Skip to content
«الكورد»… بين صراع الوجود وإقامة الدولة

كتبت ـ نور عمر:

يعتقد أنهم أكبر أقلية عرقية في العالم، الأمة الوحيدة التي لم تجد كيان سياسي موحد تجتمع تحت رايته، لم يستطعون الانصهار، ولن يرضوا بأقل من دولة معترف بها وبحقوقهم السياسة والمدنية الكاملة، فالاكراد يعيشون بين صراع الوجود، وصراع قيام الدولة.

ويواجه الأكراد اليوم، موجة عنيفة بدأت مطلع الأسبوع الجاري، مازالت مستمرة حتى وقت إعداد هذا التقرير، من تركيا موجهة إلى المقاتلين الأكراد في «عفرين» بشمال سوريا أودت بحياة 30 مدني ومقاتل كردي، وأسقطت عشرات الاصابات، وفي المقابل التركي وقعت عربات مصفحة ومقاتلات تركية في القبضة الكردية، وسقط عشرات الجنود الأتراك الاصابات بإسم الاستقرار والأمن، لكن الصراع التركي الكردي بدأ منذ فجر الجمهورية التركية الحديثة، ودائما ماكانوا يأكلون سم التخلي، في عسل الدعم الأمريكي.

وتفاجئ الشعب الذي عاش بمحاذاة جبال «زاكروس» وجبال «طوروس» بإتفاقية «سايكس ـ بيكو» التي وزعته على 4 دول هم: «تركيا، إيران، العراق، وسوريا»، فتحولت الدولة الكردية إلى حلم يدفع الأكراد ثمنه غاليًا حتى الآن.

ورفض الكورد الأنصهار في أوطناهم الجديدة، بل بقيت كردستان هي الوطن التي مازال يقف الأكراد بكل حركاتهم ووحداتهم المسلحة في وجه أي جهة تريد تفتيت حلمهم، فبدأت كل حكومة تتصدى لهم بطريقتها، فتعرض الأكراد لتضييق من سياسة أتاتورك أدى إلى هجرة الأكراد إلى سوريا والعراق1925، ثم طالبوا بتجنيسهم في سوريا عام1958، ثم إشتعلت ثورة كردية في شمال العراق 1968.

ومن هنا تدخلت الولايات المتحدة لتتحكم في أوراق اللعبة السياسية، وتتخذ من الأكراد ورقة تضغط بها على العراق بسبب تقربه إلى الاتحاد السوڤييتي آنذاك، ومنذ 1970 ـ 1974 حاولت أمريكا ربط مخططاتها في المنطقة عن طريق الدعم المادي المُقدَّم للكورد، خصوصا بعد إبرام معاهدة الحكم الذاتي الكردي والمماطلة في تنفيذها، فإتخذت أمريكا من هذه المشكلة سبيلا لشحن الأكراد لإضعاف القوة العراقية، والذين رضخوا إمتثالا لحلم إقامة الدولة.

ودائما ما يثق الأكراد في القوى العظمي ودائما ما يُطعنون في كبدهم، فقد تخلصت منهم الولايات المتحدة عام 1975 في إتفاقية الجزائر، والتي جعلت الزعيم الكردي ـ مصصطفى البارزاني يعترف بخطئه الفادح تجاه شعبه عام 1977، ثم جاء الاكراد يثقون مرة أخرى فيها بعد حرب الخليج تشتيت الحكومة العراقية 1991، لكن الجيش العراقي توجه إلى شمال العراق، ما جعل الاكراد يفرون إلى سوريا وتركيا، وأدى ذلك إلى تعرض الاكراد لضياع في حقوقهم وتشردهم.

وما كانت الولايات المتحدة لتتحالف مع الاكراد ضد تركيا، إذ أنها عينها في الشرق الأوسط، فهي قوة يمكن أن تعمل نيابة عنها في الإقليم، لذلك وجه حزب العمال الكردستاني ضربات قاسية وتمرد دائم على الحكومات التركية، منذ عام 2004.

أما عن روسيا في ثوبها السوڤييتي، فكان الأكراد هم ورقة ضغطها على تركيا، لكسب الطرف التركي في مواجهة التهديدات الامريكية، وبعد خسارة الاتحاد لضفة إسرائيل، إحتاج يد عربية تعيد الثقة الاقليمية فيه، وبناءًا عليه سمحت لحزب العمل الكردستاني بعقد المؤتمر الثالث للحزب بموسكو 1994، لكن الأتراك أبدو إستيائهم وفي العام نفسه وقع بروتوكول يفيد بعزم روسيا على إعتبار حزب العمال منظمة غير شرعية، وألا يتمركز في الأراضي الروسية.

وكان الاكراد دائما هم صخرة تعثر تركيا للحاق بالاتحاد الاوروبي، الذي يرفض تماما منذ عام 1999 السياسة التي تستخدمها تركيا ضد الأكراد، مطالبة بإعادة حقوق الانسان وإدماج الشعب الكردي مع التركي دون إضطهاد وتضييق.

وأما عن موقف العرب الذي جاءت عدة روايات تقول أن أصل الأكراد من العرب، يصفها الأكراد مخذلة، حيث لم تتبنى أي دولة عربية موقف واضح تجاه دعم الأكراد، خشية دخول المنطقة في صراعات جديدة، أو معاداة الدول التي تأوي الكورد، فظلت الراية الكردية تحت رحمة القوى الخارجية القوية.

بينما يقف الكورد ذات أنفسهم عقبة في طريقهم إلى دولة كردستان، إذ إنهم كثيروا الانشقاق على نفسهم، والتمرد على القواعد المرساة، وبعض القبائل الكردية ترى أن ولاء الفرد الكردي للعائلة والقبيلة وهذا يغني عن ولاءه للدولة، ومن ناحية أخرى يجد الأكراد صعوبة في التواصل مع أكراد المناطق الأخرى بسبب إختلاف أصول اللغة من منطقة إلى أخرى، والذي يشكل عقبة حقيقية أمامهم.

ويأتي السؤال هنا، ترى هل مازالت حروب الأكراد من أجل تحرير الدولة التي يزعمون إحتلالها؟، أم أنه أصبح صراع على الوجود والبقاء؟، تلوح السيناريوهات المختلفة لمستقبل أزمة الأكراد التي إذ نظرت لها في أي وقت تجدها متأججة، هل سيثق الكورد في الوعود القادمة؟، سيخمدوا تمردهم؟، أم سيرفعون راية الدولة الكردية؟.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *