Skip to content
«النبي دانيال» مُلتقى الأديان ومركز ثقافة «الغلبان»

كتبت ـ روان علاء الشيخ:

«دانيال» أحد أنبياء بني إسرائيل ربما يعود تاريخه إلى القرن السادس قبل الميلاد، وفي الديانة الإسلامية، ذُكر في الأحاديث النبوية، كما أن المسلمون يبجلونه ويعتبرونه نبيًا كريمًا؛ لذا فسُمى شارع النبي دانيال نسبة له.

ويُعد أحد أشهر وأقدم شوارع وسط الإسكندرية وأعظمها تاريخاً، يمتد من محطة الرمل شمالاً حتى محطة مصر جنوباً، من أهم شوارع عروس البحر، من حيث أهميته التاريخية والثقافية والأثرية، فبمجرد السير في أرجاؤه يمكنك أن تعرف كيف كانت تسير الحياة في الإسكندرية القديمة.

يقع اول الشارع مسجد ينسب للشيخ «محمد دانيال الموصلي»، أحد شيوخ المذهب الشافعي الذي بناه عام 1790م، حين جاء إلى الإسكندرية في نهاية القرن 8 هجرياً، واتخذ منها مكاناً لتدريس أصول الدين والفرائض حتى وفاته عام 810 هجريًا، ودُفن بالمسجد، ومن حينها أصبح ضريحه مزاراً للناس للتبرك به.

ويقع آخره معبد «إلياهو» من أقدم المعابد اليهودية التي يعود تاريخها إلى القرن الـ19، والذي كان يحتضن أكثر من 40 ألف يهودي ومجموعة من الكتب والمخطوطات اليهودية النادرة التي يعود تاريخها إلى القرن 15.

ويتوسط الشارع ممر للكنيسة «المرقسية» أقدم كنيسة في مصر وأفريقيا والتي بناها القديس «مرقس» في القرن الأول الميلادي عام 43 ميلادياً، وتوجد بها رأسه، ولذلك تمتزج أصوات التراتيل العبرية بأجراس الكنائس والآذان، كشاهد على حضارة مصر بين جميع طوائفها المختلفة.

ويوجد بالشارع بعض الأبنية الهامة، مثل مبنى جريدة «الأهرام» في الإسكندرية والمركز الثقافي الفرنسي الذي أنشئ عام 1886 ولذلك فالعديد من الفرنسيين يقصدون المكان بكثرة، ويعتبر شارع «النبي دانيال» مكتبة مفتوحة للمثقفين محدودي الدخل؛ لأن من أكثر العلامات المميزة للشارع هو انتشار الأكشاك التي تبيع الكتب المستعملة، على جانبين، بداية من الكتب الدراسية والخارجية والروايات والقصص الأدبية بمختلف اللغات، العربية والأجنبية، وبيعها بأسعار زهيدة لسكان المدينة، قد تصل أحياناً إلى «جنية» للكتاب الواحد.

فالشارع صورة مطابقة لسور «الأزبكية» بالقاهرة، كأكبر سوق مفتوح تباع على أرصفته الكتب القديمة، ولهذا يقصده العديد من طلاب العلم والباحثين والمثقفين بالإسكندرية، لشراء الكتب والمراجع التي يصعب العثور عليها في أماكن أخرى والتي تحمل رائحة الأجداد وذكرياتهم وخلاصة تجاربهم.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *