Skip to content
«بيع المرضى»… التجارة الأكثر ربحًا في مصر

كتبت ـ د.أمل حجازي:

هل تم بيعك من قبل…؟ قبل أن تندهش وتستنكر هذا السؤال… دعني أخبرك أن ذلك يُعد إحتمال قائم، خاصةً إن سبق لك التعرض لأزمة صحية مفاجئة إستدعت دخولك الرعاية المركزة بإحدى المستشفيات الخاصة، والتي يتعاقد العديد منها في الخفاء مع سماسرة يوردون إليها المرضى مُقابل عمولة عن كل مريض، المدار ستقف على حقيقة ذلك من عدمه في التقرير التالي.

يقول المدير السابق لمستشفى خاص بالقاهرة ـ دكتور أسامة مصطفى: «تكلفة الليلة الواحدة لمريض العناية المركزة قد تصل إلى 7000 جنيه، بما يمثل أكبر مصدر دخل لأي مستشفى خاص، مما يجعلها تحرص على تحقيق هذا القسم لأكبر نسبة إشغال ممكنة، فتلجأ إلى سماسرة لتوريد المرضى إليها، مقابل عمولة ثابتة على كل مريض، تتراوح ما بين 1500 إلى 1800 جنيه لمريض العناية المركزة، و500 جنيه لطفل الحضانة.

ويعتبر المدير السابق، مسعفين سيارات الإسعاف التابعة لوزارة الصحة أهم تلك المصادر، فحال استدعاؤهم لنقل مريض أو مصاب بحادث، يقومون بإستغلال حيرة الأقارب وجهلهم بأماكن وحدات العناية المركزة، ويجدوها فرصة لنصب شراكهم، وتوجيه الحالة إلى المستشفى الخاص، التي تدفع له عمولة عن كل مريض.

ويتابع «مصطفى» حديثه عن مصدر آخر لتوريد المرضى، وهم «الناضورجية»، المتمركزين في طوارئ المستشفيات الجامعية والحكومية، حيث يتلقفون المرضى العاجزون عن إيجاد مكان لهم في الرعاية المركزة لتلك المستشفيات، فيتقدمون عارضين خدماتهم لتوصيلهم إلى المستشفى التي يعملون لحسابها.

أما المصدر الثالث، فيتمثل في بعض العاملين بالتمريض في المستشفيات الخاصة، والذين يحتالون على مرضى العناية بها؛ لإقناعهم بالذهاب إلى مستشفى أفضل يرشدونهم إليها، بينما رفض المدير السابق للمستشفى الخاص الإستمرار فيما اعتبره إتجارًا بأوجاع المرضى، فقام بتأجير الحضانات وقسم العناية المركزة بالمستشفى إلى طبيب آخر، مقابل مبلغ شهري ثابت يسدده إلى المستشفى.

ويتفق معه نائب المدير السابق لمستشفى خاص بالقاهرة ـ دكتور محمد هشام، حيث يفجر مفاجأة قائلا: «المريض هو من يدفع مبلغ السمسرة، حيث تقوم المستشفى باستقطاعه من مبلغ التأمين المدفوع لدى دخوله المستشفى، ثم يتم تسويته بالفاتورة النهائية، فى صورة تحاليل وأشعة لم تجرى له، وأدوية لم يتعاطاها».

ويرجع «هشام» سبب إنتشار ظاهرة بيع وشراء المرضى، إلى نقص وحدات العناية المركزة والحضانات بالمستشفيات الجامعية والحكومية، إضافة إلى سوء الخدمة الطبية ونقص الإمكانيات بها، ضاربا مثلا بتشارك كل طفلين حضانة واحدة في مستشفى عين شمس التخصصي، مما يؤدي إلى فرار المرضى، ليقعوا في براثن سماسرة، كل همهم المتاجرة بهم لتحقيق دخل قد يصل شهريا إلى 30000 جنيه، لكلا منهم.

وتتفاقم الكارثة، كما يعبر عنها «نائب المدير السابق» عند استدراج بعض أولئك المرضى إلى مراكز عناية مركزة «تحت السلم»، متمثلة في شقق صغيرة، يديرها بعض الأطباء الغير متخصصين، أو مجموعة ممرضات، دون ترخيص وبدون أي مواصفات قياسية، ويضرب مثل لذلك، بحضانة حازت شهرة كبيرة بمدينة نصرلممرضة تسمى «خلود»، ويذكر أن منظمة الصحة العالمية سنت معايير ونظم خاصة، لا بد من توافرها لوحدات العناية المركزة، لمكافحة العدوى والوقاية من الأمراض والأوبئة في تلك الوحدات.

أما رئيس قسم الصيدلة بمستشفي خاص شهير بالإسكندرية ـ دكتور محمد محسن، فيؤكد أن شراء المرضى أصبح نظاما تتبعه معظم المستشفيات «إن لم يكن جميعها»، من خلال إتفاقها السري مع موظفي الخدمات الاسعافية الحكومية، والذين يعدون المستشفى التي تدفع لهم هي الاختيار الأول، الذي يوجهون اليه الإسعاف حاملا المريض الذي اتصل برقم المركز الموحد 123.

ويتابع محسن قائلا: «كما تتعاقد المستشفيات (في الخفاء)، مع العاملين بالمراكز الطبية الحكومية المتواجدة على طريق الساحل الشمالي (حيث تكثر الحوادث)، مثل مارينا والحمامات، بحيث يتم عمل الاسعافات الاولية للحالات الحرجة ثم تحويلها إلى المستشفى الخاص، والتي تصرف لهؤلاء العاملين عمولة عن كل مريض، إلى جانب راتب شهري ثابت».

وعن دور هيئة الإسعاف في مواجهة تلك الظاهرة، يقول مدير مرفق الإسعاف بالإسكندرية ـ الدكتور لطفي محمد: «الأصل هو إحالة المريض إلى مستشفيات تابعة لمديرية الصحة، إلا إذا رغب المريض في التوجه لمستشفى خاص، ولم تقدم إلينا أي شكوى رسمية من مريض بتوجيهه من قبل موظفي الإسعاف إلى مستشفى بعينها»، ويرى الحل في تعاون المواطنين، والإبلاغ الفوري لمرفق الإسعاف، حال تعرضهم لمثل هذه المواقف، كي يتم محاسبة الفاسدين وعقابهم، كما يهيب بوسائل الإعام أن توعي المواطنين كي لا يتم إستغلالهم والنصب عليهم.

أما وزارة الصحة، فكان، رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية «غير الحكومية» والتراخيص بوزارة الصحة ـ الدكتور صابر علي غنيم، أكد في تصريحات صحفية سابقة، انه في حال ضبط أحد الحالات يتم إنذار الطرفين «هيئة الإسعاف والمستشفى»، وحال تكرر الأمر يتم إغلاق الطوارىء الملحقة بالمستشفى، وصولاً إلى قرار عام بإغلاق المستشفى ذاته.

وأخيرًا، يحلم المريض المصري، بالإهتمام بتوفير وحدات عناية مركزة كافية وفاعلة في المستشفيات الحكومية، وأن يتم تفعيل دور وزارة الصحة في الرقابة على المنشآت الطبية الخاصة، لحمايته من مافيا المتاجرة بأمراضه وآلامه.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *