التخطي إلى المحتوى
الخطاب الديني وجدلية التجديد

بقلم ـ دكتور هشام فخر الدين:

لعل قضية الخطاب الديني وضرورة التجديد، هى حديث الساعة، فلا يخلو حديث أو لقاء من التعرض لقضية تجديد الخطاب الديني، والذي يُمثل إشكالية فكرية وفلسفية على كافة الأصعدة.

فقضية الخطاب الديني تعد تبعا لاختلاف الأزمنة والأمكنة من القضايا بالغة الأهمية وشديدة الخصوصية، والتي ينبغي أن تستدعى انتباه كل المهتمين بقضايا الفكر المعاصر، فهى تحتل أهمية كُبرى في العصر الحاضر، حيث أنها أضحت ضرورية ومن متطلبات العصر نظرًا لما يرتبط به المفهوم من التباس وما يكتنفه من غموض.

فتجديد الخطاب الديني يُمثل دعوة للعودة إلى المنابع، والأصول عودة كاملة ودعوة إلى الثبات على الحق، ونبذ التقليد الأعمى القائم على الاتباع والمحاكاة على غير بصيرة ودون فهم، ومن هنا نجد أن التجديد عملية إصلاحية منظمة محافظة.

وقد أوضح النبي صلَّ الله عليه وسلم، أن الدين محفوظ من التغيير والتبديل، حينما قال: «أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»، فالتجديد لا يعني التغيير وإنما التذكير والعودة إلى الأصول، فالتجديد يُشير إلى تعليم الناس دينهم الحق المعتدل، ومبادئ الدين الصحيح وإظهار كل بدعة وضلالة، والقضاء على محدثات الأمور.

فالتجديد المشروع والمطلوب والمقصود هو إعادة الدين إلى نصابه ووضعه الذي عليه بوسطيته، وفهم صحيح الدين وإزالة الالتباس ونفي ودحض التحريف من جانب المغالين وانتحال المبطلين، وكل من يتخذ من الدين وسيلة للوصول لهدف محدد بتفسير نصوصه وفق الميول والأهواء.

فعلى كل من يساهم في التجديد إدراك الهدف من وراء التجديد وإدراك حقيقة مؤداها أن التجديد ضروري لمواجهة قضايا الشعوب والأمم والارتقاء بإمكانيات الأفراد وتعزيز القيم الإنسانية من حرية وعدالة، تُسهم في تنمية المجتمعات وتقدمها في ظل الحداثة التي لا تعترف فقط بخصوصيات المجتمعات وهوياتها، وإنما أيضًا لا تعترف بحقوقها في الاستفادة من النعم والخيرات، بل ومن إمكاناتها الذاتية وتطلعاتها الروحية والمعنوية.

فالحداثة مفهوم دال على المميزات المشتركة بين الكثير من البلدان الأكثر تقدما في مجال النمو وخاصة التكنولوجي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، فهى مرحلة تاريخية طويلة نسبيا بدأت في أوروبا الغربية منذ أواخر القرن الـ16، وتميزت في الـ17 بسلسلة من التغيرات الكبيرة والعميقة على كافة المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، بالاعتماد على العقلانية في التفكير والديمقراطية كشكل من أشكال الحكم وذلك فى إطار بناء الدولة الحديثة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *