التخطي إلى المحتوى
حياتنا… والسوشيال ميديا

بقلم ـ دكتور هشام فخرالدين:

كلنا في حاجة إلى التأمل والنظر بعمق في أن وسائل التواصل الاجتماعي والمعروفة باسم «السوشيال ميديا» على اختلاف أنواعها أضحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ونشاطًا أساسيًا من أنشطتنا اليومية، وهذه حقيقة لا مفر منها فلا يوجد أحد ليس لديه حسابات عديدة على «الفيسبوك وتويتر وانستجرام».

وأصبحت هذه المواقع وسيلةً لإنشاء العلاقات بين الأفراد، فتُتيح للمُستخدمين إنشاء حسابات شخصيّة، فضلاً عن تكوين علاقات مع مُستخدمين آخرين للمواقع نفسها ولا يُمكن إنكار حقيقة أنَّ مواقع التّواصُل الاجتماعيّ قد عادت على العالم أجمع بإيجابيّات عديدة، منها على سبيل المثال: أنها قد سهّلت عملية التعرف على أصدقاء جُدد.

كما أتاحت هذه المواقع، فُرصةً ليعبر الفرد عن نفسه، فيُشارك أصدقاءَه بفرحه وحزنه، علاوةً على ذلك فقد أصبحت عملية التواصل سهلةً وسريعةً جدّاً، حيث فتحت هذه المواقع العالم على مِصراعيه، وأدت إلى ما يُسمى بـ«ضغط الزمان والمكان»، وأصبح العالم من خلالها قرية صغيرة، حيث يستطيع مُستخدم هذه المواقع أن يتواصل مع شخص آخر في مكان آخر بعيد عنه بكلّ سهولة.

إلا أن ذلك لا ينفي سلبياتها العديدة، والتي منها أن العلاقات التي يتمّ بناؤها عبر مواقع التواصل الإجتماعي عادةً ما تكون زائفة وليست حقيقيةً، إلّا أنّها تجعل المرء يظُن العكس، فيُصبح من الصّعب التفريق بينها وبين العلاقات الحقيقية في عالم الواقع.

وقد تًستغَلّ هذه المواقع، بغرض التنمر من قِبل بعض الأفراد، وخصوصاً ضدّ فئة الشّباب فلا يُمكن إنكار حقيقة أن مواقع التّواصُل الاجتماعيّ قد قللت إنتاجية الفرد فهي تتسبب في إشغال الموظّفين عن أعمالهم، فموقع «فيسبوك» وحده تسبب في خفض إنتاجية الفرد بمقدار 1.5%، كما أنَّ الشركات البريطانيّة تخسر ما يُقارب 2.2 مليار دولار سنويًا نتيجة استخدام موظفيها لمواقع التواصل الاجتماعي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المواقع اقتحمت خصوصيّة الأفراد حتّى بوجود الإعدادات التي توفِّرها لحماية خصوصيّة مستخدميها، وأخيرًا وليس أخرًا فالشباب العربي بصفة خاصة بنسبة كبيرة يعمد إلى التقليد الأعمى للغرب، والاستخدام السلبي لمُخرجات تكنولوجيا المعلومات، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي «السوشيال ميديا» بشكل سلبي، تلك التي اصبحت في عصر المعلومات وتكنولوجيا الاتصال، أخطر أدوات الهدم والبناء، فضلاً عن كونها أضحت أحد أهم الوسائل؛ لإستقاء المعلومات لحقيقة الأمر هي تمثل في مُجملها خطرًا يجب الوقوف عنده، خطرًا يُهدد أمن واستقرار المجتمع إذا أسُيئ استخدامه، وغابت التوعية بما تُتيحه من فرص وما تفرضه من تحديات.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *