التخطي إلى المحتوى
الجامع والجامعة

بقلم – الدكتور هشام فخر الدين:

لعل قارئ التاريخ والمتعمق فيه يجد الكثير والكثير عن عظمة تاريخ الأزهر الشريف كجامع وجامعة، فهو ذو تاريخ خالد وتراث عظيم، ومدافع ومحارب بعلمه وعلماءه أمام كل من تسول له نفسه النيل منه، ومن البلد الذى يحويه، فهو قلب الأمة وأهم المساجد في العالم الإسلامي فهو جامع وجامعة منذ أكثر الف عام.

وأنشئ «الأزهر» على يد جوهر الصقلي، بأمر من المعز لدين الله الفاطمي أول خلفاء الدولة الفاطمية بمصر، فبعد أن أسس مدينة القاهرة شرع في إنشاء الجامع الأزهر، ووضع حجر أساسه يوم 14 رمضان عام 359 هجرية 970 م، وتم البناء فى شهر رمضان عام 361 هجرية 972 م.

وهو أول جامع أنشئ فى مدينة القاهرة، التي اكتسبت لقب مدينة الألف مئذنة، فضلاً عن كونه أقدم أثر فاطمي في مصر، واختلف المؤرخون في أصل التسمية و الراجح أن الفاطمين أطلقوا هذا الاسم تيمنا بالسيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأرضاها.

وتعد جامعة الأزهر الأولى في العالم الإسلامي، والثانية في العالم العربي بعد جامعة القرويين بمدينة فاس المغربية، التي تعد أقدم جامعة في العالم لازالت عاملة إلى الآن دون انقطاع، بحسب «اليونسكو» وموسوعة «چنيس» للأرقام القياسية والعديد من المؤرخين، فقد أنشئت عام 245 هجرية، 827 م.

والأزهر منذ تأسيسه وهو جامع وجامعة ومنارة للعلم والعلماء، وقال عنها «العقاد»: «هي ملاذ القوة الروحية في نفوس الأمة أفرادا وحكاما، فهو خالد بتاريخه وتراثه»، فهو المحراب الرابع الذي يقدسه المسلمون في أنحاء العالم الإسلامي، وأقدم الجامعات العلمية على مر التاريخ وأجلها أثراً في تاريخ الفكر العربي والإسلامي، مشاركة وتأثيرا وتوجيها وفاعلية.

وينفرد «الأزهر» بصفاته دون غيره، بما أحدث من آثار في التاريخ في شتى النواحي الثقافية والفكرية والسياسية والقومية والاجتماعية، فضلاً عن الجانب الروحي، فهو حارس للثراث ومجدد الثقافة الإسلامية والهوية العربية، ويكفي تاريخه للتعريف به وبوظيفته وبيان مكانته ودوره، في إيقاظ الفكر والرأي ومواجهة الظلم والفكر المتطرف، حيث يمثل النهج الوسطي المعتدل، وبحق هو مقصد وقبلة لكل من في الشرق والغرب.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *