التخطي إلى المحتوى
المرض النفسي… مرض العصر

بقلم – هشام فخر الدين:

«كلنا مرضى نفسيين» مقولة حقة، فالمرض النفسي يبدأ ويشخص كمرض منذ بدايات التوتر ولو لأسباب واهية لتغير الحالة المزاجية للإنسان يعد مرضاً نفسياً.

فالاضطراب النفسي نمط سيكولوچي أو سلوكي، ينجم عن الشعور بالضيق أو العجز الذي يصيب الفرد، ولا يعد جزءًا من النمو الطبيعي للمهارات العقلية أو الثقافة.

وقد تغيرت أساليب إدراك وفهم حالات الصحة النفسية على مر الأزمنة وعبر الثقافات، وما زالت هناك اختلافات في تصنيف الاضطرابات النفسية وتعريفها وتقييمها، على الرغم من أن المعايير الإرشادية القياسية مقبولة على نطاق واسع.

ففي الوقت الحالي، يتم تصنيف الاضطرابات النفسية على أنها اضطرابات في عصبونات الدماغ، من المرجح أن تكون ناتجة عن العمليات الارتقائية التي يشكلها التفاعل المعقد بين العوامل الوراثية والتجارب الحياتية.

بعبارة أخرى، فإن الچينات المورثة للمرض العقلي أو النفسي يمكن أن تكون هي الجينات المسؤولة عن نمو العقل، والتي من المحتمل أن يكون لها نتائج مختلفة، بناءً على المحيط البيولوچي والبيئي.

وقد ذُكر أن أكثر من ثلث سكان معظم دول العالم تعرضوا للإصابة بأحد الفئات الرئيسية من الأمراض النفسية في مرحلة ما من حياتهم، وكثيرًا ما يتم تفسير أسباب ذلك من خلال نموذج الاستعداد للضغط والنموذج الحيوي النفسي الاجتماعي.

ويمكن أن يتلقى المصابون بأمراض نفسية الرعاية الصحية اللازمة في مستشفيات الأمراض النفسية أو في المجتمع أي خارج المستشفى، ويقوم الأطباء النفسيون الإكلينيكيون بتشخيص الأمراض النفسية بالاستعانة بأساليب متعددة، وكثيرًا ما يعتمدون على الملاحظة وطرح الأسئلة في المقابلات التي تتم مع المرضى، ويقدم العلاج للأمراض النفسية الكثير من أخصائيي الصحة النفسية.

والجدير بالذكر أن العلاج النفسي وأدوية الأمراض النفسية خياران رئيسيان لعلاج المريض النفسي، شأنهما شأن العلاج الاجتماعي ودعم الأصدقاء والمساعدة الذاتية، وفي بعض الحالات قد يكون هناك احتجاز إجباري للمريض أو علاج إجباري حيثما يسمح القانون.

كما تزيد الوصمة الاجتماعية والتمييز ضد المرضى النفسيين من المعاناة الناجمة عن الاضطرابات النفسية، وقد أدت هذه السلبيات إلى الكثير من حملات الحركات الاجتماعية الداعية إلى تغيير هذه المفاهيم.

وتؤكد الدراسات النفسية الحديثة، أن الاكتئاب هو الأكثر شيوعاً وخاصة عند النساء يليه القلق، ويتعلق بعضها لأسباب وراثية والبعض الآخر ناجم عن التوترات في العلاقات الاجتماعية، ويعد القلق هو الأكثر شيوعاً بين الرجال، وقد أكدت الدراسات الحديثة على شيوع مرض الخوف الاجتماعي كأبرز مرض نفسي يصيب فئة الشباب.

ويمكن القول أن العالم اليوم يعيش عصر المرض النفسي، بمشكلاته وقضاياه التى أضحت سبباً رئيسياً بارزاً فب التعرض للاصابة بالمرض النفسي، وتشير الدراسات التي أجريت في شتى بلدان العالم إلى وجود الأمراض النفسية بنسب متفاوتة في كل مكان، ولا يكاد يخلو من أنواعها المتعددة أي مجتمع، وقد أكدت ذلك الأبحاث والدراسات العلمية.

وتدل دراسات أخرى على تشابه أعراض الأمراض النفسية التي تصيب الإنسان في المجتمعات المختلفة من حيث مظاهرها الرئيسية، وإن لوحظ اختلاف في بعض التفاصيل خصوصاً المعتقدات التي ترتبط بالمرض النفسي، ومفاهيم الناس وتفسيرهم لأسبابها، والأعراض والطرق التي يلجأ إليها الإنسان للعلاج، حيث يختلف ذلك تبعاً للخلفية الثقافية والاجتماعية.

وقد أكدت تقارير منظمة الصحة العالمية أن الأمراض النفسية تختلف عن غيرها من المشكلات الصحية الأخرى في أنها تسبب الإعاقة، وتمنع المصابين بها من أداء وظائفهم في المجتمع بصورة تفوق غيرها من الأمراض الأخرى.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *