستهلك من قبل المخ.

فهذه صورة مادية للذاكرة، وبالتالي فموت الخلايا معناه الفقد النهائي لمحضر الحادث وضياع التسجيل، فالذاكرة البشرية نظام لمعالجة المعلومات فهي تتضمن مراحل ثلاث هي الترميز والاحتفاظ والتخزين والاسترجاع أو التذكر.

فقد وهب الله سبحانه بعض البشر ذاكرة قوية بالفطرة، فأهميتها كبيرة بالنسبة للفرد، وما لم تحدد مفاهيمها العامة وتعين مراكزها الخاصة، فستظل لفظة مبهمة ومجردة.

لذلك يحب دراسة الفرد ليس كمجرد كائن عضوي، وإنما كجهاز لمعالجة المعلومات، فدراسة الذاكرة الإنسانية خضعت لثنائية البنية والعملية وذلك من منطلق وجود ذاكرة قصيرة المدى وذاكرة طويلة المدى، والتي تتفق مع تصور المعلومات.

فالإنسان يتميز عن بقية المخلوقات على كوكب الارض بالعقل البشري، الذي يمتلك قدرات هائلة جعلت منه فوق جميع المخلوقات، فالدماغ البشري هو العضو الأكثر تعقيداً في جسم الأنسان، وربما الأكثر تعقيداً على سطح الأرض.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *