Skip to content
«الأولتراس» من «مشجع» إلى «نزيل»

كتبت ـ رؤية الجندي:

لا تخلوا حياة الناس من الرياضة؛ سواء كانوا لاعبين، أو مشجعين، أو مجرد متابعين لها، فمن قرابة الـ6 عقود، كانت كرة السلة تتشارك منصب اللعبة الشعبية في مصر مع كرة القدم، لتدور الأيام وتنفرد كرة القدم بالمنصب، فجماهير الساحرة المستديرة كالكرة الجليدية في المنحنى الجبلي الشاهق، كلما سارت كلما زاد حجمها، فأصبحت المدرجات تمتلئ بآلاف الحناجر والعيون مترقبة الفرحة.

• نشأة «الأولتراس» في مصر:

جاء عام 2006، تحديداً بعد مباراة المنتخب المصري وساحل العاج، وفوز «مصر» باللقب الإقليمي للمرة الخامسة، مؤكداً قوة التواجد الشعبي وتأثير الكرة في حياة الشعب المصري، حيث احتفل الآلاف من الشعب المصري في شوارع الجمهورية، رافعين الأعلام المصرية، وعلت مكبرات الصوت في المقاهي ووسائل المواصلات الخاصة والعامة بالأغاني الوطنية، حتى سميت تلك الليلة بـ«الليلة التي لم تنم فيها القاهرة».

لكن لم يرضي التشجيع المألوف والغير منظم الشباب، فبدأت حياة «التالتة يمين» و«التالتة شمال» تُخلَق من ضلع الإستاد، فظهر أول أولتراس كروي في مارس يحمل اسم «الوايت نايتس» وكانت أول مرة ترفع أعلامها في مباراة «الزمالك» و«الهلال السوداني» 2007، ليتبعهم مشجعي «الأهلي» بشهر واحد وانشئوا «ديفلز» ليرفع أعلامه لأول مره في مباراة «الأهلي» و«إنبي».

تستخدم مجموعات «الأواتراس» العديد من الأدوات الأساسية في تشجيعها للفرق، ويكون التمويل لتوفير تلك الأدوات تمويلاً ذاتياً، ولا تتكفل أي جهة من الجهات تمويلهم، وقد يساعدهم في ذلك بيع بعض الاسطوانات التي يُسجل عليها أغاني المجموعة، ونتيجة لاستخدامهم الشماريخ واللافتات بأنواعها المختلفة، أصبحوا في مرمى الإعلام والأمن، فتكونت عقلية «الأولتراس» الرافضة للإعلام والأمن سواء.

• دور الأولتراس في 25 يناير:

عندما بدأت الدعوة لثورة 25 يناير 2011، شارك الأولتراس في الميادين، وكانوا لا ينتمون لأي توجهات سياسية، ورغم ذلك شاركوا السياسيين في الميادين، وكانت مجموعات «الأولتراس» بأعدادها شريحة لا يستهان بها، وجزء لا يتجزأ من الميدان، بل سقط منهم شهداءً، مما تسبب في تفاقُم أزمتهم مع الأمن والإعلام على حد سواء.

• صمت المدرجات:

في الأول من فبراير 2012، هتف «أولتراس أهلاوي» في المدرجات برحيل المجلس العسكري، حاكم مصر أن ذاك، ومع إعلان حكم المباراة نهاية الشوط الثاني، بفوز النادي المصري البورسعيدي، على نظيره «الأهلي» وقع ما وصف إعلاميا «بمذبحة إستاد بورسعيد» والتي راح ضحيتها 74 أهلاويًا.

وفي أبريل، قرر وزير الرياضة منع الجماهير من حضور المباريات،؛ لعدم تعريض حياة الجماهير والمنشآت للخطر، وكان ذلك بعد إشعال جماهير الأهلي مدرجات «إستاد الجيش» ببرج العرب بالألعاب النارية، خلال مباراة الفريق مع «توسكر» الكيني.

وفي 8 فبراير 2015، وبعد غياب للجماهير عن المدرجات استمر 3 سنوات، أعلن رئيس نادي الزمالك ـ مرتضى منصور، عن توفير تذاكر مجانية للجماهير، فهرول المشتاقون للمدرجات، وتجمع آلاف «الزمالكاوية» أمام بوابات الدخول لإستاد «الدفاع الجوي» لينتهي اليوم بمصرع 20 مشجعًا، بعد ساعات من الكر والفر بينهم والأمن، وتم القبض على 16 «زملكاوي» أشهرهم «سيد مشاغب» وتم اتهامهم بقتل زملاءهم وإثارة الشغب في محيط الإستاد والتسبب في تلفيات وحيازة الألعاب النارية.

• من مُشجع إلى سجين:

وفي صيف 2017 تم القبض على 236 مشجع من «الوايت نايتس» عقب مباراة «الزمالك، وأهلي طرابلس» التي أقيمت بإستاد «برج العرب» ووجه لهم العديد من التهم، ليمكثوا بالسجون قرابة 4 شهور، ويتم إخلاء سبيلهم.

وأعقب، ذلك القبض على 13 آخرين من أعضاء المجموعة، تزامناً مع ذكرى «الدفاع الجوي» الثالثة، والتحفظ عليهم 5 أيام، ليتم التحقيق معهم وتوجيه إليهم تهم «الانتماء لجماعة محظورة، وحيازة شماريخ وأسلحة بيضاء»، واستمرار حبسهم حتى كتابة هذه السطور.

كما تم إلقاء القبض على 4 مشجعين «للأهلي» عقب مباراته مع «مونانا» الجابوني، لتريديهم أغنيتهم المعروفة «حرية» وبالرغم من مناشدة الأولتراس لرئيس الجمهورية ـ عبدالفتاح السيسي، وتقديم الاعتذار الرسمي عن خروج الاولتراس عن مسار التشجيع، إلا أن عملية الاحتجاز مازالت مستمرة.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *