Skip to content
تكنولوجيا الحروب… بين الواقع والخيال

بقلم دكتور ـ هشام فخر الدين:

يُشاهد، الكثير منا أفلام الخيال العلمي، ويسود الظن أن غالبية الموضوعات المطروحة فيها والتكنولوجيا، التي تُعرض لها خاصة تكنولوجيا المعارك والحروب تعد من قبيل الخيال،
ولا ترقى إلى الواقع، مع اليقين التام بإستحالة وجودها على أرض الواقع لا من قريب أو من بعيد.

وتُمثل الحروب، نزاعات مسلحة بين أكثر من كيان غير منسجمة، بهدف إعادة تنظيم الجغرافية السياسية لحصد نتائج مرجوة و مصممة بشكل ذاتي.

ولقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين، في عقوده الـ3 الأخيرة، ثورة علمية في الاختراعات والمكتشفات الحديثة، وحظى المجال العسكري بالعدد الأوفر من هذه الإختراعات والمكتشفات، كالأسلحة والمعدات الحربية وأدوات الصراع المسلح على كافة الأصعدة وشتى أنواع التشكيلات العسكرية سواء البرية أو البحرية أو الجوية أو الدفاع الجوي ووسائط الحرب الإلكترونية، ناهيك عن التطور الهائل الذي لحق بوسائط الحرب النووية وأسلحة التدمير الشامل وغيرها.

فالتطور التكنولوجي الهائل في المعدات والأسلحة الحربية، إنما يُدين بالكثير لما تم إنجازه وإبتكاره من أسلحة فرضت الحاجة إليها المتطلبات القتالية للحرب العالمية الأولى والثانية، وتدين التكنولوجيا الحربية الحديثة في تطورها المعاصر لعلوم الطبيعة والكيمياء والإلكترونيات بصفة خاصة، حيث العقل البشري وإنجازاته في شتى المجالات بصفة عامة والحربية بصفة خاصة.

فالبداية كانت خلال الأعوام ما بين 1914 ـ 1918 حيث الحرب العالمية الأولى، والتي نشبت بين القوى العُظمى، فقد ظهرت مجموعة من الأسلحة والمعدات التكنولوجية والتي لم تكن معهودة آنذاك، وحين ننظر إليها الآن نعتقد بأنها صناعات لا فائدة لها أبداً، على العكس تماماً من الإنبهار بها آنذاك فقد كانت أحد الأسباب المؤدية إلى تحقيق الإنتصار.

كجهاز محدد الصوت المطور حديثاً، والذي كان يتم نقله على منصة من العجلات، إذ إنه كان يُضخم الأصوات البعيدة ويرصدها عبر سماعات الرأس التي يرتديها أفراد الطاقم، الذين يقومون بتوجيه منصة التحرك وتحديد مكان طائرات العدو عن بُعد، هذا الجهاز ظهر في الحرب العالمية الأولى وتم تطويره في عام 1940.

وأيضًا قطار مدرعة غاليسيا النمساوية، كاليفورنيا، عام 1915، إضافة إلى درع القطارات التي تعود إلى الحرب الأهلية الأمريكية، وكانت تستخدم كوسيلة لنقل الأسلحة والأفراد بأمان خلال المناطق المعادية، وغيرها من تكنولوجيا الحروب في ذلك الوقت.

ومن هنا، تُعد الحرب العالمية الأولى بداية للإستثمار الفعلي على أرض الواقع؛ لتسخير العلم ومنجزاته التكنولوجية في تطوير منظومة التسليح الحربي على نطاق أوسع، بفضل ما وفرته الثورة الصناعية من قدرات إنتاجية كبيرة حملت العبء الأكبر منها الآلة والإنتاج الصناعي الكمي، الذي تنتجه الصناعة الآلية.

فبفضل الإكتشافات العلمية في مختلف فروع العلم في العصر الحديث، أمكن تحقيق الكثير من الإنجازات التكنولوجية الحربية منذ عصر البخار والبارود حتى العصر النووي وإرتياد الإنسان للآفاق الرحبة للفضاء، بهدف الكشف والإستطلاع وإجراء التجارب العلمية.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *