Skip to content
العرب… والعدوان الثلاثي

بقلم ـ دكتور هشام فخر الدين:

أخيرًا يتكرر نفس السيناريو الأمريكي الفرنسي الانجليزي لضرب سوريا، في عملية لا مُبرر لها إلا فرض القوة وحماية الجماعات الإرهابية المسلحة، التي صنعتها أمريكا والتي كان مخططًا لها تدمير دول الشرق الأوسط في الفترة الماضية، إلا أن الأمور لم تسير كما كان مخططًا لها، وتعميق الخلاف والفرقة العربية في شتى الرؤى والتوجهات.

ومن هنا، بدأت في اختلاق المبرارات لتنفيذ مخططاتها بطرق مباشرة، وأبرز دليل على ذلك العدوان الثلاثي على سوريا من مُنطلق أكذوبة السلاح الكيماوي، الذي استخدمته سوريا ضد المدنيين، على الرغم من نفي سوريا مرات عديدة لذلك الإتهام، مطالبة لتحقيق دولي لإثبات ذلك، وبالرغم من ذلك جاء العدوان الثلاثي الأمريكي ـ البريطاني ـ الفرنسي؛ ليؤكد للعالم أجمع بما لا يدع مجالًا للشك أن أمريكا اقترب موعد اعلان افلاسها وفشل مخططاتها، وأنها أضحت تعلم جيدًا أن هناك تقدمًا كبيرًا للجيش العربي السوري في محاربته للارهاب، والتنظيمات التي تم دعمها من الغرب لقتال الجيش العربي السوري على مدار السنوات الـ7 الماضية أصبحت محاصرة ولا تقوى على مجابهة الجيش أكثر من ذلك، إلا أن المخطط لم يُمهل لجنة التفتيش الدولية من تنفيذ عملها وقامت الولايات المتحدة وحلفاؤها بتنفيذ الضربة الجوية.

ولم تحقق القوة العسكرية التي تم حشدها أهدافها من قبل الولايات المتحدة والحلفاء قبل الضربة؛ مما جعل البعض يتصور أنها ستكون ضربة مدمرة للنظام السوري، فهناك حاملة طائرت تحمل 70 طائرة من أحدث طراز، ومدمرات حربية، وغواصات، وطائرات فرنسية انطلقت من قواعدها في فرنسا وتم تزويدها بالجو عدة مرات وأيضًا بريطانية كل هذا الزخم العسكري، لم يحقق أغراضه.

وبرؤية تحليلية موضوعية، فالضربة بالفعل كانت موجهة لتخفيف الضغط على الجماعات والتنظيمات الإرهابية المتواجدة على الأراضي السورية خاصة بعد النجاحات العديدة التي حققها الجيش السوري في هذه الجماعات، فضلاً عن اتخاذ أمريكا قرارها بناء على تقارير اعلامية مفبركة ومغلوطة، وهذا ما أتضح خلال السنوات الماضية وفي ثورات الربيع العربي.

بالإضافة إلى الحلم الأمريكي، بإمكانية تحويل سوريا إلى عراق جديد، معتقدة أن الجيش السوري في مرحلة الإنهيار والإنتهاك بعد 7 سنوات من الحرب، إلا أن هناك اختلافًا واضحًا بين الموقفين، فالجيش العراقي نفذت عليه حربًا استنزافية لمدة 12 عامًا من عام 1991 وحتى عام 2003، في ظل حصار اقتصادي على الدولة، ولم يصمد أمام الغزو في عام 2003، أما بالنسبة للجيش السوري فقوامه لم يهتز حتى الآن وتسليحه جيد، خاصة الشرقي منه، لذا فقد تصدى للعدوان الثلاثي، فأنظمة الدفاع الجوي السورية متقدمة وهي روسية الصنع ومن طرازات «اس 125» و«اس 200»، و«بوك» و«كافدرات»، أستطاعت التصدي للضربة العسكرية.

وأضحت الحقيقة واضحة تمامًا، أن أمريكا وتركيا هما الراعيان الرسميان؛ لتنظيم داعش الارهابي فى كل من سوريا والعراق، وبالفعل كانت القوات الأمريكية تسقط الأسلحة والمعدات لهذا التنظيم في بداية الحرب على الارهاب عام 2014.

ولعل المشهد ليس ببعيد عنا، بنفس السيناريو بأركانه و أدواته إسرائيل وفرنسا وبريطانيا، كان العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، والتي كانت تُعد من أهم وأخطر الأحداث بعد الحرب العالمية الثانية، والتي ساهمت في رسم ملامح التوازن الدولي وسطوع نجوم جدد في سماء الساحة الدولية، وأفول نجوم القوى الاستعمارية التقليدية عقب توقيع اتفاقية الجلاء عام 1954.

ويكاد التاريخ يُعيد نفسه، فمازال الشرق الأوسط بخيراته وثرواته المادية والبشرية مطمعًا وصيدًا ثمينًا للقوى الدولية والتحالفات الطاغية، مستخدمة كافة السبل والمبرارات الكاذبة والعارية من الصحة؛ لشق الصف العربي وإيجاد ما يُسمى بالشرق الأوسط الجديد فمنذ عام 2010 وثورات مدمرة، يُحاول الغرب المتعجرف إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *