Skip to content
«الإرادة… عبقرية بلا جسد»

بقلم ـ د. هشام فخر الدين:

عندما سئل أينشتاين عن شعوره لو كان أذكى رجل في العالم، أجاب قائلا: «إسألوا نيكولا تيسلا وهو بحق أبو الفيزياء والملقب بمخترع القرن العشرين»، إلا أن الكثير من العلماء يؤكدون بشدة على أنه لو كان معاصرًا لـ«ستيفن هوكينج» لأجاب أسألوا ستيفن هوكينج، عالم الفيزياء النظرية الإنجليزي، والوريث الشرعي لعبقرية أينشتاين التي أذهلت العالم، صاحب الإرادة والتصميم.

فالإرادة تصميم واعٍ على أداء فعل معين، وتستلزم هدفاً ووسائل لتحقيق هذا الهدف، بالإضافة إلى أن العمل الإرادي، وليد قرار ذهني سابق، وكما أوضح إنجلز أن حرية الإرادة لا تعني شيئاً إلا المقدرة على اتخاذ القرارات بمعرفة الذات.

فالطابع الإرادي لفعل ما، يظهر بوضوح شديد حينما يتعين على شخص أن يتغلب على عقبات معينة، خارجية أو داخلية، ليحقق هدفه والمرحلة الأولى لفعل إرادي تكمن في وضع الهدف واستيعابه، ويتبع هذا قرار الفعل واختيار أنجح وسائل الفعل.

ويعد «هوكينج» خير مثال على التحدي والإرادة لما قدمه من دراسات، وأبحاث علمية جادة خاصة في علم الكون وعلاقة الثقوب السوداء بالديناميكية الحرارية، بالإضافة إلى جعله مفاهيم الفيزياء المعقدة أكثر مرونة وجعلها سهلة الفهم.

فقد كان مهتما بكيفية عمل الأشياء وأطلق عليه «أينشتاين» رغم علاماته المتدنية بالرغم من حصوله على أعلى الدرجات في الفيزياء، ويبرز التحدي فى مرضه العصبي النادر والخطير المسمى «بالتصلب الجانبي»، والذي جعله مقعدا غير قادر على الحركة، وأكد له الأطباء أنه لن يعيش سوى سنتين عقب إصابته بالمرض، إلا أن ارادته قهرت المرض وعاش لأكثر من ذلك بكثير مما أدهش الأطباء.

وليس هذا فقط، وإنما أجرى جراحة أفقدته النطق واستطاع التخاطب عن طريق الحاسوب وعمل على تطوير نظرية الكون اللامحدود، التي غيرت من التصور القديم للحظة الانفجار الكبير عن نشأة الكون، إضافة إلى عدم تعارضها مع أن الكون نظام منتظم، ويرى أن الكون فيه 100 مليار مجرة وكل منها يحتوى على مئات النجوم ومن المرجح أن الأرض ليست المكان الوحيد الذي تطورت فيه الحياة، وهو ما يجعل التفكير في المخلوقات الفضائية التي تعيش في الكون أمرا منطقيا حسب اعتقاده، وحذر من الاتصال معها باعتباره يسبب كارثة للجنس البشري.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *