التخطي إلى المحتوى
الأخلاق… أزمة مجتمع

بقلم ـ دكتور هشام فخرالدين:

لعلنا نلاحظ وندرك ما يعانيه مجتمعنا من أزمات متعددة، إلا أن أخطر ما يعانيه هو أزمة في أخلاقه، فالأخلاق هي أعظم ما تعتز به الأمم، فهي تعكس ثقافة الأمة وحضارتها، وبقدر ما علت الأخلاق علت حضارتها وارتقت، وبالعكس بقدر تدهور أخلاق أمة، تنحدر وتتدهور حضارتها مما يعد إيذاناً بزوالها؛ فالأخلاق سلاح ذو حدين فهي مصدر القوة والرقى، ومصدر الضعف والدمار.

والمتأمل في حال مجتمعنا يجد ضعفاً وتدهوراً خطيراً ينذر بكارثة في أخلاق أفراد المجتمع، وخاصة التدهور الملحوظ في أخلاق فئة الشباب الذين هم عماد المجتمع وهذا يعد كارثة لا محالة، فضلا عن تعدد مستويات هذا التدهور سواء في الأسرة أو في الشارع والمدرسة والجامعة وبيئة العمل والذي يظهر مدى تدهور القيم الأخلاقية وانحدارها على كافة المستويات مع فقدان القدوة والمثل الأعلى.

إلا أن هذا لا يعنى أن الصورة مظلمة معتمة، فأمتنا كالغيث لا ينقطع منها الخير وإنما ما نريده هو التربية السليمة ووعى كل مؤسسة تربوية بدورها المنوطة به، والتوعية بخطورة ما وصلنا إليه وما سنصل إليه إذا استمر هذا التدهور والانحدار، ففي ألمانيا على سبيل المثال لا الحصر رفع شعار بعد الهزيمة في الحرب «أننا هزمنا في الحرب ولم نهزم في أخلاقنا»، ونجدها الآن في مصاف الدول الكبرى؛ فالأخلاق هي مجموعة القيم والمبادئ التي تحرك الفرد داخل مجتمعه، فالدين والعرف والعادات والتقاليد وعلى وجه التحديد ثقافة المجتمع هي مصدر أخلاقه وقوته.

فالأخلاق هي عنوان الشعوب، وقد حثت عليها جميع الأديان، ونادى بها المصلحون، فهي أساس الحضارة، ووسيلة المعاملة بين الناس وقد تغنى بها الشعراء في قصائدهم ومنها البيت المشهور لأمير الشعراء أحمد شوقي «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت… فـإن هُمُ ذهبت أخـلاقهم ذهــبوا»، وللأخلاق دور كبير في تغير الواقع الحالي لذلك قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وهي منظومة قيم يعتبرها الناس بشكل عام جالبة للخير وطاردةً للشر وفقاً للفلسفة الليبرالية وهي ما يتميز به الانسان عن غيره.

وقد قيل عنها إنها شكل من أشكال الوعي الإنساني كما تعتبر مجموعة من القيم والمبادئ تحرك الأشخاص والشعوب كالعدل والمساواة، بحيث ترتقي إلى درجة أن تصبح مرجعية ثقافية لتلك الشعوب لتكون سنداً قانونياً تستقي منه الدول والأنظمة القوانين؛ لذا فيقع على عاتق كل فرد من أفراد المجتمع مسئولية أخلاقية، والتي أوسع من مسئوليته القانونية للنهوض بالمجتمع من حالة الانحدار والانفلات الأخلاقي التي يعانى منها .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *