Skip to content
أصول الاستراتيچية الأمريكية

بقلم – دكتور هشام فخر الدين:

كلنا يعلم ما ترتب من نتائج على الحرب الباردة، ذلك المصطلح المستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وحلفائهم، منذ منتصف الأربعينيات حتى أوائل التسعينيات.

تلك الفترة التي صاحبتها عدة أزمات دولية منها أزمة حصار برلين، والأزمة الكورية وأزمة برلين وحرب فيتنام والغزو السوفياتي لأفغانستان وخاصة أزمة الصواريخ الكوبية، والتي أثارت الشعور بالاقتراب من حرب عالمية ثالثة، فضلاً عن أزمة تدريبات الناتو 1983.

وظهرت خلال هذه الفترة الندية بين القوتين العظميين من خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي، وتطوير التكنولوچيا والتسابق الفضائي، ولقد اشتركت القوتين في الإنفاق الكبير على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة باستخدام وسيط.

ومع نهاية هذه الحرب تعالت الأصوات المنادية بنظام عالمى جديد، يختزل الزمن والمسافة، وفى مقدمة هذه الأصوات نداءات غير حكومية من دول الأطراف، مطالبة بنظام يشبع ويلبي احتياجات الفقراء، في العدالة والمواطنة والمساواة والديمقراطية، إلا أن الغرب وخاصة أمريكا لها رؤية مختلفة عبر عنها «تشرشل» عقب الحرب العالمية الثانية في قوله أن حكم العالم لا يجب أن يكون في متناول الجياع، لما يمثله من خطر على الحضارة الغربية وخاصة الأمريكية.

فهناك توافق بين مقولة «تشرشل» والتوجهات الأمريكية، والتي وضعها الآباء والمؤسسين للديمقراطية الأمريكية المؤمنة بأن من يملك أصول البلاد عليه حكمها، فقد حصدت أمريكا الكثير والكثير عقب انتهاء الحرب الباردة، خاصة الانفراد باستخدام القوة العسكرية مع انتهاء مساحات المناورة المسموحة لدول العالم الثالث، وانتقال أعباء التكلفة لحلف شمال الاطلسي إلى أوروبا.

ولم تتردد الولايات المتحدة في غزة «بنما» بسقوط حائط برلين 1989، ثم الاعلان عن نظام عالمي جديد بملامح وسمات مختلفة جذابة وعناصر جديدة للقوة بعد حرب الخليج 1991، وممارسة القوة المفرطة والتي تعد أحد أهم ركائز وأركان النظام العالمي الجديد، فضلاً عن ممارستها لما يسمى بالعنف الاقتصادي والخروج عن الشرعية الدولية، وهي السياسات التي طالما استخدمتها الولايات المتحدة منذ ظهورها، والتي قامت على كارثتين لم يشهد التاريخ البشرى مثيلاً لهما، وهما تدمير السكان الأصليين من الهنود الحمر وتخريب أفريقيا بتجارة العبيد.

وهذه الأفكار والسياسات المتفقة مع «آدم سميث» والذى يرى أن التفوق الأوروبي تحقق بفضل وسائل ثقافة العنف، وضرورة العودة لهذه المفاهيم في العصر الحديث، تلك التي دفعت الولايات المتحده من خلال قيادتها إلى صياغة مفهوم الحرب على الإرهاب كذريعة لنشر الإرهاب ونهب ثروات الشعوب، وإعادة رسم خارطة جديدة لدول الأطراف خاصة الشرق الاوسط.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *