التخطي إلى المحتوى
الاضطراب النفسي وعصر المعلوماتية

بقلم ـ الدكتور هشام فخر الدين:

عند تأمل ما حدث من طفرة معلوماتية وتكنولوجية على الساحة العالمية، نجد تداعياتها على كافة الاصعدة، وأخطر ما أفرزته هو حالة الشك وفقدان اليقين ليس في الحاضر فقط وإنما في المستقبل.

وبالتالي فلا نندهش من حالة الاضطراب النفسي وخاصة القلق الناجم عن سياسات النظام العالمي المعولم والغير متوازن، مما شكل أزمة حقيقية خاصة في قدرته على ضغط الزمان والمكان، وترتب على ذلك العديد من الآثار السلبية الخطيرة على كل من الأفراد والمجتمعات، فعلى مستوى الأفراد تؤثر الاضطرابات النفسية على الصحة بشكل عام، وتؤدي إلى متاعب نفسية جسيمة، ربما لا يكون هناك شفاء منها.

وأما على مستوى المجتمع فيعاني من التكاليف الباهظة من جراء علاج الاضطرابات النفسية، بالإضافة إلى فقدانه العديد من الطاقات الإيجابية للعمل، وسوء توافقها النفسي والاجتماعي، فالقلق لا يؤثر فقط على الفرد وحده، وإنما يمتد لكل من يحيط به، فهو أبرز الاضطراب النفسية وأكثرها شيوعاً؛ نظراً إلى التغيرات العالمية التي نعايشها الآن وما ترتب عليها من مخاطر عديدة.

ومن هنا جاءت أهمية إدارة القلق لتمثل ركنا أساسياً، في مختلف برامج التنمية التي تهتم بتطوير الذات وتنميتها؛ للوقوف على مصادر القلق وسبل التغلب عليه؛ لتعزيز الثقة بالنفس وتقليل القلق والمخاوف بمختلف أنواعها.

فالتعامل مع ما يثيره عصر المعلوماتية من قلق أمر يحتاج إلى نوع خاص من الذكاء، ليس الفردي وإنما الذكاء الجمعي بمشاركة العالم أجمع؛ لما أوجده من حالة عدم الاستقرار النفسي والتشتت الفكري، فقد بات الاضطراب النفسي والقلق الناجم عن التغيرات المتسارعة، ظاهرة واقعية تتسع يوم بعد يوم.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *